رأي

علي غندور – الحلم الكردي واسطوانته المشروخة

علي غندور – بروكسل ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

إلى أكراد سوريا .. لقد كتبت الكثير عن هذا الموضوع ، وكتبت أنه لايوجد في هذا الكون من هو أشطر من السوري في البيع والشراء .

في البداية قامت الدولة السورية بتسليحكم وتقوية موقفكم في المنطقة للمحافظة على النسيج السوري المتنوع وكي لا يقال أن الدولة السورية تخلت عن الكرد ، وبالتالي ، إعطاء الفرصة للأخرين للاصطياد بالماء العكر واستمالة الأكراد الى جانبهم  .

وعلى الرغم من أن الدولة السورية لم تقصر معكم في هذا المجال ، إلا أن مافكرت به الدولة السورية حصل ، ولعبت أميركا والغرب وبعض دول البترودولار لعبتها ، واستطاعت منعكم من التحالف مع الدولة السورية ، وبدأت لعبة الأحلام تراودكم في حلم الدولة الكردية الانفصالية على غرار كردستان العراق ، حيث بدأت بوادر هذا الانفصال تظهر في عين العرب ، على الرغم من أن الدولة السورية وعدتكم أنها سوف تحررها ، وزودتكم بالسلاح لأجل ذلك ، لكنكم تحالفتم مع الاميركي والغرب لاستعادة عين العرب ، وتم استعادتها لكن رماداً ، وشاهدنا برنامجاً عرض حجم الدمار الذي سببته الطائرات الغربية أثناء القصف ، حيث لم يبقَ أي مبنى إلا وأصبح رماداً ، ثم تم إهمالكم ورميكم ، حتى الخدمات الأساسية لم تقدم لكم .

وبدأ بعدها التهليل من قبل الغرب والترويج للدولة الكردية ، وبدأت الحَميَّة تدبُّ في نفوس البعض منكم خاصة ، بعد أن قام الأميركي والغرب بتزويدكم بالسلاح ، وبدأت تظهر للعلن مشاريع انفصالكم ، بالاعتماد على الأميركي وبعض الدول العربية ، لكن غاب عن نظركم القصير ، أن الأميركي يقوم بالبيع والشراء أيضا ، حيث شاهد التركي أمام عينيه أن كرد سورية إذا حصلوا على مايريدون ، أصبح لامجال أمامه إلا الاعتراف هو أيضا ، وهذا الاعتراف هو بمثابة تقسيم أيضا لتركيا .

رفض التركي المشروع رفضاً تاماً ، وبدأ بالعمل على تقويضه من خلال التنسيق مع الروسي والإيراني في هذا الموضوع ، إلا أن إسقاط التركي للطائرة الروسية قلب كل الموازين ، وأظهر للتركي أن الروسي سوف يعاقبه عقابا شديداً ، وقد قال بوتين : ” لا يظن أحدكم أن العقاب هو أننا لن نشتري الطماطم والفواكة التركية سيكون العقاب قاسي بالفعل ” .

وفعلاً ، ترك السوري و الروسي ، الكردي يتمادى بأحلامه ، وأحس التركي بالحماقة التي ارتكبها ، فعاد صاغراً خانعاً إلى الحظيرة السورية الروسية ، معتذراً وطالبا الصفح ، بعد أن شاهد أمام عينيه أنه لابد من التنسيق مع السوري والروسي بهذا الشأن ، وأنه لولا التنسيق السوري الروسي الإيراني مع التركي لدخول القوات التركية الى الأراضي السورية ، سواء المباشر أو غير المباشر ، الذي تحدثت الصحف عنه ، لهو خير دليل على كلامنا ، ولما دخلت القوات التركية الاراضي السورية .

بعدها قامت قوات الأسايش بالاعتداء على الجيش السوري والدفاع الوطني بالحسكة ، فما كان من السوري الذي نفذ صبره إلا أن قام وقصف قوات الأسايش التي اعتدت على الجيش السوري بمساعدة القوات الأميركية ، ولم يمنع وجود القوات الأميركية الى جانبهم الدولة السورية من تنفيذ طلعاتها ، وعلى الأثر انسحبت القوات الاميركية من المنطقة ، وتُركتم وحدكم ، تحصدون حماقة مازرعتم ، عندها طار بعض العقلاء إلى قاعدة حميم لتصليح الخطأ الذي ارتكبه قادتكم ، وعادت الأمور الى نِصابها ، لكنكم لم تتعلموا مجدداً من الدرس ، وأغرتكم وعود أميركا بأنه إذا حررتم الرقة سوف نهديكم الحلم الكردستاني ، لكن غاب عن نظركم أن الأميركي عند أول منعطفٍ قاسٍ ، يرمي بحمولة الشاحنة كي ينجو بنفسه ، و الدولة السورية بقيت تتفرج عليكم كيف ستصلون إلى الحائط في الطريق المسدود .

بدأت قواتكم بالسيطرة على مناطق نفوذ العشائر العربية ، وبدأت القوات الكردية تحرر المناطق ، إلى أن وصلت الى الخط الاحمر المسموح به للكردي ، عندها تدخل التركي ، وأصبحتم وجهاً لوجه أمام القوات التركية ، وبدأت الاشتباكات فيما بينكم ، وطبعاً كان من الطبيعي أن يقف الأميركي إلى جانب التركي الذي بدأت علاقته تتوطد مع الروسي والإيراني بعد إحساسه بالخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه ، وأصبحتم بين فكي كماشة ، داعش من جهة ،  ومن جهة أخرى القوات السورية والقوات التركية التي ذاقت الامرين في سباقها المحموم معكم الى بلدة الباب السورية ، والدولة السورية تقول لكم استمروا في تطهير أراضينا من الارهابيين ووفروا علينا دماء الشهداء وأموال الأسلحة ، وقد أثبتت الدولة السورية صحة ما أقوله عندما منعت الطيران التركي من التحليق فوق الأراضي السورية ، لمدة أكثر من أسبوع ، عندما حاول التركي الخروج عن الدور المرسوم له ، ومازالت حتى كتابة هذه الكلمات القوات التركية تتكبد حسائر فادحة في الأرواح والعتاد من أجل السيطرة على بلدة الباب ولم تستطع .

الأن تعود اسطونة الانفصال الكردي الى الواجهة ، وعادت أحلامكم الى الظهور ، لكن الأن تغيرت الاسطوانة ، بدل ” روج آفا ”  أصبحت ” المشروع الفيدرالي ” ، على مايبدو أنكم لم تتعلموا من كل الدروس السابقة ، ولم تتعلموا أن الدولة السورية لن تتخلى عن شبر من أراضيها لمصلحة أي شخص ، وأن هذه الدماء السورية الطاهرة التي سالت على الأرض السورية لأجل بقاء سوريا موحدة لن تفرط بها مهما حصل ، وخاصة الخزان الطبيعي لسورية .

عودوا الى رشدكم ، ولا تفرطوا بالمكاسب التي حصلتم عليها في زمن الرئيس بشار الاسد .

سوريا هي لكل السوريين ولم ولن تقسَّم .

متى سوف تستفيقون وتعرفون أن قادتكم يبيعونكم في سوق النخاسة من أجل ان يقال عن واحدهم رئيس أو قائد .

*إعلامي سوري في بلجيكا
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى