جلال جوبي …ضيف فرقة صباح فخري الذي صار رئيسها

|| Midline-news || – الوسط …
في إحدى الليالي من عام 1992 كنت أعزف في إحدى صالات حلب، وإذ فوجئت بالأستاذ فتحي شبر -كان يشغل منصب رئيس كتب التشغيل لنقابة الفنانين بحلب- يهمس في اذن صاحب الصالة ويشير إلي، ثم تقدما نحوي، وطلبا أن أحمل آلة القانون واذهب معه! ففعلت بعد أن سألت: إلى أين سنذهب؟ فأخبرني “الأستاذ صباح فخري لديه حفلة خاصة ويريد عازف قانون يجيد العزف ويعرف أغانيه وقد رشحتك أنت فلا سواك لهذه المهمة، لأنك موهوب ودارس أكاديمي وخريج معهد الموسيقى، ومبدع في عزفك”.
نزل الخبر علي كصاعقة فأنا مازلت صغيراً بالنسبة لهذه المهمة، وحقيقة أصابني الرعب وقلت له: لا لا أستطيع فهذا صعب علي، أين أنا من العملاق صباح فخري؟ فضحك وأصرّ على اصطحابي لأنه واثق من قدراتي.

ذهبنا معاً.. وماهي إلا دقائق حتى اكتمل عدد أعضاء الفرقه وأنا لا أعرف أحداً منهم وكان على ما أذكر معنا الأستاذ عامر عموري عازف العود وربيع فؤاد من أعضاء الكورس والباقي لا أتذكر من هم. وتوجهنا إلى مكان الحفل ودخلنا المنزل لأرى الأستاذ صباح فخري يتوسط الحضور ويلبس (كلابيته) الحرير، وحوله الحضور من المجتمع المخملي كل يطلب التقرب منه وهو كالقلعة الشامخة يبتسم ويحيي الحضور بكل تواضع.
تقدّم إلينا عوضاً من ذهابنا إليه. وبكل جلال وهيبة القى التحية علينا وجالت نواظره يبحث عن عازف القانون فلم ير إلا شاباً صغيراً يحض آلته منتظراً الاذن ببدء الحفل. فقال لي بإعجاب: طريقة احتضانك لآلة القانون تكشف لي أنك عازف عاشق بارع. اهلا بك يا بني ما اسمك؟
اختلطت علي مشاعر مديحه لي بالخجل والخوف. فذكرت له اسمي. فابتسم وقال “لا أظنك سترافقني لأول وآخر مرة”. لم أعلّق، وبدأنا بالدوزان كي نباشر العزف. وكانت ليلة من أجمل ليالي العمر، غنى وأجاد وأطرب الكبير صباح فخري. وأنا أعزف سعيداً منتشياً، حتى طلع الصباح وأنا لا أدري كم من الوقت مر علينا، انتهت الحفله وهممنا بالذهاب فناداني الأستاذ صباح (جلو ) لا تذهب سأوصلك بسيارتي. طبعاً لا أستطيع وصف ذلك الشعور الذي انتابني حين جلسنا بسيارته وبدأ يسالني أين تعلمت العزف ومن هم أساتذتي وكيف حفظتُ كل أغانيه؟!
كان هذا اللقاء الاول وبعدها لم أره إلا في 1994 حين اتصل مع الاستاذ فتحي شبر يطلب منه عازفين للكمان فعاد ورشحني وحين ذهبت ورآني احمل كماني قال لي ( جلو أنت تعزف الكمان أيضاً؟) فقلت له نعم. ومن يومها ازداد إعجابه بي، وللفور جعلني من أعضاء فرقته الموسيقيه عازفاً للكمان تارة وعازفاً للقانون. وسرعان ما تحولت من ضيف على فرقته الموسيقية إلى عازف فيها إلى قائد لها.
استمرت حفلاتنا وأسفارنا ومهرجاناتنا لسنوات على هذه الحال. أعزف ويبتهج لعزفي العملاق صباح فخري. ويخصني بمحبته واهتماماته. إلى أن تغيرت الأحوال الصحية لدى كبيرنا صباح فخري. وكذلك قامت الحرب على سورية. واضطررت للسفر والهجرة، لكنني تابعت في الموسيقى والعزف، وصرت رئيس فرقة الفنان شادي جميل الموسيقية.
مهما مضت الأيام والسنون، سأظل كموسيقي أفخر بأنني كنت ذات يوم أعزف ليغني صباح فخري وينتشي ويطرب الناس. وأنني سأظل ما حييت أطلب له الصحة والعافية.
*مايسترو – قائد فرقة موسيقية



