ماهي شبه جزيرة القرم ؟

|| Midline-news || – الوسط …
-تعتبر شبه جزيرة القرم من أكثر المناطق التي شهدت صراعات كبيرة عليها منذ الحروب القديمة، وذلك لأهميّتها الجغرافية والتاريخيّة، فهي تقع على شواطئ البحر الأسود، الذي يحدّها من الجنوب ومن الغرب، ويحدّها من الشرق بحر آزوف الذي يقع بينها وبين روسيا، وتطلّ على مضيق (كيرتش) الذي يربط البحر الأسود ببحر آزوف، أمّا من جهة الشمال فتحدّها أوكرانيا التي ترتبط بها عن طريق شريط من اليابسة، لا يتجاوز ثمانية كيلومترات، أمّا عن مساحتها فتبلغ أكثر من 26.000 كيلومتر مربع.
-وتمتدّ أراضي القرم ضمن نطاق القارة الأوروبية، وهي عبارة عن أراضي سهلية يتخللها بعض البحيرات في المناطق الساحلية الشمالية والغربية، كما تكثر في سواحلها الشمالية التعرّجات، وتداخل اليابس مع الماء ممّا يساعد على إنشاء الموانئ البحرية، كما تعتبر هذه الخلجان بيئةٍ مناسبةٍ لتكاثر الأسماك.
– وفي عام 2014 بلغ عدد سكانها 2,284,000 نسمة، وعاصمتها سيمفيروبول، وغالبية سكانها يتحدثون اللغة الأوكرانية والروسية، كما أنّها تضم مجموعات عرقية من الروس، والأكرانيين، وتتار القرم،
-وهي منطقة متنازع عليها بين روسيا وأوكرانيا، حيث تعتبر كلّ منهما شبه الجزيرة جزءاً من أراضيها، ونتج عن الاضرابات السياسية والاجتماعية في الجزيرة عمل استفتاء عام 2014 حيث صوت غاليبة سكانها على الانفصال عن أوكرانيا والانضمام إلى روسيا وقد تسبب هذا في حدوث اضطراب عالمي، وادعى المعارضون بأنّ الانتخابات لم تكن دستورية.
-كانت شبه جزيرة القرم تقع تحت سيطرة اليونانيين والرومان لعدة قرون، ولكن في عام 1443 اصبحت مركز دولة تتارية سيطر عليها لاحقا العثمانيون.
– سيطرت الامبراطورية الروسية على القرم وضمتها ابان حكم كاثرين العظيمة في عام 1783، وظلت جزءا من روسيا الى عام 1954 عندما قام الزعيم السوفيتي نيكيتا خروشوف باهدائها الى جمهورية أوكرانيا السوفيتية آنذاك “من أجل تعزيز الوحدة بين الروس والأوكرانيين”..
-أدى التنافس بين الدول الكبرى في اواسط القرن التاسع عشر الى اندلاع حرب القرم التي حاربت فيها بريطانيا وفرنسا – اللتان كانتا متخوفتين من الطموحات الروسية في بلاد البلقان – للاستحواذ على إرث الدولة العثمانية الآفلة
= حرب القرم:
شهدت شبه جزيرة القرم حربا في الفترة من تشرين الأوّل/أكتوبر عام 1853م إلى شباط/فبراير عام 1856م، وكانت أطرافها روسيا من جانب، وتركيا وبريطانيا وفرنسا من الجانب الآخر بالإضافة إلى دخول سردينيا الحرب إلى جانب القوات المتحالفة ضد روسيا في شهر كانون الثّاني/يناير بتقديم دعم من جيشها،
= الأسباب المباشرة لاندلاع حرب القرم ومجرياتها :
-دمّر الأسطول الروسي سرباً بحرياً تركياً في البحر الأسود، وكانت مشاركة بريطانيا ودعمها لتركيا كامنة وراء تأمين تجارتها مع تركيا والوصول إلى الهند؛ من خلال الحفاظ على النظام العثماني من الانهيار، أمّا فرنسا فقد سعت للانتقام من روسيا بسبب هزيمتها في عام 1812م، وطالبت فرنسا وبريطانيا روسيا بالانحسار عن الأراضي الدانوبيّة، وأُمهلت حتّى أواخر شهر آذار/مارس من عام 1854م،
-كما انضمّت النّمسا إلى بريطانيا وفرنسا في مطالبة روسيا بإخلاء الدانوب، وقد وافق القيصر بداية إلّا أنه كان يخدعهم بالحقيقة، ممّا أجبر جيش القوى المتحالفة على التوجه إلى الساحل البلغاري وتغيير استراتيجياته، وبحلول شهر آب/أغسطس أسّست القوات النمساويّة حاجزاً بين المقاتلين، كما سار الحلفاء على خطةٍ تتمثّل بالهبوط في شبه جزيرة القرم، والهجوم على القاعدة البحريّة الروسيّة في سيفاستوبول وتدمير أسطولها البحري.
-توقّع الحلفاء أن تستغرق الحرب 12 أسبوعاً فقط، ولكنها استغرقت 12 شهراً؛ حيث حدثت معارك برية دامية بين الجيوش القوية والمجهزة تجهيزاً حربياً كاملاً،
– وفي عام 1855م،أُجبر الروس على الخروج من مدينة سيفاستوبول، واعتقال 200,000 جندي روسي،
– كما استعد البريطانيون لتدمير مرونستادت وسانت بطرسبرغ؛ من خلال استخدام السفن الحربية المدرعة والزوارق البحرية وسفن الهاون.
=نهاية حرب القرم :
-في 30 آذار/مارس من عام 1856م وقّعت هدنة السلام في مدينة باريس، وأسفرت هذه المعاهدة على تهدئة روسيا، وتوحيد ألمانيا، وحافظت على الحُكم العثماني لتركيا حتّى عام 1914م.
-منحت شبه جزيرة القرم حكما ذاتيا باعتبارها جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي عقب ثورة أكتوبر البلشفية عام 1917، واحتلها النازيون في اوائل عام 1940 قبل ان يطردوا منها.
=وفي التاريخ الحديث:
في اوائل عام 2014، أصبحت شبه جزيرة القرم محورأخطر أزمة بين الشرق والغرب منذ الحرب الباردة، وذلك بعد الاطاحة بالرئيس الأوكراني المنتخب (والموالي لروسيا) فيكتور يانوكوفيتش باحتجاجات شابها العنف في العاصمة كييف.
-عند ذاك، قامت قوات موالية لروسيا بالسيطرة على القرم، وبعد ذلك صوت سكان المنطقة – وغالبيتهم من ذوي الأصول الروسية – في استفتاء عام للانضمام الى روسيا الاتحادية. ولكن أوكرانيا والدول الغربية قررت ان الاستفتاء كان غير شرعي.
-ويشكل الروس أغلبية السكان في القرم، ولكن تسكن في المنطقة ايضا اقليات لابأس بها من الأوكرانيين والتتار.
-عقب اعلان استقلال أوكرانيا، سعى سياسيون روس في القرم الى توثيق علاقات شبه الجزيرة مع روسيا والى تثبيت سيادتها من خلال سلسلة من الخطوات وصفتها الحكومة الأوكرانية بأنها منافية للدستور الأوكراني,-التوتر بين روسيا وأوكرانيا
-يعد ميناء سيفاستوبول قاعدة بحرية مهمة تعد الوحيدة من نوعها في المياه الدافئة، وكانت مقر اسطول البحر الاسود الروسي منذ الحقبة السوفيتية.. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، جرى تقسيم الاسطول بين روسيا وأوكرانيا..و أصبح وجود الاسطول الروسي في سيفاستوبول مصدر توتر بين روسيا وأوكرانيا منذ ذلك الحين.
-في عام 2008، طالبت أوكرانيا – التي كان يحكمها آنذاك الرئيس فيكتور يوشنكو الموالي للغرب – روسيا بالامتناع عن استخدام اسطول البحر الأسود في صراعها مع جورجيا.
-ولكن البلدين اتفقا على بقاء الاسطول الروسي في مقره في سيفاستوبول حتى عام 2017، ولكن بعد انتخاب فيكتور يانوكوفيتش المؤيد لروسيا رئيسا لأوكرانيا في عام 2010، وافقت أوكرانيا على تمديد بقاء اسطول البحر الأسود في سيفاستوبول بـ 25 سنة بعد 2017، مقابل حصول أوكرانيا على الغاز الروسي باسعار تفضيلية.



