دولي

ظاهرة نفوق الأسماك في العراق .. بين التشخيص المرضي ونظرية المؤامرة ..!!‏

|| Midline-news || – الوسط ..

 

ألقت ظاهرة نفوق الأسماك ست محافظات عراقية بظلالها على حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يستعد للعودة الى مجلس النواب لاستكمال نيل الثقة لبقية وزارات حكومته.

وألقى نواب عراقيون باللائمة على دول الجوار التي تريد مواصلة تصديرها الاسماك للسوق العراق الذي أعلن قبل أيام عن اكتفائه الذاتي من الثروة السمكية في البلاد. وطالبوا الحكومة الفتية بتقصي خلفيات هذه الظاهرة التي قالوا أنها تزامنت بعد أيام من إعلان وزارة الزراعة العراقية عن الاكتفاء الذاتي للثروة السمكية مما يعني وقف استيراد الأسماك نهائياً بسبب توفرها ورخص ثمنها في البلاد.

فقد أكد النائب عن محافظة بابل هيثم الجبوري، أن نفوق الاسماك بالمحافظة “مقصود”، و”نحن بانتظار التقرير الطبي لمعرفة السبب”.

وقال الجبوري في تصريح لوسائل إعلام محلية، إن” التوقيت في كارثة نفوق الأسماك جاء مباشرة بعد إعلان وزارة الزراعة بالاكتفاء الذاتي للثروة السمكية “، مشيرا إلى أن “هذا يعطي اشارة إلى أن القضية مقصودة”.

ولفت الجبوري إلى أن “الاكتفاء الذاتي سيضر عدد من التجار وبعض الدول المجاورة لأن العراق أصبح سوقها المفتوح”، موضحا أن “اعلان الاكتفاء الذاتي ربما يعقبها اكتفاء للدواجن والألبان وغيرها من الصناعات وهو ما نطمح له”.

وأضاف أن “البعض يعزو انخفاض مناسيب الماء هي السبب وهذا غير واقعي لأن انخفاضها ليس جديدا ومحافظة بابل تعاني من ذلك منذ سنتين”.

وأوضح “نحن بانتظار تقرير وزارة الزراعة ووزارة الصحة المتواجد في بابل وهناك فرق طبية أخذت عينات من السمك والماء وننتظر النتيجة الرسمية لوزارتي الصحة والزراعة”.

وأكد أن “نواب بابل متابعون مع الفرق الطبية وأعضاء مجلس المحافظة للوصول إلى النتيجة الحقيقية”.

وكانت مئات الالاف من الأسماك نفقت في الأيام الثلاثة الماضية في محافظات بغداد وبابل والأنبار والديوانية قبل أن تمتد إلى واسط التي يخشى من وصول النفوق إلى مياه محافظات جنوبية مجاورة لها مثل ميسان وذي قار فالبصرة. مما تسبب بخسارات كبيرة لمربي الأسماك بلغت ملايين الدولارات حيث وصل سعر كيلو السمك إلى أقل من دولار.

وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية، حميد النايف، إن نفوق الأسماك في محافظة بابل، بهذه الأعداد الهائلة حصل بسبب مرض مشخص في العراق منذ ثمانينيات القرن الماضي وهو “التعفن البكتيري”، وكذلك قلة الواردات المائية ووجود أقفاص غير مرخصة.

وأشار النايف في تصريح لفضائية الشرقية إلى أن “الأقفاص الموجودة حالياً لا يشرف عليها الأطباء البيطريون”، مؤكداً أن “وضع أعداد كبيرة من الأصبيعات داخل القفص الواحد يؤدي إلى نفوق الأسماك، وإعاقة عملية تنفس الأسماك واختناقها”.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الزراعة، أن “المربين باعتبارهم غير مجازين فلا يفحصون الأعلاف قبل وضعها في الأحواض”، لافتاً إلى أن “الأعلاف تستورد عن طريق مصادر غير رسمية وهذه مشكلة حقيقة نواجهها”.

وكان وزير الزراعة، صالح الحسني، أشرف الأربعاء الماضي ميدانياً على متابعة حالة نفوق الأسماك في المحافظة، ووجه بتشكيل غرفة عمليات برئاسته، من أجل الوقوف على هذه الحالة المرضية وتطويقها والحد من انتشارها ضمن مناطق الإصابة من خلال عدة إجراءات بيطرية ووقائية.

وبين النايف: “شكلنا غرفة عمليات للقيام بالفحوصات البيطرية، ووجهنا قرارات مهمة إلى مجلس الوزراء، منها: إزالة كافة البحيرات الخاصة بالأسماك غير المرخصة، وفرض شرط على مربي الأسماك وهو تعيين طبيب بيطري للإشراف على أحواض تلك المنطقة الجغرافية، وكافة الأقفاص يجب أن تكون نظامية وضمن المساحة المحددة لها”.

من جانبه أتهم النائب في تيار الحكمة، بزعامة عمار الحكيم، وقوف جهات سياسية ودولية خلف نفوق الأسماك في عدد من المحافظات والمدن العراقية.

وقال النائب عن التيار علي البديري، في تصريحات نشرتها وسائل إعلام محلية، إن “قضية نفوق الأسماك مؤامرة تقف خلفها جهات سياسية ودولية الهدف منها ضرب الاقتصاد العراقي، من كل الجوانب”.

وبين البديري إن “هذه المؤامرة، يجب أن تحقق بها جهات عليا لكشف تلك الجهات مهما كان موقعها السياسي، والكشف الدول المتورطة بهذه الجريمة والكارثة”.

وكان النائب عن كتلة النهج الوطني جمال المحمداوي، قال السبت، إن نفوق الأسماك مع إعلان الاكتفاء الذاتي يؤشر وجود ايادٍ خفية، فيما بين أن تبرير وزارة الزراعة غير مقنع.

هذا في الوقت الذي ينتظر فيه رئيس الحكومة عادل عبد المهدي يوم الثلاثاء المقبل لنيل ثقة ثمانية وزراء يستكمل بهم تشكيلته الوزارية في مجلس النواب سيتحتم عليه الإجابة عن اسئلة النواب الذي طالبوا بمناقشة ظاهرة نفوق الأسماك في مجلس النواب.

وقالت النائبة منال الموسوي إنها على تواصل مستمر واطلاع مباشر مع ذوي العلاقة من صيادي الأسماك والعاملين في بيعها بعد حصول الكارثة البيئية التي اجتاحت شط الهندية ونفوق آلاف الأسماك مما تسبب بخسائر جسيمة أصابت كربلاء بمقتل جانبها الاقتصادي المحلي.

وطالبت النائبة الموسوي بعقد جلسة تخصص لمناقشة هذه الظاهرة البيئية التي عصفت بالثروة السمكية مؤكدة استضافة وزراء الزراعة والموارد المائية والمعنية وكل الجهات ذات العلاقة لغرض الوقوف على حيثيات المشكلة وبحث آليات المعالجة والعمل على تعويض المتضريين لا أصحاب أحواض الأسماك منهم.

ويتهم عدد من الناشطين وتجار عراقيين متنفذين حكوميين بتشجيع الاستيراد ومحاربة المنتج الوطني والقطاع الخاص من اجل استمرار الفساد المالي الذي يدر عليهم ملايين الدولارات سنوات.

يذكر أن إنتاج العراق من الأسماك يبلغ 29 ألف طن سنوياً وفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

وكالات
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى