“حقلة “بن سلمان و”بيدر ” أردوغان …

|| Midline-news || الوسط ..
على خشبة “المسرح ” يتقن الممثلون أدوارهم وينتظرون إزاحة الستارة عن الحدث أو الموضوع ليدخلوا إلى الخشبة ويؤدون أدوارهم المكتوبة من قبل شخص آخر بأقصى حد من الحرفية والمصداقية ومن دون إلحاق الأذى بأحد ، أما على خشبة “المسرح السياسي ” ,فالممثلون هم رؤساء دول وملوك وأمراء وأجهزة استخبارات يلعبون أدوارهم على أرض الواقع بدموية وبراغماتية وخيانة فيتحكمون بمصائر ملايين الأرواح ويعتقلون ويقتلون ويقطعون و ينفذون مسرحياتهم في تصاعد درامي شيق باستخدام أفضل و أنبل الشعارات الإنسانية و الحريصة على حياة وكرامة الإنسان ,لجذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين والمتابعين . يمكن أن نتحدث هنا عن مسرحية الخاشقجي وكيفية إدارة خشبة المسرح في هذه الجريمة بين السعودية وتركيا والولايات المتحدة وإسرائيل والتصاعد الدرامي الحاصل وما تحاول الأطراف إخفاءه من هذا التصعيد, الذي أصبح الشغل الشاغل للعالم .
من أخذهم السيل السياسي والأمني والإعلامي الجارف في قضية الخاشقجي وباتوا متابعين للتصريحات والتطورات ومنتظرين للنتائج “كما تفعل قناة الجزيرة القطرية ” كثرت تحليلاتهم وتخيلاتهم السياسية والأمنية عن العلاقة التركية السعودية كما حصل بين تركيا وإسرائيل بعد حادثة “سفينة مرمرة” في 31 أيار عام 2010 , فتحضر البعض لحرب تركية إسرائيلية على خلفيتها ,لكن كانت النتيجة معاكسة تماما. تركيا أردوغان هي اليوم أقرب إلى إسرائيل من أي وقت مضى ,في المضمون لا في الشكل, وكذلك هي الحالة السعودية التركية ,فلا يغرنّكم ما يصرح به أردوغان وبعض المسؤولين الأتراك تجاه السعودية في قضية الخاشقجي ,فالتعاون بين النظامين أكبر بكثير مما يقال ويصرح به, ويمكن أن نطلق عليهما بكل مصداقية, صفة الشركاء ,أما التصعيد الإعلامي والسياسي فهو لتسجيل نقاط وكسب أوراق.
السعودية وتركيا تبادلتا خلال العام الجاري 58 مطلوبا أمنيا, إذ اعتقلت السعودية بالتعاون مع المخابرات التركية 45 مطلوبا سعوديا بينما تعاونت المخابرات السعودية مع التركية في اعتقال و اختطاف 13 مطلوبا أمنيا تركيا في السعودية في 31/3/2018 ,وتم نقلهم عبر السفارة والقنصلية التركية في السعودية إلى تركيا , وقتها أعلنت صحيفة عكاظ السعودية أن الأجهزة المتخصصة بمكافحة الإرهاب في «أمن الدولة» تمكنت من إيقاف 13 شخصاً من الجنسية التركية للاشتباه بهم في قضايا تمس الأمن الوطني. وقائع على الأرض تكشف حجم التعاون والتنسيق بين الرياض وأنقرة في العمليات الأمنية وتصفية المعارضين لكلا النظامين, فهل كانت قضية الخاشقجي استثناء ؟؟ هذا ما لا يمكن تصديقه ، كما لا يمكن تصديق إرسال السعودية فريقها الأمني لقتل الخاشقجي دون علم جهاز الاستخبارات التركي ,الذي يتباهى اليوم مثل ” الموساد ” الإسرائيلي بتنفيذه عمليات أمنية خارقة بحق من يعتبرهم يشكلون خطرا عليه بالإضافة لذلك لا يمكن تصديق براءة خطيبة الخاشقجي “خديجة ” المواطنة التركية, مما جرى وكيفة استدراج خطيبها من الولايات المتحدة إلى القنصلية السعودية في تركيا وما فعله النظام السعودي بخاشقجي يمارسه النظام التركي كاستراتيجية في التعامل مع ” أعدائه “.
تركيا والسعودية تمارسان اليوم استراتيجية “الموساد في التعامل مع الفلسطينيين ” في تصفية واعتقال معارضيهما ,سواء في الداخل أم في الخارج ,ومنذ عملية اعتقال عبدالله أوجلان في العام 1999 في كينيا وتعيين هاقان فيدان رئيس جهاز الاستخبارات عام 2010 بدأت مرحلة جديدة في التعاطي التركي مع معارضيها في الخارج, ليصبح الخطف والتصفية في دول أجنبية أخرى قاعدة تعتمدها أنقرة في التعاطي مع المختلفين معها. وكانت محاولة الانقلاب التي جرت في العام 2016 نقطة تحول في تكريس هذا التعاطي وازدياد وحشيته ، ففي آب الماضي خرقت المخابرات التركية سيادة جمهورية منغوليا واختطفت المعارض التركي ,فيصل أكاي في العاصمة أولانباتور ونقلته بطائرة خاصة إلى تركيا مخزنا في صندوق خشبي بعد تخديره في السفارة التركية, وتباهى أردوغان بهذه العملية. كما نفذت المخابرات التركية عملية اعتقال واختطاف 6 من المعارضين لأردوغان في البوسنة والهرسك, وسبق للمخابرات التركية أن استدرجت 3 ناشطات من قيادات حزب العمال الكردستاني في باريس وعندما فشلت في اختطافهن قامت بتصفيتهن جسديا ,وكذلك اختطفت المخابرات التركية معارض من آذربيجان بالتنسيق والتعاون مع جهاز المخابرات الآذري ومعارض آخر من أوكرانيا بالتعاون والتنسيق مع المخابرات الأوكرانية .
ومن خلال كل تلك الوقائع يمكن الاستنتاج ببساطة وسهولة أن تركيا والسعودية “دافنينو سوا” ,لكن في الكثير من الأحيان وتحديدا في السياسية والشق الدولي منها, “حسابات الحقلة لا تتطابق مع حسابات البيدر” ، و”بيدر” أردوغان اليوم مليئ بالمشاكل والأزمات الداخلية والإقليمية والدولية على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية, واتته فرصة لا يمكن تفويتها للتخلص من بعض هذه المشاكل الكبيرة ,والرقبة السعودية ثخينة وسدادة, ولذلك الجلبة اليوم في قضية الخاشقجي هي خلاف على الثمن وليس على مبدأ التصفية والتقطيع, فما يفعله النظامان بمعارضيهما تعلّماه من مدرسة واستراتيجية إسرائيل وجهازها القذر ” الموساد ” .



