نهج “التشليح” إلى متى ؟! .. هني الحمدان

تتسابق حكومات الدول في تبسيط إجراءات عيش مواطنيها، وتحاول جاهدة اتخاذ وتنفيذ كل مايلزم ضماناً لراحة وسلامة رعاياها، إلا أن بعض الحكومات التي لا تملك الرؤى وأي آفاق أو منهجة أعمال تضيع وتغرق في أتون التخبط والإهمال وقذف المسؤوليات، وربما ترك المشكلات لتتراكم وتتعقد مخارج حلولها، تتخذ قرارات على حساب المواطن، وتغذّي ميزانياتها من جيبه، لدرجة لم يعد يملك شيئاً يسدّ جوعه ويقلّل من مستوى فقره، غلاء وزيادات بأسعار الخدمات من دون استثناء، وضرائب ورسوم شكلّت عبئاً لا يحتمل ..!.
كل ذلك لم يكن للشعب أي دور فيه، وكل أخطاء الحكومة، عبر اتخاذها قرارات وإجراءات، صبّت في معاقبة المواطن كنتيجة، وها هي السنوات العجاف تتوالى، ويحصد المواطن ثمار انفراد الحكومة بقرارات حادة جداً، منها ماكان خاطئاً، ولم يجنِ منها المواطن إلا تعدياً على جيبه وبقاء مسلسل الروتين والإهمال وباب الفساد مشرعاً، وتعطل كل مساعٍ تصبّ في خانة إنعاش التنمية.
الآن ما الحل ؟، وهل من سبل للخلاص والتخفيف من جحيم الغلاء والتضخم ورفع أسعار الخدمات يوماً بعد يوم ..؟.
نحن في سورية شأننا شأن بقية شعوب بلدان العالم، لكن درجة الفساد والإهمال والتخبط في بعض القرارات كانت مؤلمة ووقعها كارثي على معيشة البشر.
المعالجات قاصرة، وربما خاطئة، لمشكلات وأزمات آخذة بالتمدد، كل العالم في حالة تغير وبكل مافيه، وماحصل من تغيرات اقتصادية دفع الكثير من شعوب العالم إلى إعادة النظر بكل أمورها الاقتصادية للتأقلم من جهة حسب معطيات الواقع الراهن، وللبحث عن أي قرارات أو توجهات تخفف من آثار ماحصل وطال الواقع الاقتصادي والمعيشي للمواطن أينما كان ..!.
محلياً لا يتم ذلك مطلقاً، آُعطيَ الضوء الأخضر لمؤسسات وإدارات لزيادة الأعباء على المواطن، عبر تحميله مصاريف، كي تجمع تلك المؤسسات الأرباح وتواجه بها فوارق وكلف مستلزمات عملها من جيب مستحق الخدمة أيّاً كانت!.
والمتغيرات العاصفة كلها تنبىء باستمرارية تغير الأوضاع الاقتصادية، أي بقاء حالة الغلاء وبدرجة حادة، وكوننا جزءاً من هذا العالم فإن أي تداعيات ومتغيرات على الساحة العالمية ستطالنا، إذا لم تكن اليوم فحكماً غداً، إن طال الزمن أو قصر، سواء المتعلقة بأسعار الطاقة أو الأغذية وغيرها من السلع التي يستخدمها الجميع في حياتهم اليومية وبشكل مستمر، ما يستدعي البدء وعلى الفور بأن نعوّد أنفسنا ونؤقلمها أولاً على مفرزات سلبية على صعيد متطلبات المعيشة، خير من أن نتفاجأ بمطبات أقسى من ذلك بكثير، فمن ينتظر حلولاً تخفيفية من حكومة لم تفلح طيلة سنوات عجاف بإيجاد قرارات تلطيفية على معيشة البشر كمن يبحث عن إبرة في أكوام القشّ ..!.
اليوم الجميع مطالب، رغم الفاقة والعوز وقلة السيولة وضعف الدخول، بإعادة التفكير أيضاً بطرق علمية وواقعية لإدارة مايتوفر شهرياً من دخل وتوجيهه إلى الوفاء بالالتزامات الشهرية الضرورية.
يبدو الطرح غير مستساغ عند العموم لأن الدخول الشهرية لم تكن منصفة ولم تطلها أي زيادات، رغم تضاعف الأسعار وغلاء تقديم الخدمات لمرات، لكن الوقائع تشير إلى أن الأوضاع الصعبة جاثمة وربما لفترات طويلة، وهنا حريّ بنا اتخاذ تدابير على مستوى الفرد قبل المؤسسات للتأقلم بصورة أكثر قسوة مما كان سابقاً، فإن تغيير الأنماط الاستهلاكية ضرورة وتجاوز الكماليات والاستغناء عن كل ما يتسبب في صرف أي ليرة، إجراءٌ يتماشى ويخفف من قيم الاستدانة و الإقراض، أمور صحيح أنها صعبة إلا أنها قد تكون حلاً تخفيفياً على كتلة الدخول الشهرية، فالتقليل والتقتير بكل شيء نمط وسلوك حياتي يفرضه قصور إجراءات وتدخلات الحكومات حيال بعض الأزمات وحلّها على حساب دافع الضريبة المواطن.!.
إدارة المصاريف الشهرية المنهكة، وفق القدرات الشرائية والاعتبارات الاستهلاكية الأساسية جداً، أصبح أمراً لا بدّ منه، يعني الصرف فقط على الضروري جداً جداً، رغم أن الجميع في حالة تذمّر وشكوى من قلة الدخل وعدم كفايته للأساسيات والضروريات، فزمن البحبوحة ومبدأ “اصرف مافي الجيب يأتيك مافي الغيب” لم يعد ينفع وغير مستساغ بالمطلق، الواقع يقود إلى التوجه للتفكير والتأقلم والتخطيط المنطقي للضروريات فقط، فهل أيضاً على الحكومة ووزاراتها أن تتجه نحو التخطيط لشراء الضروريات فقط، ومنع شراء تجهيزات ومعدّات ليست ضرورية الآن؟، ماعدا تغذية السرقات وتقاسم الأرباح والحصص بين لجان الشراء ومديري المالية مع رؤسائهم المباشرين ..
ودمتم للتخطيط المنطقي تجاه الضروريات ..!.
إقرأ أيضاً .. هل نحتاجُ إلى معجزات كبرى !؟ ..
إقرأ أيضاً .. الزراعة السورية .. تحديات تواجه مساعي التعافي
*إعلامي – رئيس تحرير صحيفة تشرين السورية سابقاً
المقال يعبر عن رأي الكاتب



