رائحة «ناتو خليجي» تفوح من إسرائيل.. وترامب اصطاد العرب في بحرهم الميت
عزة شتيوي -صحيفة الثورة
تعددت التحالفات.. والموت العربي واحد تحمله إلينا في كل مرة سحنات الخليج والردى، التي فتحت المنطقة على مدى صراع بأوجه متعددة، تلبسه وتخلعه واشنطن في حفلات السكر السياسي التي استضافتها هذه المرة القمة العربية،
فكان ما بعد بيانها أوضح بألف مرة من جلساتها المعلنة.. اجتمع العرب في أخفض قممهم جغرافياً وسياسياً فظهرت «كوفيتهم» على رأس الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتنتقل «دبكة الدماء» إلى ساحات أخرى يعفر فيها «ناتو خليجي» في سماء المنطقة ويزغرد لأجله الاعلام الصهيوني.. اسرائيل هي من أعلنت عن تحالف خليجي جديد يوسع المعركة في استعصائها على الأرض السورية، لتدخل إيران في المواجهة المباشرة وما على السعودية إلا فتح جيوبها إلى أقصى الحدود فوريث المحافظين الجدد دونالد ترامب يريد «مكافحة الإرهاب» الذي فصله على مصالحه وقياس العقل الخليجي ففسرته القمة العربية بأنه ليس داعش ولا النصرة ولا التطرف كله.. بل هو الوجود الإيراني…
ضرب القوى مع بعضها في المنطقة هو الجزء الثاني من الفوضى الخلاقة التي يكمل حلقاته الرئيس ترامب بتوسيع الاحتقان في الشرق الأوسط وهذه المرة سيكون المشهد ما بين إيران والخليج مباشرة أما طائرات التحالفات من الستيني… إلى الاسلامي.. إلى الخليجي الجديد فباقية وتتمدد في السماء من المحيط إلى آخر بقعة تصلها الدماء العربية، وبعد كل هذا ثمة من يخرج ويتحدث عن حلول سلمية في سورية واليمن والعراق وليبيا ويجب علينا أن نصدق أن الأزمات لدينا هي صناعة محلية لها معارضة تريد تعويم السلطات!!
بل إن هناك من يشطح في خياله إلى أبعد من هذه الكذبة لدرجة أنه صدقها ويرويها في الأروقة الدولية فجنيف الخامس لم يكن فقط لتعبئة سلل المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا وافراغها بالتصريحات بل كان في أحد جوانبه مسرحاً للكوميديا خاصة إذا اعتلى منبر المؤتمرات «معارضة الهيئة العليا للمفاوضات» التي لم تكتف بكل هذا القدر من تهريجها على مدى ثلاثة جنيفات بل أضافت إلى جدول اعمالها فقرة تثقيف ترامب بأسس «الثورة» حيث اكتشف «جيفارات» وفد الرياض أن واشنطن تفتقر إلى فهم ثورتهم وعلى ترامب أن يجلس في حصتهم الدرسية ويكمل دراستهم الابتدائية وإلى أن يأخذ الرئيس الأميركي شهادته بتوقيعهم ربما تكون المنطقة كلها قد تخرجت وتوظفت أيضاً في خدمة المصالح الغربية..
قد لا يكون ترامب فعلاً يفهم «ثورة» وفد الرياض حيث فاقت حدود العمالة ولكنه يستثمرها وسيستثمر الكثير الكثير طالما أن العقل الخليجي يولد لنا هذه الخثرات ما بين إرهاب وسياسة… ولا سبيل لنتعافى سوى بالمقاومة والدعاء لجيشنا العربي السوري والجيش العراقي هذين الجيشين اللذين يواجهان اليوم اضافة لجراد الإرهاب.. جراد التحالفات.. وكل مسوخ السياسة ما دامت السعودية ولادة؟!



