مفارقات .. أحمد علي هلال

بعيداً عن السياق التاريخي أو العاطفي الذي جعل العالم يختار يوماً بعينه لعيد الحب، وبعيداً أيضاً عما غذى الخيال العالمي بقصة ما أو سيرة ما، توسلاً لجعلها أمثولة أو أنموذجاً بعينه، ستبدو تلك الفرضيات ولعل بعضها يأتي ملتحفاً باليقين على طريقته، واجبة لذريعة أساسية هي أننا نتذكر الحب يوماً في العام.
لعل من المكر أن يقول البعض أما باقي السنة فليذهبوا إلى النقيض –دون أن يسميه- لكننا لا نتجاهل أفعاله وحصته من شتى أنواع البلاء، ليست الحروب على الأرض آخرها، بوصفها عنواناً لذلك النقيض العتيد.
وللعرب في ماضيهم التليد ما يمنح مخيلة العالم قصصاً عن الحب لن تزل تُروى وتُسرد وتلهم مدونات الأدب والإبداع وليس فقط أنماط الحياة وطرائقها، بدءاً من تلك القصص الأشهر والتي ربما كانت على العكس من ذلك هي مثال الإنسانية والعالمية التي غذت مرجعياتها الإبداعية والفكرية والاجتماعية «جميل بثينة، قيس وليلى، عنترة وعبلة، ولادة بنت المستكفي وابن زيدون» ولعل القائمة تطول بحثاً عما يجعل لتلك القصص والروايات والمحكيات دالة إبداعية تغذي خيال المحتفلين.
لذلك نقول لم لا يحتفل العالم الآخر بتلك المآثر بطابعها الإنساني قبل الإبداعي وبسيرها الملهمة، والتي مازالت تتصادى في مدونات الإبداع، حقاً هل نحتاج إلى عيد ونحن الشرقيون العاطفيون والمتأهبون لاحتفال حواسنا تتطيراً إلى الجمال؟.
ستبدو في هذا السياق جملة من المفارقات التي ذهبت إلى «تسليع» العواطف، وشيوع الاستهلاك على غير مستوى، فضلاً عن صنوف الاستلاب العاطفي الذي يجعل من العاطفة وحدها سيدة لوقت قصير، وعلينا انتظار الأعياد الكثيرة باختلاف مسمياتها، دون أن ننتبه إلى الفارق الجوهري في الدلالة، أي أن عواطفنا ليست بحاجة إلى عيد يحتجزها يوم ما في «روزنامة» مليئة بالأحداث والمفارقات العجيبة، لقمة الروح لا طقس لها لأنها تماماً كالهواء المستمر الذي يملأ رئة الينابيع فتفيض على الأرض أزهاراً متنوعة، بل إن طقس الروح ذاتها هو قوس قزح لابد له من كثافة الألوان، وفصل الروح يعني الحياة هنا كيف تستمر بمعجزة الجمال.. الجمال منقذاً، كما المحبة هي المنقذة.
.
*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا
.
-تابعونا على فيسبوك: https://www.facebook.com/alwasatmidlinenews



