العناوين الرئيسيةالوسط الفني

غسان صليبا: سعيد بغنائي في أوبرا دمشق.. والمسرح محطة بارزة في حياتي

دور الفن في بلداننا يتطلب تسليط الضوء على الأحزان والأوجاع

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس
.

صدقوا أو لا تصدقوا… ضيف “الوسط” اليوم، هو النجم المحبوب “أبو الطيب المتنبي”.
نعم.. وكان يمكن لنا أن نكتب انه الفنان الكبير غسان صليبا أحد نجوم الأغنية اللبنانية، الذي رافقتنا أغنياته الجميلة عدة عقود، لولا أنه يفضل أن يكون نجم المسرح الغنائي.. الذي جدد بحضوره هذا المسرح الرائع، بعد خمول أصابه خلال العقد الأول من الحرب اللبنانية. فقدم عشرات المسرحيات، نالت جميعها النجاح.
إذاً.. غسان صليبا “أبو الطيب المتنبي” بطل المسرحية التي قدمها مع الرحابنة، وجابت مسارح عديدة حول العالم. حلّ في دمشق بعد غياب، وقدّم قبل فترة؛ حفلاً رائعاً في “دار أوبرا دمشق”، أسعده وأبهج قلبه، ودفعه -حسب ما وعد- لتكرار تلك التجربة والحالة الفنية الهائلة في نهاية الصيف.
.


“في القلب والوجدان”

مع نهاية فصل الشتاء، أحييت حفلاً غنائياً خاصاً بقيادة المايسترو أندريه معلولي. ونشرت دفئاً في “دار أوبرا دمشق”. وحقيقة شكّل الأمر مفاجأة سارة لجمهورك في سوريا، بعد غياب عنها؟

أهلا بكم.. ومشتاق للصحافة السورية جداً. إنما لن أمرر الكلمة الأخيرة من سؤالك! لكن سأجيب بداية على السؤال عامة. أنا سعيد جداً بالحفل الذي قدمته في دار الأوبرا، ونجاحه دفعنا لإقامة حفل آخر في نهاية الصيف. وأظنكم لاحظتم أنني قدمت فيه أجمل الأغاني المحببة للجمهور برفقة أوركسترا أورفيوس، وبقيادة المايسترو أندريه معلولي.
أما بخصوص الغياب عن سوريا، أنا لم ولا ولن أغيب عن بلد أحبها كثيراً.. هي في القلب والوجدان. وحقيقة لم يكن الغياب بسبب الحرب والأزمة التي مرت بها، بل لأسباب أخرى.. وأتمنى لها وللبنان الأمان والاستقرار، فإن لم تكن جارتنا وشقيقتنا بخير لن نكون بخير، والعكس صحيح.

حسناً.. تقول لم تكن الحرب سبباً في ابتعادك، إنما هناك أسباب أخرى.. ضعنا في أجواء هذه الأسباب؟

بداية أحب أن أذكّر بأنني خلال الحرب اللبنانية، انطلقت من دمشق وغنيت في أهم أماكن السهر (الشيراتون والمريديان) واستضافني التلفزيون السوري مراراً. إذاً خلال الحرب على بلدي كنت أتردد على دمشق. فهل يعقل أن لا أكون فيها حين تحزن وتتألم؟!
سبب الغياب عزيزتي، أن تجربتي الفنية تغيرت أو تقولبت بشكل لم أعد أقدم حفلات قصيرة في كبرى الفنادق. دخلت عالم المسرح و”الريسيتال” ومع هذا التغيير كانت الحاجة تدعو لوجود مسرح أو دار أوبرا تحتضن (فني الجديد). لذا في تلك الفترة انقطعت عن كل الأماكن والبلدان التي كنت أقدم فيها حفلاتي. وبات حضوري يقتصر على المسرح الغنائي مع الرحابنة.
.

.
“ربح معنوي”
تقديمك العديد من المسرحيات مع الرحابنة، وانصرافك الكلي نحو المسرح الغنائي، ألم يضرّ بك (لنقل مادياً) ولم يعد بالإمكان متابعة فنك إلاّ عبر المسرح؟

قد يكون هذا صحيح بعض الشيء، خاصة أن المسرح هو موسميّ على أية حال. لكنني حققت نجاحاً كبيراً وحضوراً مهماً في المسرح، وذلك كله يُشكّل معنويات عالية ومرابح فنية مهمة تضاف إلى أرشيفي. فالعمل في المسرح يعطي للفنان قيمة مضاعفة، نظراً للجهود التي يتطلبها من غناء وأداء درامي، فضلاً عن الالتزام والعمل بروح التعاون الجماعي.

ثمة محطات في حياتك الفنية (المسرحية) لا يمكن تجاوزها، منها “صيف 840” وكذلك مسرحية “وقام في اليوم الثالث” ومسرحية “أبو الطيب المتنبي” و”ملوك الطوائف” و”هنيبعل” وغيرها الكثير، أي منها ترى أنها الأبرز في أرشيفك؟

 المسرح ككل هو المحطة الأبرز في أرشيف حياتي الفنية. لكن لا أنكر أن مسرحية “صيف 840” منحتني القوة  والحضور المسرحي، وكذلك كان الدور مؤثراً، وأحبني من خلاله الناس، إلى درجة صار  اسم شخصية “سيف البحر” في المسرحية؛ لقباً لي. كما أن مسرحية “أبو الطيب المتنبي” أطلقتني عربياً، حيث عرضناها في عدة دول عربية.
.

.
“بين المسرح والتلفزيون”
يبدو أن فن التمثيل المسرحي أخذك إلى عالم التمثيل في الدراما التلفزيونية.. تابعنا لك أكثر من مسلسل، لعل الأهم “وأشرقت الشمس” عبر دور الشيخ خليل؟

يبدو أن التمثيل تمكّن مني (يضحك) وحين عُرض علي الدور في مسلسل “وأشرقت الشمس” من كتابة منى طايع، أعجبني وأحببته فوافقت ولعلي وُفقت!

أما خشيت خلال بطولتك المسلسل الدرامي “وأشرقت الشمس” أن تنحو بأدائك نحو الأداء المسرحي؟

تنبهت لهذا لأمر جيداً.. خاصة أن دوري في المسلسل أيضاً لشخصية تاريخية، لكنني خلعت عباءة المسرح على باب الاستوديو، ونجحت في المسلسل، بل ونلت عن دوري جائزة “الموركس دور”. إنما لا أخفيكِ أنا أعشق المسرح أكثر.
.

.
“صوت وإحساس”
مع بعض التوقف الذي أصاب المسرح الغنائي سواء مع الرحابنة أو روميو لحود وسواهما.. بدا لنا أنك لم تكرس وجودك كمطرب! بل اتجهت إلى الدراما التلفزيونية، بدليل حديثنا للتو عن الدراما؟

بلى، قدمت العديد من الأغنيات الخاصة، وصورتها “كليب” لكنني غالباً أقدم حفلات “ريسيتال”.. مع فرق فنون شعبية، فوجودي في الساحة الغنائية ليس بالضرورة أن يكون عبر الألبومات! خاصة مع عدم توفر شركات إنتاج عاملة باستمرار، كما كان الأمر في السابق.

لماذا لا تُنتج أغانيك بنفسك؟ بخاصة أنك في الساحة الفنية منذ 3 عقود، كسبت مالاً وخبرة ودراية، تمكنك من توجيه فنك كما تريد وباللون الغنائي الذي تريد؟

رغم صحة كل ما ذكرته، لكن تظل أمور التواصل مع الشعراء والملحنين والموسيقيين، وكذلك الأمور التجارية والتوزيع ومتابعة الفضائيات؛ مهام أشخاص لديهم المهنية والحرفية المطلوبة. رغم كل خبراتي وشغفي الفني، أنا في نهاية الأمر صوت وإحساس وأداء. علي أن أغنّي وعلى غيري باقي المهام.
.

.
“مشاركات جديدة”
أغنية وكليب “بعيد الشر” تحمل رسالة تربوية لاشك. إنما هل كانت مشاركة نجليك وسام وزياد، دعماً منك لمسيرتهما الفنية التي بدآها مؤخراً؟

قدّمت كليباً لهذه الأغنية لإيصال رسالة من خلالها، بمعالجة مختلفة عن العلاقة بين الأهل وأولادهم المراهقين. فكانت فكرة جديدة لم تُبحث من قبل. وأعتقد مشاركة أبنائي فعالة وليست دخيلة. كونهما متخصصان بالسينما والإخراج والكتابة. لذا أحببت مشاركتهما هذه لتكون في الأرشيف الخاص بي كدعم منهما لي، وكدعم مني لهما. وأنا سأعمل على متابعتهما في الموسيقى والدراما، فهما ملمان بالموسيقى وقد تخصصا بها، وقريباً سيكون لي ولهما مشاركات جديدة فانتظروها وأعطونا رأيكم.

في ظل هذه الظروف التي يعيشها لبنان، والمنطقة ككل. هل ثمة عمل فني ما تسعى لتقديمه؟ أم أنك في حالة انتظار؟

أجهز لعمل فني غنائي، برؤية إنسانية اجتماعية تراعي الظروف التي تجري الآن في لبنان. الأوضاع سيئة للغاية. ودور الفن الآن ليس الترفيه، بل تسليط الأضواء على الأحزان والأوجاع. أعتقد بث الآمال والتفاؤل دون إيجاد سبل للخروج من هذه الأوضاع لا يجدي نفعاً.
.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى