الاخونجي اردوغان بديلاً للقاعدة وداعش وجبهة النصرة و ممثلاً وضامناً للمصالح الامريكية في سورية والعراق
د. فائز حوالة – موسكو
|| Midline-news || – الوسط ..
التحركات التركية الاخيرة والتي يعتبرها البعض تغير في المواقف التركية بشكل جذري واستدارة ليس فقط في المواقف وانما في المبادىء وبشكل خاص التقرب من روسيا واعادة وجهة النظر بين ليلة وضحاها من مصير الرئيس بشار الاسد واخرها الانقلاب السريع والمفاجىء من موقف اردوغان من العراق ورئيس الحكومة فيه حيدر العبادي .
حقيقة الامر فان الاعداد لمثل هذه الخطوات الدقيقة للغاية تم التخطيط لها وبشكل يمكن اعتباره مهنياً للغاية منذ لحظة تنفيذ مسرحية الانقلاب في حزيران 2016 في تركيا الذي ربما سينتهي المطاف في القريب العاجل الى انقلاب المسرحية , لان الغاية الاساسية كانت هي تصفية جميع المعارضين لنهج اردوغان في تركيا عن طريق القتل او السجن او في اضعف الاحوال الاقالة من العمل واستبعاد هؤلاء الخصوم عن اي سلطة واي مركز حكومي او اكاديمي يمكن ان يشكل اي خطر على سياسة اردوغان الداخلية والخارجية والهادفة الى الاستثار المطلق في السلطة وتنصيب نفسه ليس فقط خليفة عثماني جديد وانما وكيلاً حصرياً ووحيداً في منطقة الشرق الاوسط للمصالح الامريكية حتى وان كان ذلك على حساب الجارة العجوز قارة اوربا التي يسعى وبمختلف الطرق نظام الحكم في تركيا للانضمام اليها ولكنه على مايبدو لم ولن ينسى هذه الفكرة وهذا الطموح وانما تم تأجيل اعادة البحث بها وفرض نفسه كعضو في القارة العجوز الى مابعد استلام المهام المنوطة اليه من قبل امريكا وبريطانيا التي وبخروجها من الاتحاد الاوربي ستسعى وبمختلف السبل والطرق غير المباشرة لاقحام اردوغان في اوربا كممثل لها عببر التنظيم العالمي للاخوان المسلمين الذي هو نفسه صناعة بريطانية بحتة .
فمنذ دخول تركيا في حلف الناتو والى يومنا هذا تسعى الحكومات المتعاقبة على تركيا الى الاقتراب اكثر فاكثر من هذا الحلف واعضائه عبر توطيد العلاقات السياسية الى جانب العلاقات الاقتصادية التي وفرت بدورها مناخاً ملائماً للتقدم والتطور الاقتصادي في تركيا وخاصة عبر الاستثمارات الاجنبية الغربية تحديدا في الاقتصاد الامريكي ليس محبة بالاتراك وافكارهم وانتمائهم وانما كان الهدف الغير معلن هو توطين الاتراك في تركيا تحاشياً للهجرة الممنهجة والتي ستؤدي في طبيعة الحال الى اسلمة اوربا بالكامل وهو ماتخشاه دول القارة العجوز الى جانب التغيير الديموغرافي الذي كان سيحصل فيما لو تابع الاتراك زج انفسهم في القارة العجوز على غرار ماحصل كنتيجة لهروب اعداد كبيرة بشكل خاص من الاكراد الاتراك الى المانيا وبلجيكا وغيرها من دول القارة العجوز وفي الوقت نفسه الذي كانت ومازالت تعاني كل من فرنسا وبريطانيا من ازمة الاسلمة ولكن عبر المهاجرين من المغرب العربي ودول شمال افريقيا اضافة الى باكستان .
فتركيا اردوغان وخلال السنوات الست الماضية اثبتت قدرتها وجدارتها في ادارة اكبر عملية تخريب لمنطقة الشرق الاوسط بشكل عام وسورية والعراق بشكل خاص عبر تبني الربيع العربي من خلال فتح اراضيها واجوائها وموانئها وتكريس كل قدراتها العسكرية والاستخبارية خدمة للمخطط الامريكي في السعي لفرض الهيمنة والسيطرة على منطقة الشرق الاوسط وانجاز مشروع الشرق الاوسط الجديد مستخدمة بذلك فخر الصناعة البريطانية ” الاخوان المسلمون ” و التي بقيت هي نفسها خلف الكواليس ولم تتدخل بشكل مباشر الى هذه اللحظة واكتفت بالدعم الدبلوماسي عبر المحافل الدولية والاستفادة من بيع الاسلحة وتسويقها لدول الخليج تحديداً التي يتم نقلها عبر الاراضي التركية والاردنية واقليم كردستان العراق الى عناصر صناعتها الفاخرة ” الاخوان المسلمون ” بمختلف تسمياتهم والوانهم وانتماءاتهم ” داعش , جبهة النصرة , القاعدة وغيرها من التنظيمات الارهابية المتواجدة فعلياً على الاراضي السورية والعراقية او تلك التي على وشك الولادة كتنظيم خراسان الارهابي ”
فاردوغان لايمكن ان يغير جلده ولايستطيع الخروج عن طاعة اسياده في حلف الناتو وان كان يعلم جيداً بان مصالحه الاقتصادية الحقيقية اليوم هي في الطرف النقيض للناتو وحلفه وخاصة في موضوع تامين الطاقة التي هي اولى الحاجات لاي بلد في العالم فكيف اذا كان هذا البلد يعتمد على اقتصاده من زراعة وصناعة على الغاز والنفط والكهرباء من دول هي في الاساس يعتبرها عدوه المباشر كونه عضواً في حلف الناتو كروسيا التي يعتمد على اكثر من 54% من مستورداته من الغاز عليها واكثر من 17% من مستورداته من النفط الروسي , اضافة الى ايران العدو اللدود لامريكا ولدول الخليج ولكن يعتمد على اقل تقدير على اكثر من 18% من حاجته الغازية على الغاز الايرامي اضافة الى النفط والكهرباء .
ويخطىء من يعتقد بان روسيا ومن خلال التقارب الاخير مع تركيا وبعد حادثة اسقاط الطائرة الروسية المتعمد من قبل حكومة اردوغان الاخونجية وتقديم اردوغان صديقه وصاحب ايديولوجيته ومؤسس فكرة صفر مشاكل ورئيس حكومته احمد اوغلو الاخونجي ايضاً قرباناً سياسياً للتكفير عن ذنبه وتحميله المسؤولية عن الفشل التركي في اتمام صفقة الشرق الاوسط الجديد , وبالرغم من ذلك اقدمت روسيا على عقد صفقات ماكان ليحلم بها اردوغان نفسه لو ان الحرب الباردة لم تنته بتفكيك الاتحاد السوفيتي واسقاط دول معاهدة وراسو , فتم البدء بانشاء السيل التركي مع سيل يرافقه ليتابع طريقه الى اوربا عبر الاراضي التركية لنقل الغاز الروسي الى تركيا واوربا الشرقية , وتم التوقيع على اقامة وبناء المحطة الكهروزرية في تركيا وكله بانفاق روسي بحت , وفي نفس الوقت تعلم جيداً روسيا بان اردوغان لايستطيع ان يغير طبيعته عبر اسلوبه المتمثل ب ” الطعن بالظهر ” الا انها ارادت من وراء ذلك ان تثبت للعالم اجمع اولاً بانه من الضروري للغاية الفصل بين المسارين السياسي والاقتصادي والاهم من ذلك قناعتها بان ماتعمله هو لصالح الشعوب وليس لصالح السياسيين الذين لن يستمروا الى الابد .
وهنا لابد لنا من الاعتراف بخبث اردوغان وانه استطاع ان يستفيد الى ابعد الحدود من مشروع الفوضى الخلاقة والشرق الاوسط الجديد , اوراقاً تجعله يلعب بكل الاطراف بدءً من القارة العجوز وانتهاءً بالولايات المتحدة نفسها ومروراً بدول الخليج العربي وصولاً الى روسيا وايران
فاوراق اللعب التي يمتلكها ضد القارة العجوز تمثلت في فتح الباب لكل من هب ودب ومن مختلف اصقاع العالم ومن ضمنهم ارهابيين دربهم وجعلهم خلايا نائمة في اوربا يستخدمها عند الحاجة , على شكل لاجئين لم يكونوا ليتمكنوا من الوصول الى اوربا بدون علم واذن وترتيب اردوغان نفسه , مما جعل اردوغان اللعب في هذه الورقة والتهديد العلني الذي يوجهه للقارة العجوز باعادة الكرة وبشكل اوسع تحت تهديده اوربا ” اما الدفع او افح الباب مرة اخرى ” وكان المبلغ الذي طلبه من القارة العجوز يتجاوز العشرة مليارات دولار , ولاتقل رغبته في فرض اوراق لعبه اقل اهمية من اللاجئين فيما اذا تم تصدير الغاز الروسي الى اوربا عبر اراضيه والتي ربما يصل حجم دخله السنوي الى اكثر من نصف مليار دولار كعائد للترانزيت عن ضخ الغاز الروسي الى اوربا , اضافة الى ذذلك امتلاكه ورقة تصدير النفط العراقي عبر اراضيه الى اوربا والغاز الايراني ومستقبلا ربما رغبته بتصدير الغاز الاسرائيلي وربما الغاز في قطاع غزة ايضا عبر اراضيه الى اوربا على الرغم من ان قبرص اقرب بكثير من موانئه .
اما دول حراس حقول النفط والغاز فمشروعهم في جعل سورية والعراق ولبنان توابع طبيعية لسياساتهم التي يخدمون فيها معلمهم الاكبر امريكا وسيدتهم بريطانيا , مرتبط بشكل مباشر بتركيا التي تمتلك حدوداً طويلة ومباشرة مع كل من سورية والعراق وقربها من اوربا لاستقطاب المقاتلين الاجانب , وجهة غير مشبوهة لسفر مواطنيها وضباط مخابراتها وجيشها لزجهم في سورية والعراق وجمع الاموال من مواطنيها لتمويل الارهاب تحت ذريعة مساعدة اللاجئين السوريين في تركيا , جعلتها تضع القسم الاعظم من اوراقها في يد اردوغان ليقوم بدوره بتنفيذ مخطط الشرق الاوسط الجديد , هذه العوامل جميعها جعلت من اردوغان يملك اوراقاً يمكن ان تسقط حكومات وممالك وامراء حكام دول حراس حقول النفط والغاز الخليجية .
اما الولايات المتحدة الامريكية فبالرغم من انها القوة الاكبر والاعظم وصاحبة المشروع الرئيس في منطقة الشرق الاوسط الا ان خبث اردوغان جعله يمتلك اوراقاً مهمة للغاية ضد الولايات المتحدة صرح اردوغان نفسه بها عندما قال بانه يمتلك وثائق عن تدريب وتمويل الولايات المتحدة لداعش ونفط داعش , ولكن ذلك لم يؤد لتغيير موقف اردوغان بشكل جذري من الولايات المتحدة فهو اصدر قراره بتمديد عمل الكتيبة التركية في افغانستان والتي تعمل تحت اسم الناتو , وهو طلب مساعدة قوات التحالف الدولي بقيادة امريكا لمساعدته في دخول مدينة الباب السورية , وهو نفسه طلب من الولايات المتحدة باصدار اوامرها لما يسمى قوات سورية الديموقراطية بالانسحاب الى الضفة الشرقية لنهر الفرات , وهو نفسه الذي يحاول فرض نفسه على قوات التحالف الدولي بقيادة امريكا في ادخاله بعملية تحرير الرقة من داعش , وهو نفسه الذي استطاع وعبر الضغط الامريكي على الحكومة العراقية من ابقاء قواته على الاراضي العراقية , وهو في نهاية المطاف اردوغان ذاته الذي يحاول ان يرسم خطوطاً للرئيس الامريكي المنتخب ترامب في طرق التعامل مع اردوغان , فكان حديثه عن امكانية اقفال قاعدة انجرليك اول رسالة موجهة لادارة ترامب المقبلة مستفيداً ليس فقط من عدم وجود بديل حقيقي لهذه القاعدة بعد الرسالة التي تلقفتها الولايات المتحدة من استخدام روسيا لقاعدة ” حمدان ” الايرانية في توجيه ضرباتها الاستراتيجية لتنظيم داعش الارهابي في سورية , فهي رسالة مفادها بان اقامة قاعدة روسية دائمة في ” حمدان ” سيجعل من اية قاعدة عسكرية جوية امريكية في اقليم كردستان العراق عديمة الفائدة اضافة الى ان اقامة مثل هذه القاعدة الروسية ستجعل جميع القواعد الامريكية في منطقة الخليج العربي تحت عين ومجهر وهدفاً سهلاً للقاعدة الروسية في “حمدان ”
وفي حقيقة الامر ان خبث اردوغان جعله يقرأ المستقبل الامريكي في المنطقة وهو ضرورة تقليص وجودها مع الحفاظ على مصالحها ولكن عن طريق اردوغان نفسه فقط فهو سيعوض امريكا عن كل ادوات استثماراتها في المنطقة سماء كانت داعش او جبهة النصرة او القاعدة او اي فصيل ارهابي او تنظيم او كيان ارهابي اخر فيكون ومن جديد الوحيد في ميتدين تقاطع المصالح الدولية في منطقة الشرق الاوسط ويحقق حلمه بجعل تركيا مركظاً دولياً ليس فقط لتصدير الارهاب والارهابيين والاسلحة والمخدرات وانما مركزاً للاساس الذي ظهر الارهاب من اجله وهو تصدير الطاقة من الشرق الى الغرب ومن الجنوب الى الشمال .
اذاً العالم اليوم امام لاعب خبيث استطاع ان يستفيد من السياسات الحمقاء للادارة الامريكية المنتهية ولايتها فملك اوراقاً تجعل منه اللاعب الرئيس في منطقة الشرق الاوسط وتحركات رئيس حكومته الاخيرة في اتجاه اعادة احياء العلاقات مع الجيران وخاصة في العراق والتي ربما سينطلق من بعدها الى سورية ماعي الا عبارة عن رسائل مباشرة موجهة الى حكومة العراق على اقل تقدير مفادها الظاهري بانه ليس لدينا اطماعاً في اراضي العراق وان قواتنا ستنسحب من الاراضي العراقية ولكن اما ان تقبل بشروطنا واما ان يستمر الارهاب في بلادكم فما تبقى من عناصر التنظيمات الارهابية الاجانب تحديداً لن تستطيع مغادرة الاراضي العراقية او السورية الا عبر الاراضي التركية ليصار الى تحديد مصيرها من قبل اردوغان اما بتصفيتها او استخدامها مرة اخرى كورقة لعب رابحة ضد حكومات الارهابيين الاجانب فاما ان يتم اعادة تصديرهم كلاجئين لينتقموا من حكوماتهم التي تركتهم الى مصيرهم المحتوم او تسليمهم مقابل اوراق بديلة او مصالح بعينها .
واما في سورية فتوقيع ورعاية تركيا لاتفاق وقف اطلاق النار الاخير خير دليل على تحكم اردوغان في الارهابيين على الاراضي السورية على الرغم من ان مايسمى داعش ” العدو الوهمي ” وجبهة النصرة تم استثناؤهما من الاتفاق ” وهي ورقة جديدة بيد اردوغان ” ولكن هذه المرة ايضاً ضد امريكا ودول الخليج , وورقة برسم الانتظار ضد اوربا , لتكون في نفس الوقت ورقة ضمانة لتنفيذ مقررات ومخططات اردوغان في سورية بالرغم من تضريحات وزير خارجيته الذي دعى الى عدم اعادة السيناريو الحلبي في ادلب لانه يعلم علم اليقين بان ورقة حلب افقدته الكثير من الاوراق من يده . وفي نفس الوقت يكرر اردوغان نفس كلامه في العراق بان لااطماع لتركيا في الاراضي السورية .
بكل الاحوال اختزال سياسات العالم والدول الكبرى ” الشرق الاوسط” بيد اخونجي امراً يبقى في غاية الخطورة ليس فقط على الشرق الاوسط وانما على العالم اجمع لانه بالفعل هو البديل الحقيقي لجميع التنظيمات الارهابية الى مارست القتل والتنكيل والسبي والسرقة وتدمير البنى التحتية في كل من سورية والعراق تحديداً , ولكن خطورته الحقيقية تبقى بيد مؤسس جماعة الاخوان المسلمين ” بريطانيا ” التي تنتظر بفارغ الصبر حلول اللحظة المناسبة لاظهار نفسها من جديد بانها ام السياسات العالمية وانها الامبراطورية التي لاغيب عنها الشمس وان مايعمله اليوم اردوغان انما يشابه الى حد كبير للغاية ماكان يفعله الجيش الانكشاري ابان الحرب العالمية الاولى وهو تمهيد الطريق للقوة الاساسية .



