إضاءات

في حوار مع صـانـج إمبراطور الصين : لا تثق كثيرا بأصدقائك وتعلم أن تستفيد من أعدائك .. جيهان علي جان ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

يدور هذا الحوار في العـــــام /959/م ..

– بعد سقوط سلالة هان(222 ميلادية) ظل التاريخ الصيني لقرون يشهد نسقاً واحداً متكرراً من الانقلابات الدموية العنيفة واحداً بعد الآخر.. ما الذي كان يحصل؟

  • كان رجال الجيش يتآمرون لقتل الإمبراطور الضعيف ليحل محله على عرش التنين الصيني قائد عسكري قوي، بعدما يتوّج القائد نفسه إمبراطوراً ويبدأ سلالة حاكمة جديدة وليضمن نجاته يقتل أنداده من القادة العسكريين، وبعد سنوات يتكرر النمط ذاته فيصعد قادة جدد ينقلبون ضده ويغتالونه هو أو من يخلفه من أبنائه.

– ما الشرط الذي كان يجب أن تحققه حتى تكون إمبراطورا في الصين؟

  • كان عليك لتكون إمبراطوراً في الصين أن تقبل أن تظل وحدك محاطاً بحشود من الأعداء لأنه كان وضع الإمبراطور أقل الأوضاع سطوة وأماناً في المملكة.

ما هو أول شيء فكرت به عندما توّجت إمبراطوراً؟

  • أنا كنت قائداً في الجيش واسمي هو شاو كوانج ين، عندما توّجت امبراطوراً توّجت باسم صانج وكنت أعرف المخاطر واحتمال تعرضي للقتل خلال عام أو عامين، وأخذت أفكر بكسر هذا النسق من التآمر والانقلابات السائدة في المملكة، وجاء قراري سريعاً بعد تتويجي بأن أعد مأدبة للاحتفال بالسلالة الجديدة ودعوت إليها القادة الأكثر سطوة في الجيش.

ما الذي حدث في هذه المأدبة حتى أنها وطدت حكمك كإمبراطور؟

  • لم تكن المأدبة مجرد احتفال لسلالة جديدة بل كانت الأساس لتعزيز الاستقرار في امبراطوريتي.

  حضر في هذه المأدبة القادة الأكثر سطوة في الجيش، وبعد أن تجرّعوا الكثير من الخمر أمرت بصرف الحراس والجميع ماعدا الجنرالات والذين خشوا أن أنقض عليهم وأقتلهم جميعاً.

لكن خاطبتهم قائلاً : “مرّ اليوم بكامله مليئاً بالخوف ولا أشعر بالسعادة لا على مائدتي ولا في فراشي، فمن منكم لا يرغب في العرش؟ لا أشك في ولائكم لكن إن سنحت الفرصة لأحدكم أن ينتزع عني هذا الرداء الإمبراطوري الأصفر ويأخذه لنفسه فمن المؤكد أنه لن يرفض”.

ماذا كان رد الجنرالات؟

  • بدأ الجنرالات يرتعدون من الخوف والسكر معاً وأقسموا بولائهم وبراءتهم من هذه النوايا.

لكن لم تكن لدي نية لقتلهم بل قلت لهم:” ليس هناك حياة أفضل من أن يقضي الإنسان أيامه وادعاً يحظى بالغنى والتكريم. من يريد منكم أن يتخلى عن منصبه سأمنحه ممتلكات ومنزلاً راقياً يتمتع فيه بغناء وملاطفة الجواري الحسان”.

ما الذي أردت منحه للجنرالات؟

  • أردت أن أمنحهم الغنى والأمان بدلاً من حياة القلق والكفاح.

في اليوم التالي قدّم الجنرالات جميعاً استقالتهم وتقاعدوا كنبلاء للتمتّع بالممتلكات التي منحتهم إياها.

ما الذي حققته بعد ذلك؟

  • بضربة واحدة استطعت أن أحيل زمرة الذئاب “الصديقة” الذين أعرف أنهم قد يخونونني في أي لحظة إلى حملان وادعة بعيدة عن أي سطوة، بذلك رسخت حكمي بكل استقرار.

في العام 971 م استسلم لك الملك ليو من أسرة هان الجنوبية بعد سنوات من التمرد… كيف استطعت اخضاعه؟

  • دهش ليو عندما منحته لقباً في البلاط الإمبراطوري ودعوته لقصري لشرب الأنخاب احتفالاً بصداقتنا الجديدة.

حين تناول ليو الكأس التي قدمتها له تردد وخشي أن تكون مسمومة فقال : “جرائم خادمك تستحق جزاء الموت بالتأكيد، لكني أتوسل جلالتكم أن تعفو عني، وتعفيني من شرب هذه الكأس”.

ضحكت وأخذت الكأس منه وشربته، لم يكن هناك سم ومن يومها أصبحنا صديقين وأصبح الأكثر ولاء والأكثر ثقة بالنسبة لي.

وكيف أصبح الملك الخائن شيان شو من الأكثر ولاء لك؟

  • في هذه الفترة كانت الصين مفتتة إلى ممالك صغيرة، وحين انهزم شيان شو وهو مالك إحدى هذه الممالك نصحني الوزراء بسجن هذا المتمرد وأتوا بوثائق تثبت أنه ما زال يتآمر لقتلي.

لكن حين أتى شيان شو لزيارتي لم أسجنه بل أكرمته وأحسنت استقباله وأعطيته صندوقاً طلبت منه أن يفتحه حين يصل إلى منتصف طريق عودته.

ماذا كان يوجد بالصندوق؟

  • المستندات التي تثبت تآمره عليّ وعلمي بكل خططه لاغتيالي، فعندما عفوت عنه تأثر بهذا الكرم وأصبح من أشد الولاة المخلصين لي.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى