
|| Midline-news || – الوسط …
“اجتذاب الناس إلى الديمقراطية أسهل من إرغامهم على أن يكونوا ديمقراطيين،
نحصل على النتائج التي نبتغيها بالتأثير في السلوك دون أوامر”
كتاب “القوة الناعمة – للبرفسور جوزيف ناي”
عندما وضعت واشنطن مشروع صناعة الدول وفن الحكم في القرن 21 كانت تعلم أنه يحتاج إلى تأسيس بنية تحتية له وتجهيز شريط الأدوات بنشر الديمقراطية الرقمية وفتح الفضاء السيبيري.
إذا ما تصفحت موقع وزارة الخارجية الأميركية ستعثر على برنامج تدريبي اسمه (civil society 2.0)
يهدف إلى مساعدة “القادة والناشطين والشباب والنخب والأجيال” على تأسيس المواقع والمدونات على الانترنيت وتعلم طرق التواصل الرقمي، وطرق تنظيم التعبئة والحشد عبر الانترنيت وأساليب التواصل الآمن والصحافة الإلكترونية.( https://2009-2017.state.gov/statecraft/cs20/index.htm)
الدبلوماسية الأميركية الرقمية ..!
انتشار الهواتف المحمولة والهواتف الذكية التي تستطيع إفراغ ما في جعبتها من المعلومات بسهولة في شبكات الإنترنيت ونقل تقاريرها إلى الفضائيات أدى إلى تغير قواعد اللعبة السياسية المحلية والإقليمية والدولية لأن “الهواتف الذكية فتحت المجال لنقل الوقائع والتلاعب بها بعيداً عن أي رقابة أو أي سيادة سياسية وأصبحت هذه الأدوات التكنولوجية بوابات للتحكم السياسي بأجندات الدول”( كتاب”الربيع العربي آخر عمليات الشرق الأوسط الكبير – حسن محمد الزين “)
وضعت الأجهزة والجهات الأمريكية تقنيات متقدمة تحت تصرف قوى شبابية متحمسة ومدربة على تكتيكات إسقاط النظم ما بدل في موازين اللعبة السياسية ، وأدى دوراً مركزياً في إشعال الاحتجاجات وتأجيج التظاهرات وتحريك الثورات الملونة .
وهذه المتغيرات هي خلاصة الاتجاه السياسي منذ سنوات لوزارة الخارجية الأمريكية، ويمكن تلمس المصادر الفكرية لهذا الاتجاه من خلال قراءة كتاب ” إمبراطورية العقل بزوغ عصر التكنولوجيا السياسية ” Empire of th mind …the dawn of the techno poltical age
صاغه ثلاثة مستشارين يحيطون بهيلاري كلينتون ، الذين يؤمنون بنظرية الدبلوماسية الرقمية ( أي جذب الشعوب للأفكار الأميركية من خلال التكنولوجيا لأنها أكثر فعالية من الدبلوماسية التقليدية لوزارة الخارجية ).
وثيقة الأمن القومي الأمريكي للعام 2010 ..
وهل صدفة أن تشير وثيقة الأمن القومي الأمريكي للعام 2010 إلى أهمية برامج الانترنيت وأن توصي أجهزة الاستخبارات الأمريكية بضرورة الاهتمام والانخراط الفعال في توظيف الموارد والأموال في عالم الانترنيت بما يخدم المصالح العليا لأميركا سواء لكون الانترنيت من أدوات القوة الناعمة أو لأجل جمع المعلومات الاستخباراتية أو للتجنيد الجواسيس.( http://nssarchive.us/national-security-strategy-2010/)
وقد ” اشترى البنتاغون عددا كبيرا من حقوق البرامج العالمية كالفيس بوك وغيره وأدخله في صلب نشاطاته”. (إستراتيجية الاستخبارات القومية الأميركية – علي حسين باكير)
لأن “البنتاغون يعتبر أن برامج الإنترنيت والفضاء الإلكتروني أصبح ضمن ” مجاله الوظيفي ” (الحروب غير التقليدية : هكذا يزعزع الاستقرار -نيرمين شرواني)
أرابيسك أميركية ..!
الكاتب والباحث الجزائري أحمد بن سعادة بين في كتابه ” أرابيسك أميركية – الدور الأميركي من الثورات الملونة إلى الربيع العربي ” كيف استطاعت الأجهزة الاستخباراتية بـواشنطن أن تقود شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة: (تويتر، وفيسبوك، وجوجل) على وجه الخصوص بما يخدم مصالحها موضحاً أن “عملية «غسل أدمغة» الشباب العربي؛ بدأت منذ العام 2007 بالتركيز على الشباب المستخدم للانترنت؛ إذ إن «بلاد العم سام» استبقت تلك المرحلة بوضع العديد من الاستراتيجيات من أجل إضعاف الأنظمة المستهدفة، والإطاحة بها، وإظهار الأمر – في النهاية – على أنه نتاج حركة شعبية «داخلية»، تتبنى مطالب «محلية» بحتة ”
ولا ننسى في هذا الإطار ما أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك هيلاري كلينتون في كانون الثاني 2010 من تخصيص مبلغ 30 مليون دولار أمريكي للشركات المتخصصة في صنع البرمجيات لمساعدة منظمات المجتمع المدني والنشطاء المعارضين الذين يعيشون في ظل أنظمة استبدادية بحد تعبيرها على كسر الرقابة وتشفير رسائلهم ومحو آثارهم حتى يصعب بعد ذلك على الأجهزة المختصة في بلدانهم تعقبهم.
” وزعت إدارة الرئيس أوباما برمجيات مجاناً على النشطاء الذين يدورون في فلكها في مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن والمغرب وسورية وذلك من أجل تأجيج مشاعر الغضب الشعبي وإشعال فتيل الثورات والانتفاضات“( كتاب / أرابيسك أميركية : الدور الأميركي من الربيع العربي إلى الثورات الملونة)
جدار برلين والتلفزيون ..
الشبكة العنكبوتية ، الانترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي تقوم اليوم بدور التلفزيون والإعلام والسينما في حقبة الحرب الباردة وهنا يجدر بنا أن ننوه إلى ما قاله البروفسور جوزيف ناي (منظر القوة الناعمة) إلى أن جدار برلين كان قد تم اختراقه بالتلفزيون والأفلام السينمائية قبل زمن طويل من سقوطه في عام 1989 .
ذلك أن المطارق والجرافات ما كانت لتنتج لولا انتقال الصور المبثوثة من ثقافة الغرب الشعبية على مدى سنوات طوال فاخترقت الجدار قبل أن يسقط.
وهكذا نجحت الإدارة الأميركية وحلفائها من إشعال الفوضى في المنطقة بأساليب وأدوات القوة الناعمة .. وعندما عجزت هذه القوة لوحدها في سورية وليبيا تم الاستعانة بالقوة الذكية وهي دمج القوة الصلبة التي يفضلها معسكر المحافظين الجدد والقوة الناعمة التي يفضلها الديمقراطيون .. إلا أن ما نجح في ليبيا ، فشل في سورية وما التطورات الأخيرة إلا دليل على فشل كل المحاولات الأميركية للسيطرة على سورية.
يــتــبــع ..



