إضاءاتالعناوين الرئيسية

وما أدراك ما الضاربة ! .. مراد داغوم

حوار على صفحة صديق، أثار فيه موضوعاً ساخناً: (الأغنية الضاربة)!

اتفقت الآراء في النهاية على نتيجة طوباية طيبة، وهذه صفة التداول العلني في رأي ما في بغدان وتطوان: أن يصبح الجميع مواطنين في المدينة الفاضلة، حيث سَوَّق أفلاطون ذاته فصارت المدينة عنقاء البحث الطويل.

في كل نقاشات هذا النوع الناقد الجميل، لن تجد أفلاطون وحده، بل سيكون لغلغامِش وسيزيف مطبَات حاضرة، فتكتشف أننا نبحث هنا عن الخلود، وأن المؤقت رذيلة، وأن الروتين ضرورة للفن.
جميل جداً هو رأي الشاعر الكبير أن: (الكلمة هي الأساس)، كذلك آراء المُغنين عن تكامل العناصر، ولا يختلف عنه رأي المتذوقين عن خلود العمل الناجح. سطور كثيرة من المداخلات، وأعداد وافية من الإعجابات، وغالبيتها -إن لم نقل كلها- تتحدث عن موضوع آخر غير (الأغنية الضاربة)، لأنها تتحدث عن الشروط الأفلاطونية للأغنية الناجحة، وليس عن موضوع البحث: (الضاربة).
الضاربة، فعل ماض، وموضوع المشاركات هو فعل مستقبلي: أغنية ناجحة بحسب شروط متعددة (سوف) تؤدي لأغنية ناجحة، فهل بالضرورة ستكون ضاربة؟
وما الضاربة؟
ببساطة، هي التي “أحبها” الناس!
ولو بحثنا عن أسباب محبة الناس لها، فهل سنجد كل تلك العناصر الأفلاطونية أم لا؟
سؤال آخر أكثر أهمية: هل نحن بصدد بحث عن الأسباب؟ أم بصدد إصدار تهمة جماعية لجمهور عريض أنه بلا رأي، سهل الانقياد للميديا، ذو ذوق غير سليم، فقير ثقافياً … إلى آخر تلك التهم المعتادة؟
الإكثار من الإنتاج، ونشره على وسائط التواصل، ظاهرة صحيّة. أما تفاعل الجمهور معه فهو حكم نهائي. أن تضع عملك على صفحتك وتحصل على ثناءات 500 أو 700 متفاعل هو أمر مختلف عندما تحصل أعمال غيرك على مئات الآلاف والملايين من المتفاعلين. وهنا لا تملك إلا أن تطعن في أذواقهم جميعاً معتمداً على مبدأ جورج بوش: (من ليس معنا فهو ضدنا)… كل الآراء محترمة، ولكنها بكفة ميزان، والجمهور وحده في الكفة الأخرى. أغنيات ضربت وأحبها الناس بدون أن تتضمن كل تلك المقومات الأفلاطونية المفترضة وإذا أردنا أن نعدها سنصل للمل. تنحصر مهمتنا في كيل الاتهامات وإطلاق الصفات البليدة على الأغنية والفنان.
نحن في عصر تخلى الجمهور فيه عن القواعد الصارمة، هذا الجمهور ذاته تخلى عن لبس “الطربوش” منذ ثمانين عاماً، بينما نجد اليوم من يجعل الطربوش دليله الحصري للنجاح. الأغنية الخالدة أمر عظيم وهي بئر لا تنضب ماؤه، ولكن “الخلود” ليس ضرورياً عندما يحتاج الناس لمن ينسيهم مرارة واقعهم، فهم في هذه الحال بحاجة قطرات متعددة من الجمال النسبي المختلف في كل قطرة، وسيصيبه نفور إن كنت ستعالجه دائماً بالبئر ذاتها.
قدمت جديدك، جهد تشكر عليه، أما موضوع “منافسة” جديدك لجديد الآخر فنتيجة الأمر ليست بيدك، بل بمن سيتلقاه.
في آخر زيارة دورية لي لمواقع تهتم بهذا المجال بالذات من فنانين شباب، عاينت ألبوماً من خمس أغنيات لمغنيّة شابة، لم يتطرق الناقد أبداً إلى قواعد محددة، هناك لا يعرفون الطربوش، كل ما فعله وهو ناقد محضرم أنه قدم وصفاً لفهمه لأعمال هذه المغنيّة. لم يحكم بسوء ولا بجودة، تاركاً للمتذوق حرية القبول والرفض. وعندما استمعت إلى أغنيات الألبوم أدركت فرقاً شاسعاً (كالعادة) بين طبيعة أغنيات اليوم وبين ما كانت عليه أغنيات فترة السبعينات والثمانينات. ولكنن ترى من سيحدد إن كانت هذه الأعمال ستنال رضى جمهور اليوم أو لا غير الجمهور ذاته؟
.

*(مراد داغوم – مؤلف وموزع وناقد موسيقي – سوريا)

.
رابط مقال موقع musiccritic عن ألبوم المغنية Lillie West التي تسمي نفسها Lala Lala:
الأغنية الرئيسية في الألبوم:
الأغنية الأولى في الألبوم:
تابعونا على صفحة الفيسبوك: https://www.facebook.com/alwasatmidlinenews
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى