سورية

واشنطن وموسكو واستعراض القوة في المتوسط .. حرب التصريحات الساخنة هل تقذف بالتوماهوك الى سورية أم تشعل فتيل ادلب

|| Midline-news || – الوسط ..
عزز الأمريكيون وحداتهم البحرية قبالة الساحل السوري في البحر المتوسط، بحجة التهديد المزعوم باستخدام الأسلحة الكيميائية في محافظة إدلب.
ويعرب البنتاغون عن استعداده لشن هجوم صاروخي كبير على المنشآت العسكرية في سورية . بينما تحاول وزارتا الخارجية والدفاع الروسيتان تخفيف حدة التوتر. وتصران على أن التقارير حول الهجوم الكيميائي ليست إلا استفزازا جديدا من المسلحين.
ومن المرجح أن تلعب المدمرة “روس”، المزودة بـ28 صاروخ “توماهوك”، القادر على تدمير أي هدف في سوريا، الدور الرئيسي في العملية الأمريكية. وتتواجد المدمرة في الجزء الشرقي من البحر المتوسط منذ 27 آب/أغسطس. كما وصلت المدمرة “سوليفان”، المجهزة بعشرات الصواريخ المجنحة. وتم نقل القاذفات الاستراتيجية “بي-1بي”، التابعة للقوات الأمريكية والمزودة بـ24 صاروخا مجنحا إلى قاعدة “العديد” في قطر.
ووصف مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون هذه الإجراءات بـ”الرد الحاسم” على خطط الحكومة السورية لاستئناف العمليات العسكرية في إدلب. وأوضح أنه في حال استخدم الأسد الأسلحة الكيميائية هناك، فسيتعرض لهجوم صاروخي أقوى بكثير من ذي قبل.
وردت وزارة الدفاع الروسية على الفور على تحركات السفن والطائرات الأمريكية، مشيرة إلى نوايا واشنطن لاستغلال الهجوم الكيميائي المنظم من قبل المسلحين. ووفقا لوزارة الدفاع فإن المخابرات البريطانية تشارك في إعداد الاستفزاز. حتى أن الجيش الروسي يعرف المكان المحدد لتنفيذ هذه المسرحية. وأكد الجيش على أن ضربات بالذخيرة المزودة بالمواد السامة ستنفذ في القريب العاجل في بلدة كفرزيتا في محافظة إدلب السورية، إلى حيث وصل مختصون أجانب ناطقون باللغة الانجليزية.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى، التي يلجأ فيها الأمريكيون لاستخدام الاستفزازات. ففي 4 نيسان/أبريل من عام 2017، حملت المعارضة السورية مسؤولية الهجوم الكيميائي في خان شيخون في محافظة إدلب على السلطات السورية. ليقوم بعد ذلك، الأمريكيون دون الخوض في التفاصيل وتقديم الأدلة بقصف قاعدة الشعيرات السورية.
كما شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عملية عسكرية في 14 نيسان/أبريل من عام 2018، وفقا لسيناريو مشابه. فقد أطلقت على سوريا أكثر من 100 صاروخ مجنح.
ووفقا للخبير العسكري الروسي يوري ليامين، ففي حال قرر الأمريكيون توجيه الضربة، سيتم استهداف القواعد العسكرية الكبيرة والمنشآت الحكومية، مثل القصر الرئاسي ومباني الوزارات في محاولة لتقويض الهيكل الإداري للجيش السوري. وأشار إلى أن زيادة عدد الأهداف المحتملة محفوفة بعواقب كارثية على البنية التحتية السورية. إذ كل ما كان نطاق الصواريخ أوسع، كلما زادت صعوبة اعتراضها.
ويربط الخبير إجراءات الولايات المتحدة بنجاحات القوات الحكومية السورية، إذ أن إدلب آخر معقل للمسلحين الارهابيين وقد تجمع فيها العديد من الإرهابيين، الرافضين الاستسلام من جميع أنحاء البلاد. ولا يعتزم هؤلاء الإرهابيون إلقاء السلاح. وفي حال تمكن الجيش السوري من التخلص منهم، فلن يبقى لهم أراضي لنشر قواعد التجهيز ومقاعل الهجوم. وستخسر بذلك الولايات المتحدة حجتها للبقاء في سوريا.
من جانبها تجري موسكو نشاطا مكثفا على الصعيدين الميداني والدبلوماسي تحضيرا لحسم الوضع في مدينة إدلب السورية. وبالتزامن مع دعوة روسيا مجلس الأمن للانعقاد أمس في جلسة طارئة لـ«التحذير من تحضيرات لمسرحية كيماوية يليها هجوم غربي جديد على سوريا»، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن عناصر مركز المصالحة التابع لقاعدة حميميم «يجرون حوارات نشطة مع قادة الفصائل في إدلب وشيوخ القبائل في المنطقة، بهدف توقيع مصالحات تسهل التسوية السياسية».
وبرر نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، الثلاثاء، الدعوة الروسية لعقد جلسة طارئة في مجلس الأمن، بالحاجة إلى «إجراء مشاورات حول الأوضاع في إدلب». وقال إن روسيا ستبلغ أعضاء المجلس أن تنظيم «هيئة تحرير الشام» الذي تشكل «جبهة النصرة» عموده الفقري، بصدد «القيام باستفزاز كيماوي بالغ الخطورة في المنطقة، حيث سيصور عناصر (الخوذ البيضاء) فيديوهات ليتم استخدامها كذريعة لشن هجوم عسكري مكثف على سوريا من الخارج».
وحذر ريابكوف من أن «السيناريو واضح تماما، بالنسبة إلينا، وتبذل موسكو كل ما بوسعها من أجل منع تحقيقه». وزاد أن الدبلوماسيين الروس «سينظرون اليوم (أمس) في عيون ممثلي الثلاثي الغربي (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا) خلال التركيز على هذه المسألة».
وأعرب نائب وزير الخارجية الروسي عن شكوك موسكو في جدية الولايات المتحدة وألمانيا للتصدي لهذا «المخطط الاستفزازي والمدمر بالنسبة لعملية التسوية السورية»، داعيا واشنطن وبرلين لـ«استخدام نفوذهما على الفصائل المعارضة المدعومة من جانبهما، والتنظيمات الإرهابية التي تحظى بدعم من الولايات المتحدة، بغية الحيلولة دون تطبيق سيناريو الاستفزاز الكيماوي».
في غضون ذلك، وصف شويغو المفاوضات التي يجريها موظفو مركز المصالحة الروسية في سوريا مع زعماء المجموعات المسلحة وشيوخ القبائل في إدلب، بأنها «محادثات ثقيلة وصعبة على كل المستويات».
وزاد أن الحوارات تجري مع أطراف «كنا نطلق عليها سابقا صفة المعارضة المعتدلة، ونسميها اليوم مجموعات المسلحين، كما يجري العمل مع الشيوخ الذين يسيطرون على بعض القبائل في هذه الأراضي». وأضاف أن المحادثات تهدف إلى تحقيق تسوية سلمية في المنطقة «على غرار تسوية الأزمة في درعا والغوطة الشرقية»، مشيرا إلى أن «الضباط الروس يقومون بعمل دقيق وماهر للغاية، وأريد أن أشكرهم عليه وعلى كل ما تم عمله في مناطق الغوطة الشرقية واليرموك ودرعا».
ولفت الوزير الروسي إلى أن الأسلحة التي سلمها المسلحون إلى القوات الحكومية السورية بعد تسوية الوضع في بعض المناطق «تبعث على الدهشة» موضحا أنه «في بعض الأيام تم تسليم ما بين 5 و7 دبابات، بالإضافة إلى المدافع وراجمات الصواريخ. ولا يدور الحديث هنا عن عدة وحدات من الأسلحة؛ بل عن الآلاف».
وتطرق إلى جهود روسيا على صعيد دفع ملف إعادة اللاجئين، مشيرا إلى تحضيرات جارية لإعادة نحو مليون لاجئ. وقال إن الحكومة السورية أتمت استعداداتها لاستقبالهم. علما بأن وزارة الدفاع الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن معطياتها تشير إلى استعداد نحو 1.7 مليون لاجئ للعودة إلى سوريا، غالبيتهم في لبنان والأردن وبلدان أوروبية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى