وادي الملوك أكبر جبانة في العالم.. على موقع التراث العالمي

على الضفة الغربية لنهر النيل، يوجد وادي الملوك أكبر جبانة ومتحف مفتوح في العالم، تتمتع جدرانه بالألوان الزاهية، والتي يبلغ عمرها آلاف السنين، ولكن يبدو وكأنها أكلمت بالأمس فقط، فتلك هي عبقرية المصري القديم، الذى استطاع أن يبهر العالم بفنه ليصنع حضارته الممتدة عبر الزمن، هنا وادي الملوك بالأقصر، تلك المنطقة التي دُفن بها معظم ملوك الأسرات الثامنة عشر والتاسعة عشر والعشرين من عصر الدولة الحديثة حوالي “1550 – 1069 ق.م.”.
وينقسم وادي الملوك إلى الواديان الشرقي والغربي، ويعد الجزء الشرقي الأكثر شهرة بينهما، حيث يحتوي الوادي الغربي على عدد قليل من المقابر، ويضم وادي الملوك إجمالاً أكثر من 60 مقبرة، بالإضافة إلى 20 مقبرة غير مكتملة لا تزيد عن كونها حفر.
تم اختيار هذا الموقع لدفن الملوك بعناية، حيث يقع على الضفة الغربية للنيل، وذلك لأن إله الشمس ينزل “يموت” في الأفق الغربي من أجل أن يولد من جديد، ويتجدد شبابه في الأفق الشرقي، ولهذا السبب ارتبط الغرب بالمفاهيم الجنائزية وكانت معظم المقابر المصرية القديمة تقع عموماً على الضفة الغربية لنهر النيل لهذا السبب.
لقد تم دفن ملوك الدولة الحديثة الأقوياء تحت قمة جرف صخري هرمي الشكل الذى يحيط بالوادي، ولم يكن اختيار الوادي لنحت المقابر الملكية من قبيل الصدفة، فقد كان الهرم رمزاً للبعث والحياة الأبدية، كما اعتبر الشكل الهرمي إشارة من المعبودات، كانت هذه المنطقة والقمة نفسها، تحت سيطرة المعبودة حتحور: “سيدة الغرب”.
كانت الطبيعة المنعزلة لهذا الوادي سبب آخر لاختياره مكان الراحة الأخير للملوك، فقد سرقت المقابر في العصور القديمة – كما حدث الأهرام الدولة القديمة والوسطى- وتجنباً لذلك المصير، اختاروا مقابر خفية تحت الأرض في وادي صحراوي منعزل.
وكان أول حكام الدولة الحديثة الذي تأكد دفنه في وادي الملوك كان تحتمس الأول (حوالي 1504-1492 ق.م.) ثالث ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وفقاً لإيني، كبير مسئولي حفر مقبرته، ومن أبرز مقابر وادى الملوك أيضاً مقابر تحتمس الثالث وتحتمس الرابع وأمنحتب الثاني والملك آي وحور محب ورمسيس الأول ورمسيس الثاني ورمسيس الرابع ورمسيس السادس والتاسع وسيتي الأول وسيتي الثاني ومرنبتاح، و تتميز المقابر الملكية باحتوائها على رسومات ونقوش من الميثولوجيا المصرية القديمة توضح العقائد الدينية والمراسم التأبينية فى ذلك الوقت.
وظل الوادي مشتهراً بالتنقيبات الأثرية المنتشرة بين أرجائه حتى تم اعتماده كموقع للتراث العالمي عام 1979 بالإضافة إلى مدينة طيبة الجنائزية بأكملها.
وأصبح وادى الملوك منطقة جذب للباحثين وللدارسين ومركز للتنقيبات لدراسة علم الآثار وعلم المصريات منذ نهاية القرن الثامن عشر، كما أصبح الوادي منطقة لجذب ملايين السائحين من حول العالم لزيارة مقابر الملوك القدماء، وخصوصاً بعد أن تمت أعمال التطوير والترميم، في إطار اهتمام الدولة بالحضارة المصرية والإرث الثقافي القديم، إذ تمت تهيئة الطرق والمسارات التي تخدم الأفواج السياحية لتوفير الراحة خلال رحلتهم داخل المنطقة.
كما التقطت عدسة “اليوم السابع” السيارات الكهربايئة بوادي الملوك التي تبلغ عددها 12 سيارة، تعمل بالطاقة الصديقة للبيئة لنقل الزائرين داخل المنطقة الأثرية، والتي تستقبل الزوار عند بوابات الدخول للمنطقة على مدار ساعات الزيارة الرسمية المقررة لنقل الزائرين، وذلك في إطار حرص الدولة المتمثلة في وزارة السياحة والآثار على استخدام التكنولوجيا الحديثة وتفعيل أساسيات السياحة المستدامة للحفاظ على البيئة في المواقع الأثرية، وللعمل على تحسين وإثراء تجربة الزائرين خلال جولتهم بالمناطق الأثرية وتشجيعهم على الزيارة عدة مرات، لتظل منطقة وادى الملوك منطقة جاذبة للسياح من جميع أنحاء العالم.



