رأي

هل من صفقة قرن بشأن سورية ؟

| Midline-news || – الوسط .. 

قال نتنياهو لمستشار الأمن القومي الأمريكي ,جون بولتون خلال زيارة الأخير للقدس المحتلة ” إذا سمح الطقس سنزور الجولان وعندما ستكون هناك ستستطيع أن تفهم جيدا لماذا لن ننسحب من الجولان ، ولماذا من المهم أن تعترف جميع الدول بالسيادة الإسرائيلية على الجولان “. هذه الجملة القصيرة قد تكون زبدة محادثات بولتون مع الإسرائيليين خلال زيارته الأخيرة . منذ بداية إدارة دونالد ترامب عهدها في بداية العام 2017 تصدّر صهر الرئيس ,جاريد كوشنير المشهد لتسويق ما أطلق عليه بـ”صفقة القرن” فيما يخصّ القضية الفلسطينية كانت بدايتها بإقرار قانون يهودية الدولة ” الإسرائيلية ” والاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها, على أن تتبعها خطوات أخرى تتعلق بوقف تمويل المنظمات الأممية الداعمة للفلسطينيين مثل “الأونروا” وكذلك إغلاق مكاتب منظمة التحرير في الولايات المتحدة الأمريكية وحرمان الفلسطينيين من أموال الضرائب ,وتتضمن خطوات إقليمية تشارك فيها دول حليفة للولايات المتحدة أو تحت جناحها وفرض أمر واقع على الفلسطينيين. يبدو أن خطة كوشنير في الأراضي الفلسطينية المحتلة بدأت تنتقل إلى الجبهة السورية بوجه جون بولتون, الذي عين في منصب مستشار الأمن القومي في التاسع من نيسان الماضي /2018/ وهو أحد الصقور الجمهوريين الموالي للصهيونية و إسرائيل ,حتى العظم, فهو من ساهم بشكل كبير في إلغاء قرار الأمم المتحدة الذي ساوى بين العنصرية والصهيونية وهو من أيّد احتلال العراق ويدعو لقصف إيران قائلا ” القصف هو السبيل الوحيد لإيقاف النووي الإيراني ” .

من هذه الزاوية يمكن أن نساوي بين الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني والانسحاب الأمريكي من سورية, حيث تنتقل الولايات المتحدة إلى قيادة الدفة من الخلف أي عبر العجلتين التركية والإسرائيلية في الشمال والجنوب .

من الجنوب باتت النوايا الإسرائيلية واضحة في انتزاع اعتراف أمريكي بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السوري المحتل ويجري العمل عليها في أكثر من اتجاه وعلى أكثر من ساحة أمريكية ، فنتنياهو وعدد من السياسيين الإسرائيليين دأبوا ,منذ الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل ,على إثارة هذا الموضوع مع الإدارة الأمريكية الحالية ,وهو ما قاله نتنياهو لبولتون في مؤتمرهما الصحفي في القدس المحتلة ,فهو ,أي نتنياهو, طالب الأمريكيين بتنفيذ هذا الاعتراف خلال محادثاته مع مايك بومبيو في حفل تنصيب الرئيس البرازيلي ,جائير بولسونارو ,اليميني المتطرف المؤيد لإسرائيل. وفي الداخل الأمريكي يجري العمل على الموضوع من خلال عدد من أعضاء الكونغرس الجدد الذين فازوا في انتخابات التجديد النصفي الأخير ومنهم النائبان الجمهوريان, تيد كروز وتوم قطون ,اللذان طرحا في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قرار ينصّ على اعتراف الولايات المتحدة بـ ” السيادة ” الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتل. الفزّاعة الإسرائيلية لدفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ هذه الخطوة هو خطر الوجود الإيراني المزعوم في سورية ,وهذا الوجود غير المرئي أو المحسوس ,تحاول الإدارة الأمريكية من خلاله إعادة رسم خارطة المنطقة جغرافيا وسياسيا فتركيزها اليوم يجري على الساحة الإيرانية ومحاولة خلخلتها واختراقها بالتزامن مع محاولات تقليم أظافرها الإقليمية ,بالضغط على حلفائها في لبنان وسورية وحتى العراق وإطلاق يد إسرائيل في التعامل مع هذه الجبهات لتدميرها إن أمكن لها أو اختراقها على أقل تقدير, وقد تكون خطوة الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على الجولان إحدى الخطوات الأمريكية .

ما يجري على الحدود الجنوبية تحاول الولايات المتحدة تنفيذه على الحدود الشمالية لسورية ,أي مع تركيا ,التي أبحرت أكثر مما يرغب الأمريكي ببحر بوتين وروحاني ,وهذا يمكن أن يعطل المشروع الأمريكي القادم في إيران فتركيا ومن ثم روسيا تمثلان خط الإنعاش الاقتصادي والسياسي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ما بعد عقوبات ترامب القاسية ,وهو ما كان الحال عليه قبل توقيع الاتفاق النووي الإيراني مع مجموعة 5+1 . فالانسحاب الأمريكي من سورية وإطلاق يد تركيا في الشمال السوري بذريعة درء الخطر الكردي ” حزب العمال الكردستاني” وتفرعاته السورية , ستكون ضمن صفقة شاملة تركية أمريكية تفرمل الإندفاعة التركية نحو روسيا وتساهم في التضييق أو إغلاق الشريان التركي الإيراني ,صفقة يؤشر إليها ما تم الحديث عنه حول تسليم الولايات المتحدة بعض قواعدها في الشمال السوري وتوقف أنقرة عن الحديث عن عملية عسكرية شرق الفرات وإيجابية التعاطي التركي الأمريكي المستجد منذ إطلاق سراح القسّ الأمريكي ,أندرو برانسون ,الذي كان محور خلاف بين الحلفيين الأطلسيين.

والخلاف الذي نشب بين اردوغان وترامب بشأن حماية الميلشيات الكردية “قسد ” في هذه المرحلة سيتم التواصل بشأنه وحلة على حساب الأكراد السوريين طبعا فأردوغان يعرف حاجة الامريكيين له وهو يتدلل عليهم ويرد  من واشنطن تقديم المزيد أو رفع سعر القبول التركي بخطة الخمس نقاط التي قدمها بولتن للاتراك .

زيارة بولتون لكل من تل أبيب وأنقرة وكل ماظهر منها للإعلام وللعلن لن يكون إلا رأس جبل الجليد لصفقة أبرمت أو ستبرم لاحقا ,ولكنها تهدف إلى محاصرة إيران وروسيا في سورية أولا, ومن ثم شلّ أيّ قدرة إيرانية على المناورة في الجبهات الإقليمية التي قد تخرّب على واشنطن عملية محاصرة إيران وتركيعها ,ثانيا .

صحيفة العربية العراقية 

وسام  داؤد صحفي سوري 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى