رأي

إيلون ماسك .. من الموسكي لسوق الحميدية! .. بشار جرار – واشنطن

هدفان في أسبوع، في حلق مرمى كل من رمى دمشق ولو بوردة جوريّة، كان في غصنها شوكة: زيارة الرئيس السوري دكتور بشار الأسد إلى مسقط، وزيارة البرلمانيين العرب إلى مهوى الأفئدة، دمشق..

“من الموسكي لسوق الحميدية”، عنوان هذه المقالة هي اقتباس عن اقتباس: الأول لرئيس البرلمان المصري الدكتور حنفي جبالي الذي ارتجل فأسعد الحضور في مجلس الشعب السوري في دمشق، والمتابعين وأنا منهم -من واشنطن، معبراً عن سعادته والبرلمانيين العرب بزيارة “قلب العروبة النابض”، كما وصفها يوماً الرئيس المصري والزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر.

بذكاء سياسي ينم عن معرفة وحنكة وخبرة، تحدث الدكتور جبالي بلسان “واحد من الناس” كون القادمين لسورية من العراق -رئيس المؤتمر الرابع والثلاثين لاتحاد البرلمانيين العرب، هم ممثلو الشعوب العربية لا حكوماتها أو نظمها.

استشهد دكتور جبالي بعنوان أغنية مصرية بعنوان هذه المقالة. “غوغلتها” فعرفت أنها من غناء النجمة اللبنانية الراحلة صباح، وتلحين النجم السوري-المصري الراحل فريد الأطرش. كان “زمن الوحدة” وكانت كلمات الأغنية تشير إلى أن صباح اللبنانية “تعرف طريقها” بين القاهرة (سوق الموسكي) ودمشق (سوق الحميدية). ها هي كلمات مرسي عزيز جميل تلقى صداها في آذان البرلمانيين العرب لأول مرة منذ عام ١٩٥٨، عندما غنتها صباح في حفلة دمشق، شاكرين للأخوة -معشر كبار صناعة التقنية- “بيغ تيك” عدم حظرها وشمولها بـ”قيصر”! فالدعوة إلى عودة الدولة العربية إلى سورية، لا تعني الانتماء لخمسينيات القرن الماضي -بكل ما له وعليه- وإنما الانتماء لحاضرنا و”حاضر” أولادنا وأحفادنا، “المستقبل”.

اكتفى رئيس برلمان مصر (القطر الجنوبي للجمهورية العربية المتحدة أيام الوحدة)، بعنوان الأغنية التي عرفت فيما بعد أنها تتضمن أملاً بامتلاك القطرين “نشيد الحرية”، وهنا بيت القصيد، والوتر الذي عزف عليه ملك العود، فريد..

هي الحرية التي ما زلنا ننشدها، ثاني أهداف الحزب الذي حكم جناحي البعث (السوري والعراقي). وهي “الحرية الدائمة”، العملية العسكرية التي أطلقتها واشنطن على حملتها في أفغانستان، ضمن ما عرف ب “الحرب على الإرهاب”.  كثيرون تغنوا بالحرية وغنوا لها أو “لهن” بحسب بعض العجم هناك “حريات”، لا حرية واحدة “متفق عليها”!.

بالعودة إلى الوفد البرلماني وزيارته الميمونة، نسأل الله أن تتحول اللغة الجميلة التي عبر عنها الضيوف والمضيفين إلى ما يحتاجه الناس أمناً وحرية واقتصاداَ، لا نثراً وشعراً. وعد الضيوف الكرام مضيفيهم الأكارم بمزيد من الزيارات، علها تثمر بروتوكولات إعادة إعمار، واتفاقات تضميد جروح وجراحات أوغلت في هذا القلب الذي ما زال نابضاً رغم كل شيء..

ويا لها من مصادفة في هذا الاختيار العفوي للأغنية أن تكون السوق المصرية موسكية، والسوري حميدية! الأول كردي أيوبي، والثاني تركي عثماني. فلعل محنة “زلزال القرن” تصفي النفوس والنوايا، فتعود التجارة شريان حياة لا بد من قلب ناظم لإيقاعه.

من لطيف ما تحمله الأسماء من معاني ودلالات، أن أصل السوق المصرية في أغنية الشحرورة، هو “عز الدين موسك” أحد أمراء صلاح الدين الأيوبي. أتراه من جدود إيلون ماسك؟! عادة ما أغرد مقالاتي على منصته، فلعل هذه السطور تصله، فيزور السوقين، الموسكي والحميدية ويتذوق “الإيما” الدمشقية “آيس كريم” بوظة بكداش أم أنهم -أعني من سموهم “الثوار” و”أصدقاء سوريا”- سيرجعون الإسم إلى الراحل خالد بكداش، مؤسس الحزب الشيوعي السوري، فتشمل ماسك عقوبات قيصر وروسيا أيضا؟!

 

إقرأ أيضاً .. ميونيخ: حوار “الطرشان” والمياه المقطوعة! ..

إقرأ أيضاَ .. عهدنا مع الله وتجاربنا مع قيصر ..

 

*كاتب ومحلل سياسي – مدرب مع برنامج الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية ..
المقال يعبر عن رأي الكاتب ..
عنوان الكاتب على basharjarrar : Twitter

 

صفحاتنا على فيس بوك – قناة التيليغرام – تويتر twitter

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى