مرايا

مـا بـيـن احـتـجـاجـات لـبـنـان واحـتـجـاجـات “الـربـيـع الـعـربـي” .. جيهان علي جان ..

سلسلة "وما خفي كان أعظم" .. الجزء الثالث ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

نحن جميعاً نتابع وباهتمام الاحتجاجات في لبنان، حتى أنها صارت الحدث الأول في أحاديثنا من غرفنا على مواقع التواصل الاجتماعي وحتى غرف معيشتنا، ونستطيع أن نقول ودون مبالغة إن اللبنانيين استطاعوا أن يوحدوا اهتمام العالم العربي ووسائل إعلامه في قضية عربية واحدة.

عفوية احتجاجات لبنان ..

حتى نعلم مدى عفوية احتجاجات لبنان اليوم ومدى أصالتها يجب أن نعود إلى احتجاجات “الربيع العربي” التي حملت منذ بدايتها ملامح “الثورات الملونة” التي اجتاحت الدول الشيوعية السابقة في وسط وشرق أوروبا ووسط آسيا.

في العام 2014 ألقت الجهات المختصة السورية في باب مصلى بدمشق القبض على مجموعة من الشباب ممن يسمون أنفسهم بناشطين سياسيين وبحوزتهم كاميرات حديثة وأجهزة كمبيوترات محمولة وهارد محشو بفيديوهات ومقاطع مركبة بالإضافة إلى كتيبات الحراك الثوري السوري وإرشادات للحراك وإسقاط النظام وتحشيد الجماهير”.(برنامج العين الساهرة، الكتيبات متوفرة على الانترنيت بصيغة pdf)

هذا المشهد لم يكن محصورا بسورية فقط، فجميع الناشطين في مصر وليبيا وتونس، امتلكوا وقتها أجهزة تصوير وكمبيوترات حديثة وكتيبات إرشادية للتخطيط بدقة لتحريض الجماهير على الاحتجاج لصناعة “ثورة عفوية”..

وتم ” تدريب هؤلاء الناشطين لسنوات في معاهد تحمل الشعارات الديمقراطية وهي واجهات تابعة للاستخبارات الأميركية “. (وليام أنجدال- صحفي أمريكي)

لذلك ظهر “هناك نقاط تشابه كثيرة بين ما حدث في الشرق من ” ثورات ملونة ” وما شهدته بعض الدول العربية منذ سنة 2011، ففي الفترة ما بين سنتي 2000 و2005 سقطت الحكومات الموالية لروسيا في كل من صربيا وجورجيا وأوكرانيا وقيرغيزستان من دون إراقة دم واحدة وذلك ضمن استراتيجية تقودها واشنطن لتفكيك إرث الاتحاد السوفيتي (كتاب “أرابيسك أميركية: الدور الأمريكي من الثورات الملونة إلى الربيع العربي”-أحمد بن سعادة)

الثورات الملونة كانت نتاج خطة استراتيجية تداخلت فيها أجهزة المخابرات والدوائر الدبلوماسية ووسائل الإعلام وقد كانت رأس الحربة في تنفيذ تلك الاستراتيجية منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأمريكية مثل (الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية) و(الصندوق الوطني للديمقراطية)  و(المعهد الجمهوري الدولي)  و(المعهد القومي الديمقراطي)  ومعهد ألبرت أينشتاين وهي نفس الأطراف التي نشطت في الدول العربية قبل اندلاع شرارة “الربيع العربي” حيث قاموا بتدريب الناشطين في بلدان أوروبية شرقية ( بلغاريا / هنغاريا/ صربيا ) وفق إجراءات تكفل عدم انكشافهم أمام الأجهزة الأمنية في الدول المستهدفة.(سنفصل أكثر في مقالات لاحقة)

حيث “لعبت المنظمات الحكومية وغير الحكومية الأمريكية دورا كبيراً في (تدريب) و(تكوين) وتمويل النشطاء الذين كانوا يستخدمون شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من تونسيين ومصريين وسوريين وجزائريين ..”(كتاب “أرابيسك أميركية “-أحمد بن سعادة)

وقالها صراحة “سيرجيو بوبوفيتش المدرب الصربي الدولي بأنه درب ناشطين من سورية وإيران وفنزويلا وتونس ومصر وأوكرانيا وهي نفس الدول التي شهدت “ثورات ملونة” في السنوات الأخيرة”. (كتاب “الربيع العربي آخر عمليات الشرق الأوسط الكبير-حسن محمد الزين).

جذور العشب !..

سعت الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول إلى خلق نظام عالمي جديد، تحت شعارات الحرية والديمقراطية عبر بناء الشبكات الشعبية وفق الأسلوب الأمريكي المسمى” Grass Roots جذور العشب ” وهي فكرة جاءت من تراث فرق الموسيقى والغناء الشعبية التي كانت تتربع على المنصات الخشبية المنصوبة في الشوارع والساحات العامة ليحتشد الناس حولها.

وتعتمد “جذور العشب” على بناء الحركات والتيارات الشعبية الديمقراطية بدون هياكل تنظيمية وبنى قيادية نخبوية مباشرة، على أن تكون القيادة لأشخاص من الناشطين تنتخبهم الجماهير من خلال تجاربهم في الميدان، وتكون القيادة موزعة بصورة لا مركزية في مجموعات صغيرة تحدد مسارات شبكاتها ومجموعاتها على الأرض وتدرب فكرياً وتكنولوجياً وتنظيماً على أساليب الاستقطاب ورفع الشعارات الاتصالية والإعلامية وترويج القيم وحشد الناس خلف القضايا والمطالب العامة الجذابة.

وتم “تحريك الناشطين العرب من قبل الإدارة الأمريكية بأسلوب “جذور العشب” لأن حاجة هؤلاء الناشطين في النهاية إلى التنسيق والتمويل ستربطهم بالضرورة بالمرجعية التي أسستهم لأخذ التوجيهات وتلقي الدعم والحماية القانونية”.( كتاب “الربيع العربي آخر عمليات الشرق الأوسط الكبير”).

والمثال على ذلك حركة 6 إبريل المصرية حيث كشفت وثائق ويكليكس الخاصة بمصر التي نشرت في 31 كانون الثاني من العام 2011 عن اتصالات حركة 6 إبريل بالأميركيين منذ 2008.

وفي حديثه لجريدة الشرق الأوسط السعودية تحدث منسق 6 إبريل “أحمد ماهر” بالتفصيل عن غرفة عمليات قامت بالتخطيط قبل 15 يوماً من الثورة المصرية لرسم خريطة تنظيم الاحتجاجات وفق تكتيكات وتجارب عالمية تدرب عليها خارج مصر.

احتجاجات تركيا 2013 واحتجاجات لبنان 2019 ..

كثيرون هم الذين انتقدوا الطريقة التي عبر بها المحتجون في لبنان عن سوء أحوالهم المعيشية، ووجدوا في رقصهم وغنائهم وشعاراتهم المفرطة في شعبويتها وعفويتها حالة احتجاجات غير جدية لأنها بدت غريبة للبعض، لكن هذه الطريقة من الاحتجاجات رأيناها سابقاً في تركيا أثناء احتجاجات حديقة غيزي 2013، حيث احتج الأتراك بالرقص والرياضة والرسم والموسيقا وإقامة خطب الجمعة والصلوات.

اللبنانيون ابتكروا طريقتهم الخاصة للاحتجاج واستطاعوا أن يجذبوا أنظار العالم إليهم وإلى مشروعية مطالبهم، لكن البعض رأى أن ذلك غير كافٍ وطالبهم بتنظيم حراكهم واختيار شخصيات تتحدث باسمهم على وسائل الاعلام ومع السلطة وتحديد قائمة مطالبهم، لأن أي احتجاج يفتقد التنظيم والتخطيط من الصعب أن يرتقي إلى ثورة تفضي إلى إصلاح حقيقي وشامل.

يــتــبــع …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى