معهد واشنطن:”الدعم المالي ” و”العقوبات ” و”البروباغندا ” خطوات أمريكية لمواجهة إيران في سورية /ج1/

|| Midline-news || – الوسط ..
نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تقرير يتحدث فيه عن كيفية مواجهة الولايات المتحدة للدولة السورية وكذلك إيران التي اتهمها التقرير كما هي حال كل الدراسات الأمريكية والغربية بمحاولة التغلغل في سورية على كافة الأصعدة ومنها العسكري والاقتصادي والثقافي وحتى الديني والديمغرافي ونشر التقرير ادعاءات ومعلومات مغلوطة بالكامل عن الوضع في سورية وكل هذا كان مقدمة للوصول إلى الخطوات التي يجب على الإدارة الأمريكية اتخاذها كاستراتيجية جديدة في سورية بعد قرار الانسحاب الأمريكي وذلك من خلال المنظمات غير الحكومية والتي تشكل في معظمها غطاء لوكالة الاستخبارات الأمريكية .
وتحت بند توسيع نطاق فتحة السياسة الأمريكية في سورية جاء في التقرير :
في الوقت الراهن، تخيّم مسألتا الإطار الزمني لسحب القوات الأمريكية وشروطه على النقاش الدائر في الولايات المتحدة بشأن سورية. لكن هذا الأمر يحدّ من النقاش جغرافياً في الشمال والشرق، في وقت يجعل فيه الحوار مقتصراً على الأدوات العسكرية على نحو غير ضروري. وإذا كانت الإدارة الأمريكية جادة بشأن التصدي لإيران داخل سوريا، فقد حان الوقت للنظر في خطوات غير عسكرية، ولا سيما ما يلي:
(دعم مالي عبر حكومات المنطقة للجماعات الخارجة عن سلطة الدولة السورية )
في آب 2017، جمّدت واشنطن مساعدة أمريكية تقدّر قيمتها بأكثر من 200 مليون دولار كانت مخصصة لاستقرار المجتمعات المحررة من تنظيم «داعش ». وعلى الرغم من تعهد السعودية ودول أخرى بسدّ فجوة التمويل، فمن شأن استئناف المساعدات الأمريكية أن يوفر للمجتمعات السورية بديلاً فورياً للرعاية الإيرانية، لا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين واستحداث الوظائف والتعليم والخدمات الأساسية. وحتى من دون وجود القوات الأمريكية على الأرض، أعدّت وزارة الخارجية الأمريكية و”الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية” برامج قوية لتوفير المساعدة والإشراف عليها في الأماكن التي يصعب الوصول إليها. يجب توسيع هذه البرامج لتشمل مستويات ذو معنى أكثر.
(فرض قيود على إعادة الإعمار والتسبب بخلافات سورية إيرانية )
لطالما أكّدت الإدارة الأمريكية أنها ستوفر مساعدات لإعادة الإعمار فور انطلاق عملية سياسية جوهرية لإنهاء الحرب وخروج إيران من سورية. ومع ذلك، فإن الأسئلة المتعلقة بالمتابعة الأمريكية في سورية والنقاش الأوسع نطاقاً حول المساعدات الخارجية الأمريكية يجعلان من الصعب النظر إلى أي تعهد مماثل على أنه جدي من دون تفاصيل إضافية. لذلك، ينبغي على مسؤولي الإدارة الأمريكية أن يحددوا بوضوح حجم ونطاق ما هم مستعدون لتقديمه في انتظار موافقة الكونغرس. ويجب أن تترافق هذه الرؤية مع خطط محددة لِتَشارك الأعباء مع حكومات ذات توجهات مماثلة في أوروبا والشرق الأوسط، والمؤسسات المالية الدولية، والأمم المتحدة. ومن شأن عرض التفاصيل أن يوفر محفزات ملموسة للتسبب بخلاف بين سورية وإيران.
(تعزيز سياسة العقوبات على سورية وإيران )
فرض عقوبات ذات مغزى على الأشخاص الذين يدعمون بمعرفة مسبقة نشاطات إيران غير العسكرية. لسنوات، نظر الكونغرس في فرض عقوبات من خلال تشريع على غرار “قانون قيصر سورية لحماية المدنيين”. ومن بين الخطوات الأخرى، دعا هذا القانون إلى فرض عقوبات على أي كيانات توفر قطع غيار للطائرات كما وضع تصوراً لفرض عقوبات على الأشخاص الذين استثمروا في قطاعات سمحت للنظام بالصمود اقتصادياً. ويمكن تطبيق مثل هذه المفاهيم المبتكرة على الأنشطة غير العسكرية أيضاً، بما في ذلك فرض عقوبات جديدة تستهدف الشركات التي تموّل أو تساعد الكيانات الإيرانية على بناء منشآت جديدة في العقارات “المصادرة بموجب القانون رقم 10”.يجب أن يكون الخيار صارماً: إذا اختارت الشركات دعم أجندة إيران في سورية، سيتم منعها من ممارسة الأعمال التجارية في أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط الأوسع.
(البروباغندا الإعلامية ضد سورية وإيران )
استخدام حملات الرسائل والتوعية الإستراتيجية الأمريكية لمواجهة أجندة إيران الثقافية والتعليمية. من خلال فهم طريقة عمل إيران على المستوى المحلي، يمكن لصناع السياسة تصميم حملات مستهدفة تسلّط الضوء على تاريخها كشريك غير موثوق به – بدءً من عادتها المتكررة المتمثلة في عدم الوفاء بوعودها في بلدان أخرى إلى هدفها الأسمى المتمثل في الإكراه والسيطرة السياسية في المستقبل. وقد لا تكون الأصوات الأمريكية هي الوسيلة الأكثر فعالية لإيصال هذه الرسالة في الوقت الراهن، لكن واشنطن لا تزال تتمتع بإمكانية الوصول إلى شبكات الإعلام السوري الحر التي قامت بتنميتها سابقاً، وبإمكانها استخدام الشراكات الأخرى بين الشعوب لتحقيق هذا المسعى أيضاً. على سبيل المثال، أثبت النظام الإيراني عدم كفاءته في إدارة البيئة والمياه على الصعيد المحلي، وبالتالي يمكن أن تؤدي مساعدة وسائل الإعلام السورية المحلية على إعداد تقارير بشأن أدائها في هذا المجال إلى إثارة الشكوك حول إمكانية تقديم إيران يد العون إلى المناطق التي تفتقر إلى المياه في البلاد. وقد عُرفت طهران أيضاً بتشويه الأسواق الأجنبية من خلال إغراق المشاريع الاستهلاكية المدعومة (على سبيل المثال، في جنوب العراق)؛ وبناءً على ذلك، يجب على صناع السياسة أن يظهروا للمزارعين والصناعيين السوريين كيف سيؤدي تعاونهم مع إيران إلى فتح الباب أمام الخنوع الاقتصادي.
(ضبط الانفتاح العربي على سورية وفرض شروط )
في الآونة الأخيرة، تواصلت عدة حكومات إقليمية مع سوريا، في ردّ فعل على التوقعات ببقاء نظام الأسد في السلطة بفضل الدعم غير المشروط الذي تقدّمه روسيا وإيران. وستعيد كل من الإمارات والبحرين فتح سفارتيهما في دمشق؛ وقد ضغط لبنان من أجل إشراك النظام السوري في القمة الاقتصادية العربية الأخيرة في بيروت؛ وأطلقت تونس أولى رحلاتها التجارية إلى دمشق؛ وأعاد الأردن فتح معبر “نصيب” الحدودي، مما مهد الطريق أمام تجدد المعاملات التجارية التي تساوي مليارات الدولارات؛ كما يبدو الآن أن المحادثات بشأن إعادة سورية إلى “جامعة الدول العربية” هي مسألة وقت، وليس ما إذا كان سيتم إعادتها. ومع ذلك، لا يجب أن يكون مثل هذا التقارب مجانياً. يجب على الإدارة الأمريكية ممارسة الضغوط على هذه الحكومات للإصرار على شروط محددة قبل إعادة فتح سفاراتها، مثل إلغاء قانون الاستحواذ على الأراضي رقم 10 وإغلاق المؤسسات الدينية التي ترعاها إيران.
*حنين غدار هي صحفية وباحثة لبنانية محنكة، وزميلة زائرة في زمالة “فريدمان” في معهد واشنطن.
*دانا سترول هي زميلة أقدم في “برنامج جيدلد للسياسة العربية” في المعهد.



