إضاءات

لا تقرأ هذا الكتاب!.. أحمد علي هلال ..

لا تقرأ هذا الكتاب ..


في تسعينيات القرن الماضي وربما قبل ذلك أيضاً، كانت الصحافة الأدبية، تتندر بالإشارة في ملاحقها إلى كتب لا تُقرأ، وذلك مفارقة لما اعتدنا عليه من الترويج لكتاب بعينه بصرف النظر عن حقله الإبداعي أو الفكري، وسوى ذلك كعلامة قراءة واجتهاد وشفافية مع ما يُنتج وليس محض تقويم فحسب، بل هو إشارة إلى كتب وُضعت –أغلب الظن- بلا منهج أو رؤيا، ربما كان الهدف البعيد منها الشهرة فحسب.

والبحث عن الشهرة فادح بما يكفي لئن يقود إلى شيء من اللعنة التي تصيب –على الأرجح- الكتاب وصاحبه، فإن نجا الكتاب صار كمثل النجوم البعيدة التي ترسل أضواءها إلى الأرض، وإن أخفق صار رماداً لا شأن سوى أصابع الريح أن تقلّب صفحاته.

وربما استوى العنوان لاحقاً ليصبح «دليلك إلى الكتاب الرديء»، وأيضاً تتكثف الإشارات هنا حول طبيعة المنتج حينما لا يكون دالة الثقافة للنهوض، بل بالعكس تماماً بوصفه دالة ثقافة ستعني الابتذال جرياً وراء نمط ممجوج من الاستهلاك والرتابة وخواء الترف، فماذا يفعل المترفون في أوقات فراغهم؟ وكيف يُخيّل لهم أن يجمعوا النجوم متراصة متوهجة في صفحات وصفحات، وما سوى بريق زائف.

وفي زمن مضى قال ناقد ما حتى هذه الكتب تُعلّمنا، ونتساءل في هذا السياق أي مأثرة لمثل هذه الكتب وهي تفارق «زيت تجربتها» بتعبير شخصية روائية في رواية دونتها الحرب، ولعل تجربة الكتابة ذاتها هي تجربة مركبة ولا نقول إشكالية، لأن الأدب والفكر لا ينفصلان عن كونهما خطاباً يبث معرفة وعلينا اقتفاء أثر هذه المعرفة ومسائلتها في مستوى أنساقها ومرجعياتها، ذلك أن التجربة وحدها لا تعدو أن تكون محض غلاف قد يكون جميلاً أو لا، وما سوى العمق الذي يعني دهشة الأرواح الذي يميزها لتعبر إلى آفاق قراءة ممكنة.

نعم .. لابد من قراءة كل ما يُكتب –إن أمكن- لتكون المقارنة أجدى والصورة أقرب إلى الكمال.

* أحمد علي هلال .. كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

 

تابعونا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى