إضاءاتالعناوين الرئيسية

في شعرية الإنصات .. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط …

بعيداً عن ارتدادات (الزمن الكوروني) وربما في قلبه تماماً، لا تمتلك الكلمة في زمن هكذا مشرع على الفقد وهو الخافق بشغف غامض والأكثر نزوعاً بحرب البقاء، لنتأمل دواخلنا قليلاً ونبوح بشذرات وتواقيع وحسبنا أن الكلمة الأخيرة مازالت محض هاجس لم تكتب بعد

.. تكلم بنصف ما تعرف، واعرف نصف الذي لم تقله دعه ينمو كزهر خفي ليشي بطفولة الحواس، لتستردك الكلمة من عتمة كهفها إلى طقس مهرجان أثير.

.. الكلمة تنصت لمن يؤلف سرديتها ويبثها كجزيرة سحر وكون مسرة، لا تمنح الكلمة ذاتها لسواك هي المشغولة بتذويب حقولها ليصعد قمحها، ولتزنر أرضها بالحب وبقلب بصير تصدقه المرايا، أروع ما فيه التجلي: ورد على شرفات القلوب، وشرفات تتكئ على نوافذ حفظت ظلال وجوه عابرة، نوافذ طليقة بلا حديد يقتل لغتها، بل جناحا طير نسيهما في مصادفة عشق، ومزحة ريح، وانتباه سوسنة الوقت، وهي تعدو على أرض أحلام تنحني كل ما مر ظلها في ارتعاشة سوسنة النهار.

.. هل رأيتها وهي تنصت لقلب امرأة زادها المدى اتساعاً ليرقص المعنى في مراياها، فلك أن تحدد نسبة زنبقها إكسير الأقاح ودروب سفر بعيد.

.. بما تعدك الكلمة إذن يا وعدها كمعجزة نبيلة هي، فهل رأيتها وهي تنصت في مثل ليلة مرت خجلى ملتصقة بحياء لغتها، وهي تكسر العتمة بنجمتها، وهي تأخذ الأرض لخطاها لتعلمها أن تمتد أكثر.

هل رأيتها وهي تنصت لإنصاتها فتشع كاشفة لعتمة المعنى.

.. هل قاسمتها قهوتها في الصباح الطازج الغناء، وهي من ارتشفت فنجانها على مهل عصفورة النار، فامتلئ بالذي يبقى مجنحاً أليف المزاج، واترك للسماء أن تبدل قميصها الأرض، وللسرو التنزه في حدائق ظنونها، وللماء أن يعيد تشكيل أخضر وقتنا.

.. هل رأيتها وهي تنصت لمن أسرج روحه ساخراً من زبد حكايات أصاب النسيان موضع الشعر فيها، هل رأيتها وهي تنصت لك فأولم لها مأدبة صحوك، وسر في اثر نهارات سردها وما يدونه ضحكها.

.. أجل لك وحدك من تنصت كبرقية عاجلة ليرتاح ما تدونه الحواس.

.. الكلمة كيان اللغة، لكنها في رجع تأويلها الباذخ: إنسان.

 

 

*كاتب وناقد فلسطيني- سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى