في الصميم المتقاعدون .. المعذبون !!

|| Midline-news || – الوسط
من العراق: الكاتب علي الزبيدي
المتقاعدون الذين أعنيهم في مقالي هذا هم كل المتقاعدين الذين خدموا البلاد والعباد خدمة فعلية سواء كانت هذه الخدمة مدنية أو عسكرية فهم قد افنوا زهرة شبابهم في وظيفة لتنتهي سنوات خدمتهم بالإحالة على التقاعد أسوة بكل عباد الله في كل دول العالم الا انهم يختلفون عن بقية متقاعدي العراق بعد 2003 الذين تعددت رواتبهم وتنوعت عناوين تقاعدهم فالفئة الأولى بقيت على راتبها التقاعدي الواحد الأوحد والذي ليس لديهم غيرهم والذي لا يشكل واحدا بالمائة من رواتب أصحاب الحظوة الذين يستلمون الملايين شهريا وهم لم يخدموا في دوائر الدولة بقدر ربع أو عشر خدمة الفئة الأولى ولست هنا بصدد تعداد أنواع وعناوين المتقاعدين الجدد فهي أصبحت اليوم معروفة لدى كل العراقيين والحمد لله .
ونتيجة لذلك اختل التوازن الاجتماعي فسحقت الطبقة الوسطى واختفت والتي كان الموظفون والمتقاعدون يشكلون قاسمها المشترك امام محدثي النعمة من متقاعدي ما بعد 2003 ضمن الفئات التي استحدثتها المحاصصة وما نتج عن ذلك من قرارات ليصبح المتقاعد من أفقر الناس نتيجة الرواتب المتدنية وخاصة أصحاب الحد الأدنى الذين أصبح الراتب لا يسد رمق المتقاعد نفسه فكيف إذا كان صاحب أسرة وعليه التزامات حياتية يومية؟
وهل يعقل أن يكون راتب عضو مجلس النواب تمتع بكل الامتيازات والسفرات والإيفادات ومخصصات الحماية وغيرها لمدة أربع سنوات يتقاضى بعدها راتبا تقاعديا بنسبة 80 بالمائة من راتبه اثناء الدورة الانتخابية وبما لا يقل عن أربعة ملايين دينار شهريا والمتقاعد الآخر الذي مجموع خدمته 23 سنة كاملة مكملة وفي حرها وبردها وحربها وحصارها يبقى راتبه 500 الف دينارا شهريا فكيف يستقيم الظل والعود أعوج؟
لقد حولت قوانين ما بعد 2003 الكثير من المزورين إلى متقاعدين من الدرجة الأولى ويستلمون رواتب لا تقل عن مليون وربع المليون دينار شهريا في الحدود الدنيا علاوة على جواز تعدد الرواتب وفق عناوينها المعروفة فالمتقاعد أيها السادة ليس عالة على المجتمع ولن يطلب صدقة أو منة ولم يكن يوما هاربا من الخدمة او من ارباب السوابق المخلة بالشرف انه مواطن صالح عمل من اجل بناء العراق ونهضته في كافة المجالات وجاء يوم تكريمه بعد خدمة طويلة مضية فهل تكون نتيجة ذلك ان يبقى يعاني من شظف العيش ويرى من لا يستحق الراتب التقاعدي يتمتع بالامتيازات والرواتب المليونيرية ؟
ان تعافي أسعار النفط بزيادة بما يقارب الثلاثين دولارا للبرميل عما تم احتساب الميزانية على أساسه يدعونا للمطالبة بتعديل الحد الأدنى للراتب التقاعدي بما يتلاءم مع ارتفاع الأسعار نتيجة تخفيض سعر الدينار العراقي امام الدولار فلم يبقى عذر لأصحاب دعوات العدالة والمساواة بعد الآن لأن يصبحوا في وادي وفقراء الوطن الذين يزداد عددهم يوميا في وادي أخر .
ويبقى المتقاعدون معذبون ..وهم عيال الله وأحباؤه .
أليس الله بكاف عبده؟
المصدر: صحيفة الدستور العراقية



