العناوين الرئيسيةفضاء الوسط

كرة ثلج تتدحرج بين روسيا والغرب ..

 

تهديد ووعيد .. كرة ثلج تتدحرج بين روسيا والغرب .. تعبئة جزئية .. طائرات يوم القيامة .. تجارب نووية .. مسيرات انتحارية .. غواصة من مشروع بوري .. فهل ينتصر الدب الروسي أم هي بوادر حرب نووية وعالمية والمزيد .. ما الذي يحدث في العالم وما النهاية ؟.

ابتدأت كعملية عسكرية خاصة،  لكنها تطورت، على ما يبدو، إلى حرب، حيث أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل سبعة أشهر عن عملية عسكرية سريعة سببها ميول أوكرانيا للغرب والناتو وتشكيلها بذلك تهديداً لأمن و تطور روسيا،

بوتين صرح في أحد لقاءاته أنها “عملية لنزع السلاح من أوكرانيا واجتثاث النازية منها.”، ومع معارك تجاوزت الستة اشهر والسيطرة على مدنٍ وقرى عديدة كخاركيف وماريبول ولوغانسك ودونيتسك، توقف تقدم الروس مع منتصف شهر آب بسبب الدعم الغربي اللامحدود لأوكرانيا بالسلاح والمرتزقة، ومع بداية شهر أيلول بدأت القوات الأوكرانية بهجمات مضادة مفاجئة في مناطق الشرق الأوكراني واستعادت السيطرة على نحو 1000 كم خلال عدة أيام، كما استعادت السيطرة على مدينتين و20 قرية منها مدينة آزيوم مركز السكك الحديدية التي تعد من أهم المدن في أوكرانيا، وكوبيانسك، مركز القوات الروسية لنقل العتاد والامدادات ..

مع هذه التطورات المتسارعة اتضح للروس إن الحرب ليست فقط مع أوكرانيا، بل هي حرب مع الغرب كله، وأصبحت المعركة معركة كسر عظم، فلا الروس قادرون على التراجع ولا الغرب قادر على الانسحاب والاستسلام ..

ومع تعويل بوتين على الشتاء، ونتائج الحرب الاقتصادية المتبادلة بينه وبين الغرب، ومحاولة منه لاستنزاف الغرب من خلال قطع الغاز تدريجياً الى أن قطعه بشكل كامل في أول أيلول الجاري، وبدأ الهجوم المعاكس في 23 أيلول بعدة قرارات قد تشعل حربا عالمية ثالثة، كان أولها اجراء استفتاءات في إقليم دونباس ومناطق في مقاطعتي خيرسون وزابوريجيا حول رغبة سكان هذه المناطق في الانضمام إلى الأراضي الروسية، وثانيها إعلان التعبئة الجزئية، وثالثها التهديد باستخدام السلاح النووي … لماذا ؟.

مع نجاح الاستفتاءات ، وبعد استكمال انضمامها رسميا إلى روسيا سيكون أي هجوم على أي من المناطق الأربع هو هجوم على روسيا وإعلان حرب، فهل يكتفي بوتين بضمها وإنهاء الحرب، أم أن الأوكرانيين لهم كلام آخر ويحاولون استعادة السيطرة عليها ؟.

جن جنون الغرب، وبدأت معركة التصريحات والوعيد والتهديد، حيث وصف الأمين العام لحلف الناتو الاستفتاء بأنه غير شرعي وسانده وزراء خارجية الدول الأعضاء بأن الاستفتاء انتهاكٌ، وبدأ التصعيد سياسياً واقتصادياً وسيبرانياُ.

قرارٌ واحدٌ من بوتين رفع أسعار النفط والدولار والذهب!؟. ومع تلويح بوتين باستخدام السلاح النووي قامت طائرة يوم القيامة (طائرة أمريكية عبارة عن غرفة عمليات البنتاغون لقيادة حرب نووية) بالتحليق فوق روسيا، فما كان الرد من روسيا الا بالمثل، من خلال تحليق اليوشن 67 والتي تعد النسخة الروسية من الطائرة نفسها بالتحليق فوق الولايات المتحدة، وليس ذلك فقط، بل تحدثت إحدى الوكالات الأمريكية عن رؤية غواصة روسية نووية من مشروع “بوري” تحمل صواريخ زيركون الأسرع من الصوت بتسعة أضعاف متربصةً على بعد 100 ميل من الشواطئ الأمريكية الشمالية، وهي قادرة على ضرب واشنطن بأكثر من أربعين صاروخاً بدقيقة واحدة.

ومع تبادل الرسائل البعيدة بدأت أيضاً الرسائل القريبة من الحلفاء، حيث زودت إيران روسيا في هجومها الجديد بمسيرات انتحارية كبدت الجيش الأوكراني خسائر كبيرة، قلصت على إثرها أوكرانيا التمثيل الدبلوماسي مع إيران، ورفضت تجديد اعتماد سفيرها،

الزعيم الكوري الشمالي بدوره استقبل نائبة الرئيس الأمريكي كاميلا هاريس التي تزور جمهورية كورية الجنوبية، بتجربة نووية على صواريخ بالستية، وكأنه يقول نحن مستعدون للحرب.

ٌتسرب في ثلاثة أنابيب في خطوط السيل الشمالي في يوم واحد، ما أدى إلى ضعف تدفق الغاز فيه، هل هي مصادفة!؟.

بدأت الحكومات الغربية البحث عن بديلٍ للغاز الروسي من خلال لقاءات مع دول الخليج العربي، حيث وقعت ألمانيا عقداً مع دولة الإمارات العرربية المتحدة لتزويدها بالنفط والغاز.

كما وقعت الولايات المتحدة عقداً لتزويد الكويت بالسلاح بقيمة 250 مليون دولار .. ما المقابل؟.

آخر الرسائل كان توصية من بولندا وهنغاريا لمواطنيها بمغادرة الأراضي الروسية فوراً .. لماذا!؟.

كل هذه التخبطات والمناورات الغربية لم تترجم هذه المرة بزيادة إرسال السلاح أو قوات إلى أوكرانيا، فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تأنى في ذلك، وإيطاليا أرجأت تسليم أسلحة ثقيلة إلى أجلٍ غير مسمى، والألمان يتهربون من الأسئلة المتعلقة بتزويد أوكرانيا بالأسلحة، ما السبب!؟.

الموجز المفيد … نتائج الاستفتاء ستلعب دوراً مهماً في تحديد المسارات الجديدة للعالم، ووعدت روسيا باستخدام كافة أنواع الأسلحة لحفظ أمنها ووحدة أراضيها، فروسيا حسب مراكز الأبحاث ما تزال الأولى نووياً بـ4500 رأس نووي مختلف ما بين الصغير الحجم وصولاً الى الصواريخ المدمِّرَة، وفي حال تدخل الغرب أو القوات الأوكرانية في إقليم دونباس ومقاطعتي خيرسون وزابوريجيا بعد ضمها للأراضي الروسية، فكل الاعتقاد أن بوتين قد يستخدم صواريخ دقيقة تحمل قنابل باليورانيوم المنضب لاستهداف قطع عسكرية أو أهداف محددة، دافعاً الأوكران للاستسلام، لكن حينها هل سيلتزم الغرب الصمت؟، الغرب هنا أمام خيارين، إما السكوت عن الضم والمفاوضات على ما بعد الضم ، وعندها سيخرج بوتين منتصراً و ستتغير الكثير من القواعد مستقبلاً بين الغرب وروسيا، أو التدخل لمصلحة أوكرانيا وإشعال حرب عالمية كبرى، وحينها البقاء للأقوى.

فإلى أين يتجه العالم؟. نحو التهدئة والاعتراف بمكانة وقدرات الدب الروسي، أم نحو حربٍ عالميةٍ تفرضها ذهنية الغرب الاستعمارية العريقة التي تهرب دائماً إلى الأمام ؟. لنتابع ..

 

*مازن اسمندر – سوريا

 

صفحتنا على فيس بوك  قناة التيليغرام  تويتر twitter

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى