رأي

رسالة “ميلادية” إلى العم سام والخال شام .. بشار جرار – واشنطن

لا صفة رسمية لديّ ولا أتحدث إلا باسمي ولا أدعي حتى الحديث نيابة عن أسرتيّ في واشنطن وعمّان، رسالتي هذه خاصة للغاية، “خصّ نصّ” لسعادتي السفيرين أو من يقوم مقامهما لدى كل من وطني الثاني أمريكا، ووطن أمي الأم سورية.

هذه الرسالة المفتوحة المنشورة من خلال موقع سوري مهاجر لأخ سوري مهاجر في عاصمة الأنوار باريس، رسالة روحية محضة موجهة في المقام الأول لمن يقوم بعمل ومهام الرسل في أمريكا وسورية، بوابة المسيحية إلى العالم كله، ذلك الديني المتطرف “الإرهابي” شاؤول الذي صار بولص الرسول على درب دمشق..

لم أكن لأجرأ على هذا البوح -الذي قد يسيّسه البعض- لولا جراءة البعض على استغلال العيد وصاحب العيد بالادعاء بما لا يرضيه، وبإجماع الجميع حتى أولئك الذين لم يتبعوه، يعرف الجميع -حق المعرفة- موقف السيد المسيح من “فريسيّين” كل زمان، ومن أولئك الذين ما فتئوا يمعنون في تحويل بيوت الله إلى “مغارة لصوص” وتجّار عملة وكل ما يُتاجر به.

رسالتي إلى من يتباكون على محنة أو ساحة بعينها دون أخرى، وفقا لمضاربات البورصة السياسية في هذا العالم الذي ما كان يوماً عالمَ صاحب العيد ولا كنيسته ولا مملكته السماوية.. رسالتي إلى كل من يحتفل بميلاد، ولا يحيا معانيه ولا يحفظ عهوده ولا يجدد ميلاده..

ماذا لو صرفوا عشر أعشار طقوسهم وبخورهم وعشورهم على المهد والمعمودية والدرب.. ماذا لو عاشوا الميلاد كما بدء في بيت لحم واغتربوا إلى مصر لأجله وتعمدوا في الأردن لقدسه وعبروا من دمشق إلى حيث تخوم باخوم..؟!

مهولة تلك الأموال التي “تسفك” على أوكرانيا -بلغت مئة وخمسة عشر مليار دولار عشية عطلة عيد الميلاد المجيد- والمشرق العظيم -مهد صاحب العيد- يئن حروباً وإرهاباً وإفساداً وفساداً وقمعاً وتجويعاً وحرماناً.. تُسفك المليارات، وتُرفع الصلوات المتباكية وتُقبّل نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب في آخر ظهور لها من على ذلك “المنبر العظيم”، تُقبّل يد فولوديمير زيلينسكي الذي ما زال رئيساً لأوكرانيا، وإفريقيا التي عقدت قمتها الثانية قبل أسبوع في واشنطن مع إدارة باراك حسين أوباما “الثالثة”، ما انفكت تئن تحت نير العبودية والعنصرية المقيتة النتنة، وإن تجمّلت وتعطّرت، تلك الهتافات القبيحة التي حاولت النيل من كاليان مبابي وأعضاء الفريق الفرنسي “السّمر”.. هتافات شوشت على الصورة الأيقونية لرئيس فرنسا إيمانويل ماكرون، معزياً “القرفصاء” كإليان على خسارة مازلت أراها غير عادلة أمام الأرجنتين..

وفيما يتحدثون عن انفتاحهم على الجميع وترحيبهم بالكل، يمعنون في قتل المُهم بتوافه الأمور. في ملحق الموازنة التي تمت الموافقة عليها غداة زيارة زيلينسكي الخاطفة، ملايين ومليارات الدولارات تم تمريرها في حزم مالية ضخمة لا خلاف عليها وطنياً كموازنة وزارة الدفاع مثلاً وهي الأكبر في تاريخ أمريكا.. من بين تلك المشارع، تمويل برامج بيئية وثقافية. وللحزب الديموقراطي الحاكم ولع خاص بمركز كينيدي أحد معالم واشنطن الأيقونية..

بعد أشهر ستعرض في “كينيدي”، المسرحية الغنائية الشهيرة “الملك-الأسد” وقد حضرتها قبل نحو ثلاثة عقود في لندن. وفيما عقدنا العزم كأسرة على تكرار التجربة، خطر ببالي خاطر عله يجبر كثيراً من الخواطر.. ماذا لو غنت جوقة الفرح السورية في مركز كندي في كريسماس ٢٠٢٣؟ ماذا في المقابل، لو استقبلت معلولا ولا أقول دمشق حتى لا يعتبروها “تطبيعاً”، أحد فرق المرنمين في كاتدرائية واشنطن، أو ولعلّه الأولى، فرقة مرنّمي دير الفرنسيسكان جنوب شرق العاصمة واشنطن؟

إنها أيام عيد، وليس على الله شيء ببعيد. “مع الله كل شيء مستطاع”..

 

إقرأ أيضاَ .. الشعب يريد: تغيير الخطاب ..

إقرأ أيضاً .. مبسوووط .. سوريّاً لا عراقياً! 

*كاتب ومحلل سياسي – مدرب مع برنامج الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية ..
المقال يعبر عن رأي الكاتب ..

 

عنوان الكاتب على basharjarrar : Twitter
صفحتنا على فيس بوك  قناة التيليغرام  تويتر twitter
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى