العناوين الرئيسيةفضاءات

  رزان و سوزان القضماني: نستثمر ساعات حظر التجوال في استكمال دروسنا وتنمية موهبة الغناء لدينا

تعلمنا من أهلنا ضرورة أن نغني كل ما هو فن تراثي قيّم

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس

 

كل يوم.. كل يوم.. بمجرد أن تحط عقارب الساعة على السادسة مساءً، لا يبدأ فقط حظر التجوال! بل أيضاً يبدأ انطلاق أصوات عذبة جميلة تجذب سامعها بأغنيات رائعة، فيبحث عن مصدرها.
ربما، لولا تناهت إلى مسمعي تلك الأصوات، في توقيت ثابت هو السادسة من مساء كل يوم، لما قيض لهذه المادة أن تمتد أمام أعينكم الآن.
بتّ أبحث عن مصدر الأصوات الجميلة تلك، والتي تشي بل تؤكد أنها لصغيرات في السن أعمارهن تتراوح بين 10- 12 عاماً. ولم يكن ما يأسرني هو عذوبة ورقة وانسياب ولطف تلك الأصوات فقط! بل أيضاً الأغنيات بحد ذاتها، والاختيارات التي تدل على تمتعهن بحس فني جمالي راقي. ففي زمن الأصوات الشبابية والأغنيات التي تتسم بالإيقاع الصاخب والكلام السطحي.. ثمة براعم زهور لا تلتفت إلى تلك الأغنيات. بل تغني التراث الجبلي والمواويل واسكتشات مسرحيات دريد لحام (غربة، وضيعة تشرين) ومسرحيات فيروز (بياع الخواتم، سهرة حب) وأغنيات مماثلة في قيمتها وتأثيرها الوجداني.

تغيب هذه الأصوات الرقيقة الدافئة بعد نحو ساعة من الغناء مع مجموعة يتضح من بينها أصوات جميلة لصبيان تردد كأنها جوقة أو كورس. ثم تعود بعد ساعتين لتردد بعض الأغاني لساعة أخرى، ثم تغيب حتى السادسة من مساء اليوم التالي.
بعد انتقالي من الشرفة الشرقية إلى الغربية، ثم الوقوف على نوافذ البيت من جهتي الشمال والجنوب، استطعت معرفة الجهة التي تأتي منها الأصوات من حديقة خلفية لمنزل جيران كرام يسكنون آخر الحي.
فقررت في اليوم التالي، التوجه إلى منزل الجيران قبيل بدء حظر التجوال، مدفوعة بالفضول والإعجاب.

“خطة ناجحة”

على إيقاع أغنية “لاكتب ورق وارسلك يلي مفارق خلّك” استقبلتني كل من سوزان و رزان بصوتيهما الرائعين. ثم سألتهما عن سبب إصرارهما على الغناء بمجرد أن يبدأ حظر التجوال؟
قالت رزان: “باستثناء أننا ننمي موهبتنا في الغناء، فنحن نرسل إشارة إلى الصغار الذين لا يزالون في الشارع أن يذهبوا إلى بيوتهم، وينشغلوا بتعزيز هواياتهم سواء كانت موسيقية أو رياضية. وبعد ذلك نذهب إلى غرفنا لندرس ما فاتنا من الدروس بسبب إغلاق المدارس في فترة جائحة كورونا”.

من جهتها قالت سوزان: “بذلك نوضح للجميع خطتنا التي تقوم على التدريب الصوتي وممارسة هواية الغناء. وأننا نلتزم بيوتنا وننفذ التعليمات. ولا تقتصر خطتنا على تجزية الوقت في الغناء. بل كما قالت رزان، ننصرف إلى الدراسة لمدة ساعتين بعد أن نكون غنينا وامتلأنا بالطاقة الإيجابية”.

وأجمعت الشابتين الصغيرتين سوزان و رزان على أهمية أن يجد صغار السن ما يشغلهم خلال فترة حظر التجوال، وأفضل ما يمكن أن يشغل من هن وهم في مثل أعمارهن: الدراسة والهواية.
كما لفتتا أخيراً إلى أن خياراتهن الغنائية الراقية تنبع من تربيتهم واهتمام أهلهن بهن، حيث كان دور الأهل مهماً من خلال توجيه المواهب توجيهاً صائباً ورائعاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى