“دقيقة صمت” يقلب السحر على “السامر” .. ليتذكّر الكاتب فإن الذكرى تنفع “المعارضين” ..

روعـة يـونـس .. || Midline-news || – الوسط …
من المجدي البدء بالمفروغ منه، قبل الوصول إلى تصريحه الفارغ! إذ لا يختلف كثر على إبداع سامر رضوان، وطروحاته الجاذبة التي تغازل أهواء الناس، وتأتي بجديد في كل مسلسل، وإن كان الهدف ذاته (!) فالرجل يتكئ على ثقافة ومخزون لغوي وقدرات لا نبخسه إياها.
وما يستوقفني هنا ليس نص وسيناريو “دقيقة صمت” بل تصريح كاتبه سامر رضوان لتلفزيون الجديد، حيث ادّعى بأن المسلسل ضد “النظام السوري الديكتاتوري” ويقارعه ويواجهه (لكسب المعارضة إلى جانبه) مشهراً سيف بطولة ورقي، مضللاً مريديه!
بينما في حقيقة الأمر المسلسل في معظمه يشكّل انتصاراً للنظام والحكومة والدولة السورية، التي لم تمرّ حلقة من المسلسل دون أن يُذكّر بأن الفرقة (الرباعي الفاسد) المؤلفة من العميد عصام وراغب وشريكيه، تخشى من افتضاح فسادها وتلاعبها أمام الجهات العليا! وأمام نشأت الوزان؛ المفترض أنه رئيس الوزراء. فكيف يكون النص ضد، وهو يسجن فرقة الفساد داخل زنزانة الخوف من حساب وعقاب الدولة، بينما حاكت مؤامراتها خشيةً من فسادها ونهبها؟!
النص نفسه؛ حين بدا لجمهور المعارضة أن الفرقة إياها سعت إلى الكذب والاستخفاف بعقول الناس ورميهم بالاعتقاد الغيبي وإمكانية قيام أمير ناصر من الموت بعد إعدامه! برأ كاتبه (الرباعي الفاسد) الذين كانوا يشككون بجدوى تلك الخطة غير المعقولة أو المقبولة، لأن الناس إن كانت تؤمن بالغيبيات لكنها ليست مُغيبة!
النص نفسه، أكد أن ذاك الفساد والإجرام هو (عمل فردي) بدليل أن نشأت الوزان الذي يعترف العميد عصام بأنه خلال عشرات السنين لم يجد عليه مأخذاً واحداً يعيبه، هو البعبع الذي رافقهم ورافقنا طيلة حلقات المسلسل، حدّاً حسبنا أنه ينافسهم في الإجرام، بينما في الواقع أظهره السيناريست رجل مبدئي وعصامي وصالح!
أما بخصوص تتمة تصريحه وإطلاق وصف “النظام الديكتاتوري” فلا بد من تذكيره ومريديه، لأن الذكرى تنفع، كيف قيض لأعماله (الولادة من الخاصرة وساعات الجمر ومنبر الموتى ولعنة الطين ودقيقة صمت) الحصول على موافقات رقابية وأمنية لجميعها، وتمّ تصويرها كلها في دمشق أمام مرأى الدولة السورية، في شوارع وسجون ووزارات وقرى وبيوت دمشقية، وبحراسة “أمنية” لئلا يتم إزعاج فريق العمل؟ أين هي الديكتاتورية التي عانى منها؟
إن كان ما يرُوَج له عبر صفحات الإنترنت عن أن النهاية ستكون باستيقاظ أمير ناصر وسوقه إلى الإعدام، وأن كل مجريات المسلسل هي مجرد حلم رآه خلال نومه! فنحن هنا أمام أمرين، الأول: تأكيد على أن سامر رضوان ليس كما ادّعى بأن مسلسله ضد “النظام” وأن كل سياق الحلقات مجرد فنتازيا كابوسية فقط لا غير تنقلب عليه كما السحر. والثاني: ثمة سرقة لفكرة الممثلة أمل عرفة كاتبة مسلسل “رفة عين” الذي ينتهي بيقظة والدتها ضحى الدبس من حلم طال 30 حلقة!
أما إن كانت النهاية كما قال منتج العمل الصبّاح تتمثل بسقوط الفساد والفاسدين في أيدي مسؤولي الدولة، فهذا يعني أن الكاتب واثق من وجود عين ساهرة تحاول جاهدة قمع الفساد والفاسدين، وأنه يكتب بيديه الاثنتين، مغازلاً جمهور الفريقين، متقناً لعبة الألوان الأبيض والأسود وما بينهما من رمادي!



