العناوين الرئيسيةحرف و لون

جذع شجرة برتقال .. ديمة حمودي

|| Midline-news || – الوسط …
.

صمتي كان طويلاً .. أعلم.
الآن بت أعترف أنني ضائعة، تحوّل الحال حالة غريبة! ربما ليست غريبة جداً، لكنني مع كل شيء حدث معي إلى الآن؛ لا أستطيع التكيّف مع أي شيء جديد إلاّ بعد فترة طويلة. ربما لأنني أتجاهل ذلك!
تخيل أنك كنت تعيش وسط أحجار قديمة، حيطان مثقوبة، قد يخرج لك من هذه الثقوب جذع شجرة برتقال! تخيل لو أنك تشعر بعروقك سوف تنفجر من شدة الحر، مع ضيق الأنفاس، وانقطاع الكهرباء. أو تسلل الصقيع إلى عظامك، وكأنها مع أول رجفة ستتفتت. ومع تحول كلتا الحالتين يبدأ جمال العيش هناك.
كانت قمة سعادتي أن أشعر بتخلل النسمة الباردة إلى فستاني في أواخر الخريف. وقدرتي على الجلوس في باحة منزلي دون الحاجة إلى مروحة. ومع انقطاع الكهرباء في منتصف الليل، وسماع صوت الأغاني من المنتزه في الجانب الآخر من الشارع -مع أن صوت المطرب كان فظيعاً- لكنني كنت أستمتع بذلك! أو عن الشعور الآخر؛ الذي يبدأ مع الربيع. سماع من حولي يشكون من التحسس، قابلية الجلوس داخل المنزل دون خمس طبقات من الملابس بل بطبقة واحدة! بدء ازدحام الشوارع و سماع صوت زمامير السيارات –إيذاناً ببدء موسم الأعراس- كنت أستطيع الشعور بالجو الحار أو الصقيع، بالخوف من الدبابير اللعينة، بالملل عند تأخر  عودة التيار الكهربائي لعطل ما، بالسعادة حين سماع أغنية أحبها من سيارة مرت بجانبي.
هناك، كانت الحياة ملوّنة!

*كاتبة سوريّة- مقيمة في الكويت
*(اللوحة للموهبة الشابة دانة حمودي- سورية)
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى