رأي

انفجارات الاقليم فتحت باب الرئاسة اللبنانية

عامر ملاعب – بيروت .. 

|| Midline-news || – الوسط  ..

بعد عامين ونصف من ” فراغ ” الانتظار ، جاءت لحظة تتويج العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية، لتكون ربما لحظة تاريخية فاصلة بين مرحلتين أو ربما مراحل.

قد تكون هذه اللحظة مثالية في عملية التغيير المنشودة بالنسبة للفريق الذي يمثله عون اليوم ، من الناحية الاقليمية أولاً وفي الداخل اللبناني ثانياً ، وقد تبين في الساعات الأولى أن الجميع في داخل وطن الأرز قد سلم بنتائج القضايا الإقليمية الكبرى وعادت جهودهم لتنصب على ملفات الداخل ، فهل نحن أمام خاتمة للماضي القريب وإيذاناً بمرحلة جديدة على كل الصعد ؟ .

اذا ما عدنا الى أصل القضية ، نتذكر وصف أحد الظرفاء لدولة لبنان بأنه ” بلد لا يعدو كونه نكتة سمجة ألقاها ضابطٌ فرنسي في حضرة التاريخ ” فكيف يمكن له أن يقرر مصيره بيده ؟ .

كيف يمكن لبرلمان أن يقرر من ذاته وهو الممدد لنفسه أربع ولايات متتالية منذ 11 سنة بولايتين انتخابيتين وولايتين غير شرعيتين ؟ ، كيف له أن يجتمع بكل ديمقراطية فيما المنطقة تحترق والشرق يغص بملايين القتلى وملايين المشحونين طائفياً في كل قرية ودسكرة ومدينة ؟، كيف لهؤلاء الجهابذة أن يلتقوا ويلقي بعضهم النكات السمجة في لحظة تقرير مصير أمم وشعوب ؟ ، كيف يمكن لهؤلاء ممثلو الأمة أن يتصرفوا في لحظة الذروة الإعلامية وكأنهم يمارسون ألعاباً طفولية ولا يشعرون ، حتى ناخبيهم على الأقل ، أنهم مسؤولون ؟ ، لا وأكثر تصرفوا بكل سذاجة واستهتار أمام الشاشات حتى تكون الفضائح موثقة بالصوت والصورة .

كيف ينظر أعضاء ” اللويا جيرغا ” اللبناني في مجلس يفقد كل شرعية أخلاقية وقانونية ، الى أنفسهم وأمام محيطهم القريب والبعيد ، وهم في مجلس لم يقر موازنة واحدة منذ الخروج السوري من البلاد في العام  2005، ولم تستطع الطبقة الحاكمة برمتها أن تعيّن موظفاً واحداً في الفئة الأولى من ذاك التاريخ ؟ ، كيف لا يتملكهم الخجل وهم يمثلون الشعب نظرياً في بلد يحكمه مجموعة من عشرين أو ثلاثين مصرفياً ومقاولاً وتاجر مخدرات وسلاح ، يقومون بغسل أموالهم ومضاعفة ثرواتهم في سوق وكالات الحصرية ونهب المال العام والتعهدات الكاذبة مقابل مليارات من الهدر السنوي ؟ .

كيف يصورون أنفسهم أنهم أسياد قرارهم وكلٍ منهم ليس أكثر من مجرد مندوب وممثل لتاجر أو شركة أو ثري ما ، والدليل ما هي نسب التشريع لكل نائب من نواب الأمة ؟ ، وكيف يمكن تقديرهم وقد سقطت كل أقنعتهم في خدمة البلاد والعباد : أين سلسلة الرتب والرواتب ؟ أين التشريع ؟ أين التعيينات الادارية والدستورية وقد استبدلوها ببدع التعاقد ؟ أين حقوق المواطن في العمل والعيش بكرامة وحفظ كرامته من الصرف التعسفي ؟ أين المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية والنقل العام وتشريعات تعزيز الصناعة والزراعة والإنماء المتوازن ؟ وليس أخيراً ملف النفايات الصلبة والصرف الصحي والكسارات وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة جراء ارتفاع نسب التلوث ؟ .

إستعراض هذه العناوين ليس بجديد ، وهذه عادة كبار القوم السياسي اللبناني تاريخياً ، منذ ما قبل الاستقلال حين كان النفوذ البريطاني الفرنسي يقرر مصير الشعب ، الى ما بعد حين تقاسمت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي النفوذ الى لحظة تلزيم الاقليم اللبناني لسوريا بالشراكة مع السعودية ، الى لحظة ضياع التوازن بين القوى ما بعد اغتيال الرئيس الاسبق رفيق الحريري وصولاً الى هذه الأيام حين طغت الأزمة السورية على كل ما عداها في داخل لبنان والمنطقة والعالم .

ويمكننا الحديث مطولاً عن ملفات تزكم الأنوف والعقول ، فهل نصدق أن العقل الروحاني قد سقط عليهم فجأةً وجاءهم وحي الثورة الثقافية ليقول لهم هيا بنا الى اعادة الحياة الدستورية والبرلمانية الى العمل ؟ . بالطبع لا ، على خلفية المعلومات وتجارب الماضي ، فقد جاءت كلمة السر الاقليمية والدولية لتقول بإنتخاب رئيس جديد هو العماد ميشال عون وذلك كترجمة وتتويج لنتائج أحداث المنطقة من سوريا والعراق واليمن ، والتي أضعفت جهة الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها وبرزت بشكل واضح تقدم الفريق الآخر .

بالمحصلة ، فإن العهد القادم على صهوة الاجماع السياسي الداخلي وبدعم شعبي غير مسبوق في تاريخ رؤساء الجمهورية لا يمكنه أن يبقى متفرجاً على حال التراجع في البلاد دون أن يقدم رؤية إقتصادية او نوع من المعالجات التي يمكنها أن تساهم في إخراج لبنان من عنق الزجاجة القاتل ، والا يكون العهد كمن سبقه على مقولة إنتظروا الربيع القادم ، والا فإن الأزمة الى تفاقم ، فهل تكون الاعجوبة بأن يتمكن الرئيس ميشال عون من خطف ورقة إقتصادية رابحة من براثن الأزمة كما انتزع التوافق على شخصه من فم تنين الحرب المستعرة في بلاد الشرق ؟ .

إذن نحن أمام تغيّر في مشهد الإقليم وهذه اولى ارهاصاته في لبنان : الحلف الموالي لأميركا يتراجع على وقع تقدم الفريق الآخر ، وكل ما يؤمل من الفائز الآن أن يسهم في الاصلاحات البنيوية للكيانات المشرقية على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، ورفع مستوى معيشة المواطن حتى لا يعود ويقع في أزمة أخلاقية مع حاكميه الجدد كما يحصل اليوم في أفول المشروع الغربي في بلادنا ، هذا إذا كان فعلاً في حالة أفول ؟ .

الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى