أرشيف الموقع

السيدة أسماء الأسد تتحدث في فيلم ” وطن يكنى بطاقة شعبه ” .. معاً ننمي سوريا وإنسانها ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

تعرض القناة الفضائية السورية فيلما يتضمن مشاركة السيدة الأولى أسماء الأسد يحمل طابعا تشجيعيا لأبناء البلد الذي ينفض رماد الحرب عن كاهله. وألقت الأسد كلمة خلال لقائها المئات من كوادر مؤسسة “الأمانة السورية للتنمية” ستدخل تفاصيلها في الفيلم “سورية .. وطن يُكنّى بطاقة شعبه”.

الأمانة السورية للتنمية هي مؤسسة سورية غير حكومية وغير ربحية تعمل من اجل تمكين المجتمعات الأفراد إضافة إلى إشراكهم في الأعمال التنموية حتى يستطيعوا أداء دورهم الكامل في بناء المجتمع وصياغة المستقبل .

إضافة إلى ذلك فهي تحتضن المبادرات المجتمعية وتؤسس لشراكات مع الأفراد ومنظمات المجتمع المدني لدعم القضايا التنموية ودعم دور المجتمع المدني في التخطيط وصناعة القرارات إضافة إلى تشجيع ريادة الأعمال ودعم المواطنة الفاعلة والثقافة التطوعية عدى عن بناء المعرفة والقدرات وتشاركها مع الأفراد وباقي منظمات المجتمع المدني .

كما أنها تشجع جميع شركاءها لامتلاك برامج الأمانة .

وتحدثت السيدة اسماء في الفيلم فقالت :

بعد 16 عاماً على تاسيس الأمانة السورية للتنمية ، وهو زمن يعتبر قصير في عمر المؤسسات التي تعنى بالتنمية عموماً ، إلا أن العمر لا يقاس فقط بعدد السنين ، بل يقاس بالنضج والخبرة والتجربة ، يقاس بقدر التعلم والتحديات ، والصعوبات التي تجعل أي عود قاسياً مهما كان طرياً قبل ذلك ، وبالأخص عندما يكون هنالك سبع سنين من عمر الأمانة الـ 16 هي سنين حرب .

هذه الحرب التي تحديتموها ، وأكملتم ، هنا كان التحدي الأكبر بالنسبة لنا جميعاً ، عندما لم يميز  كثيرون في بداية الأزمة بين الانتماء الوطني ، والانتماء السياسي ، فخسروا الاثنين معاً ، عندما قيموا انتماءهم لبلدهم بكلمتين ، مع ، أو  ، ضد ، عندما اختلفوا عى كيف يريدون البلد ، ونسوا البلد بحد ذاتها ، عندما ضاعوا ، وأوشكوا أن يتسببوا بضياع كل من كان معهم ، وايضاً خسروا كل شيء .

ولأن الأمانة خارجة من قلب المجتمع السوري ، فأصابها كغيرها ما أصاب جزء من هذا المجتمع ، وفي البدايات هي ايضاًُ دخلت بحالة عدم الوضوح ، وحتى الانقسامات وإن كانت بشكل بسيط ، لكن ايضاً مثل مغظم هذا الشعب الأمانة اختارت ترتب الوطن ، قررت تكون لكل السوريين ، دون أن تتنازل عن وطنيتها ، قررت تكون لكل الناس ، بدون تمييز ، وبغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو الدينية أو غيرها ، لكن مع كامل الانحياز لسوريا ، لترابها ، لمن ضحى من أجلها ، فإذا كنتم أنتم الأن تحتفلون بـ 16 عاماً ، وبالانجازات التي حققتموها ، فبالحقيقة لأن الأمانة بُـنيت كمؤسسة من أول يوم ، وأنت جميعاً كنتم عاة قدر المسؤولية والحمل ، ولهذا السبب استطاعت المؤسسة بجهودكم تترك بصمة واضحة في سوريا ، بالرغم أنه تم محاصرتها ومعاقبتها ، وأطلقوا عليها مسميات تشبههم في كل الأحوال ، ومع ذلم استطاعت الأمانة أن تصل إلى ما هي عليه الأن ، واستطاعت أن تفتح بوابات غير تلك التي أغلقت عليها .

هذا الشي إن دل على شيء فهو يدل على أن القضية ليست بكم العلاقات التي تمتلكها ، أو حجم الدعم الخارجي ، بل القضية بمقدار ترسخنا جميعاً في الداخل ، وإلى أي درجة نحن أبناء هذه الأرض وخرجنا من رحمها ، إلى أي درجة نحن متمسكون بمبادئنا ، هذه المبادئ مزروعة بكل شخص فينا ، هذه المبادئ تلخص بجملتين ، سورية أمانة ، وتنميتها مسؤولية .

سورية ، سورية الضوء الأبيض ، النور الذي يضيء علينا جميعاً ، والضوء الأبيض لا ينتج إلا باجتماع مجموعة كبيرة من الألوان مع بعضها البعض ، وهنا أساس ضوء سوريا ، بتنوع ألوانها ، بعنى ثقافاتها ، وهنالك كثيرون حاولوا جاهدين أن يفصلوا كل لون لوحده ، لكي لا تبقى سوريا هي الضوء الأبيض ، لكنهم عجزوا ، بل بالعكس ، الأن وبعد 7 سنين ، الألوان تجمعت بشكل أقوى ، لتكون سوريا مضيئة بشكل اقوى ، والجميع تأكد أن تنوع الألوان المتأصل بالشعب السوري ، هو مصدر غنى وقوة وصلابة ونور ، والجميع تأكد ايضاً ان الفرد قوته بمن حوله ومحيطه ، الكل يشكلون واحد ، والواحد أساسه الكل .

كما ذكرت ، صحيح أن ضوء سوريا اصبح أكثر في هذه الحرب ، لكن ليستمر ويصبح أقوى ، هو بحاجة لدعائم وأساسات ، هذه الدعائم اسمها ، التنمية .

التنمية هي هدفنا ، وهي مشكلتنا ، وقد يتساءل البعض كيف تكون هدفاً وبنفس الوقت هي مشكلة ، التنميو مشكلة لأنه منذ أكثر من خمسين عاماً والدولة لم تترك زاوية في هذا الوطن إلا ووضعت فيها بنية تحتية ، لم تترك مجالاً أو قطاعاً إلا ووضعت له الأساسات والمشاريع تنموية , لم ترسم خطة إلا ووضعت فيها بذور لتحسين البلد ، وجميعنا نذكر كم كانت البلد تتطور بسرعة قبل الحرب ، وهذا ما لا يستطيع أحد إنكاره .

المشكلة في التنمية أنها ليست فقط مشاريع وبنية تحتية تقوم بها الدولة ، التنمية ليست عمل لطرف واحد ، التنمية دولة وإنسان ، مشروع ومواطن ، وبالتالي كانت هناك يد واحدة فقط تحاول أن تصفق لكن الأخرى متوقفة ، لماذا ؟ ، لأنه لم يكن هنالك تنمية للإنسان ، لم يكن هنالك تنمية للفكر .

عندما تكون التنمية قائمة فقط على مفهوم مادي ، عوضاً عن قيامها على مفهوم فكري ، عندما تكون التنمية قائمة على أساس أنها مشروع بدلاً أن تقوم على اساس أنها المواطن الذي يبنى عليه اي مشروع ، حينها تكون التنمية مشكلة وليست الحل .

وما شفناه وعشناه في هذه الحرب هو الدليل ، كيف ؟ ، غابت تنمية العقل فكان البديل هو الجهل الذي أحضر التطرف والإرهاب ، غابت تنمية السلوك فكان البديل هو الفوضى والتخريب ، غابت تنمية الأخلاق فكان البديل الانتهازية والانحراف اللي ظهر على السطح في هذه الحرب ، غابت تنمية الروح الوطنية ، وللأسف كان البديل الخيانة والعمالة .

التنمية ثقافة ، وثقافة التنمية تبدأ بالحوار ، الحوار يوحد الرؤى والمفاهيم ، وتكون النتيجة توحد بالأهداف ، التي تصل بنا إلى مشاركة حقيقية ، ونصبح نصفق بكلتا اليدين بدلا من واحدة فقط ، الحوار يفتح العقل ، وعندما ينفتح العقل لا يبقى مكان للانغلاق ، لأن الانغلاق نقيض الإبداع ، ودون إبداع لا يوجد تطور .

ما الذي يعنيه كل هذا الكلام ، يعني ، مع كل مشروع تنموي يجب أن يكون هنالك فكرة إبداعية ، مع كل مبادرة يجب أن يكون هنالك قيمة إنسانية وأحلاقية تعمم ، كل فكرة نفكر بها يجب أن يكون مشروعنا تنمية الإنسان والمواطن قبل البناء والاقتصاد ، تنمية العقل بالحوار ، بالمشاركة ، بالإبداع ، بالانفتاح ، هذا ما يصل بنا لتنمية كل سوريا ، بشراً وحجراً ، وحينها نكون نستحق أن نحمل إسم سوريا ، ونكون قد حملنا الأمانة بشكل صحيح .

الأمانة شيء كبير ، وصعب جداً ، وأمانتنا أصعب وأقدس من اي شيء في كل الدنيا ، لأنها تعمدت بالدم ، وتحرر ترابها بأرواح شهدائها ، وبأجساد جرحاها ، أمانتنا قبل الحرب كانت غالية ، وهي اليوم أغلى بكثير ، أمانتنا كل أم شهيد فقدت ابنها وبقيت قوية وصلبة ، أمانتنا كل جريح ضحى بجسده في سبيل سورية ، أمانتنا كل طفل ذهب إلى مدرسته رغم الخوف ، واستشهد رفيقه أمامه لكنه أمل تعليمه وتفوق ، أمانتنا كل موظف ، كل طالب ، كل أستاذ ، اللي بقي وراح على شغله ، وعلى جامعته ، أمانتنا كل شخص ضل بالمعمل ، بالوشة ، بالدكان ، أمانتنا كل سوري تحاصر أو نزح  بسبب إرهابهم ، أمانتنا كل حبة تراب ، وكل ما فوقها ، وكل ما تحتها ، أمانتنا شعب كامل ضحى وتحدى وصبر وصمد ، أمانتنا سوريا ، وهي أغلى شيء في الوجود .

سوريا ، تنمية ، أمانة ، هذه مبادئ ، وهي بوصلة لكل شخص يريد أن يعمر هذا البلد ، لكل شخص قادر ، والجميع قادر ، بالحوار ، بالمشاركة ، بتوحيد الأهداف ، هذه المبادئ ركيزة لمن يريد أن يرى سورية أفضل مما كانت .

الكل له معمة ، الكل له دور ، اي شخص ، وفي أي مكان ، لأن المشاركة ثقافة وليست قانون ، ممارسة وليست فرض ، المشاركة حس بالمسؤولية لمن يملك الشعور بالمسؤولية .

بهذا الشكل تعود سوريا كما نريدها ، صلبة ، قوية ، حرة كما يجب أن تكون ، وليس كما كانوا يريدون لها عندما شوهوا المفاهيم ، وتلاعبوا بالمصطلحات ، ورفعوا شعارات الحرية والديمقراطية ، فكانت حريتهم حرية الذبح ، والسلخ ، والاستقواء بالعدو ، الحرية ليست لتهدد بلدك ، ولتحرق المباني ، ولتفجر اينما شئت ، وتُـرهب الناس ، وتقتل الأبرياء ، بحجة أنك حر ، لا ، الحرية مسؤولية ، حرية التفكير ، حرية الإبداع ، الحرية أن يكون لك رأي وصوت ينعكس عليك وعلى مجتمعك وعلى بلدك ، والديمقراطية هي المشاركة التي تحدثت عنها ، الديمقراطية هي احترام التنوع ، وقبول الأخر ، وكل ما سبق هدفه القدرة على تطوير بلدك وتحسينها ، وبالتالي لا يكفي فقط أن نقول أننا نحب بلدنا ، بل أن تكون قمت بفعل ما يجب لبلدك .

حاول تشويه هذه المفاهيم ليصلوا إلى المبدأ الأساسي والجامع وهو الوطنية ، لكنهم فشلوا ، ولن ينجحوا ابداً ، طالما بقينا نحن متحدين ومتمسكين بمبادئنا بثقفتنا بهويتنا بتنوعنا ، بكل شي بيجمعنا ، سوف ننهض كطائر الفينيق الأسطوري ، لنعمر هذا البلد ، ونبقى نضحي كرمالها ، والأن هو الوقت لننطلق من جديد لأننا معاً ننمي سوريا وإنسانها .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى