الذكاء الاصطناعي البيئي .. دوره في حماية البيئة وضبط التغير المناخي

يحضر الذكاء الاصطناعي البيئي بقوة في مواجهة تحديات البيئة والتغير المناخي المتفاقمة، وكأداة استراتيجية تُسهم بشكل فعال ومجدٍ في رصد وتحليل البيانات البيئية، والتنبؤ بالكوارث، وتقوية جهود الاستدامة والتنمية على الصعيد العالمي، ولا تقف هذه التقنية عند تحليل بيانات ضخمة، بل تتعدى ذلك إلى تقديم حلول واقعية لمراقبة الغلاف الجوي، وإدارة الموارد الطبيعية، والتنبؤ بالكوارث قبل وقوعها.
تطبيقات الذكاء الاصطناعي البيئي:
- التنبؤ بالكوارث المناخية، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل بيانات الطقس بشكل أسرع وأكثر دقة، وذكرت دراسات من MIT تبيّن أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تحسّن التنبؤ بالكوارث كالفيضانات والجفاف عبر نماذج متقدمة، وهنالك شركات مثل Tomorrow.io وSilurian AI تقدم تنبؤات آنية تعتمد على التعلم الآلي، مما يُعزّز الاستعداد المبكر في حالات الطوارئ.
- مراقبة الانبعاثات البيئية: تتيح خوارزميات مخصصة تحليل سلاسل التوريد لتقليل الكربون، ومراقبة الانبعاثات باستخدام بيانات من الأقمار الصناعية، وكشفت تقنيات متطورة عن تسرب غاز الميثان في الكثير من مناطق العالم، ويتم تتبع إزالة الغابات عبر شبكة أقمار صناعية تستخدم الذكاء الاصطناعي.
- حماية التنوع البيولوجي: بتنفيذ مشاريع مثل ARIES التي يطوّرها مركز BC3 تستخدم الذكاء لتحليل خدمات النظام البيئي وتوجيه قرارات الحماية، وأظهرت أبحاث أكاديمية دقة تتبع الحيوانات الحضرية أكثر من 90% باستخدام AI.
- إدارة الموارد والطاقة: باستخدام أنظمة الشبكة الذكية (Smart Grids) تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتوقع وتحسين استخدام الطاقة المتجددةخوارزميات تدير المياه وتحوّلها، وتقلّل الاستهلاك مع تقليل البصمة، متضمنة في مشاريع الذكاء الأخضر (Green AI).
تحديات الذكاء الاصطناعي البيئي والمراجعة البيئية ..
رغم الفوائد الكثيرة إلا أن نماذج الذكاء الاصطناعي تتسبب باستهلاك كبير للكهرباء والمياه، مما يؤدي إلى بصمة بيئية قد تقارب بصمة الانبعاثات نفسها، ونبه باحثو Green AI إلى ضرورة برمجة AI خضراء تقلّل من استهلاك الطاقة والتبعات البيئية
ووفق تقرير Nature، توجد خمس مجالات رئيسية يحتاج فيها الذكاء الاصطناعي للمزيد من التركيز لتسريع الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون:
1. تحسين كفاءة الطاقة في أنظمة الحوسبة ..
المشكلة: نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة (مثل ChatGPT وBard وGemini) تستهلك كميات هائلة من الطاقة والماء.
الحل المقترح: تطوير نماذج Green AI و”كفاءة برمجية”، تعتمد على تحسين الأكواد وتقليل التكرار الحوسبي، واستخدام مراكز بيانات تعمل بالطاقة المتجددة.
2. دمج الذكاء الاصطناعي البيئي في شبكات الطاقة المتجددة ..
التحدي: عدم استقرار الطاقة المتجددة (مثل الرياح والشمس) يجعل إدارة الشبكات صعبة.
الحاجة: استخدام AI للتنبؤ بالإنتاج، وتحسين التخزين والتوزيع في الشبكات الذكية (Smart Grids).
3. تحسين نظم النقل والتوزيع ..
المجال: استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل الانبعاثات من خلال:
تحسين الجداول الزمنية للقطارات والشاحنات
التحكم في إشارات المرور وتدفقات السير
دعم المركبات ذاتية القيادة والكهربائية.
4. رصد وتقييم الانبعاثات بدقة ..
الوضع الحالي: الكثير من الانبعاثات غير موثقة بشكل جيد.
الدور المتوقع للذكاء الاصطناعي:
استخدام الأقمار الصناعية والتحليل البصري لرصد تسربات الميثان وثاني أكسيد الكربون.
بناء قواعد بيانات مفتوحة لرصد الانبعاثات في الوقت الحقيقي.
5. دعم قرارات السياسات البيئية القائمة على البيانات ..
الإشكالية: كثير من صناع القرار يفتقرون إلى أدوات مرنة ومبنية على البيانات لاتخاذ قرارات مستنيرة.
الاقتراح: توفير أدوات ذكاء اصطناعي قابلة للتفسير (Explainable AI) تساعد الحكومات في:
تقييم فعالية السياسات المناخية.
محاكاة السيناريوهات البيئية المختلفة.
تخصيص الموارد للقطاعات الأكثر تأثيرًا.
كما تدعو FT وخبراء باريس لتعزيز مواءمة الأبحاث والاستثمارات الذكائية مع أهداف المناخ العالمية، وتحسين الخدمات الحضرية عبر رسم خرائط ذكية للبنية التحتية وخفض البصمة الكربونية.
تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي البيئي إلى بيانات دقيقة ومستمرة لتكون فعالة، لذلك على البلدان تحديث شبكاتها وقواعد بياناتها البيئية لتدعم نشر حلول الذكاء على نطاق واسع.
نماذج عالمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي البيئي ..
مشروع IBM Green Horizons (الولايات المتحدة) ..
يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين توقعات الطقس وجودة الهواء في مدن مثل هيوستن وسان فرانسيسكو، من خلال تحليل بيانات آنية ومساعدة في توجيه شبكات الطاقة النظيفة
الصين – رصد التلوث الصناعي ..
تستخدم الصين نظاماً ذكياً يعتمد على طائرات بدون طيار وأقمار صناعية لرصد الانبعاثات الصناعية، ما أدى لإغلاق أكثر من 1,500 مصنع مخالف في 2023
النرويج – حماية المحيطات ..
تعتمد وكالات البيئة على الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأقمار الصناعية والتصدي للنفايات البلاستيكية وتلوث النفط، مما خفّض التلوث بنسبة 17% في مناطق ساحلية كثيرة.
السعودية – SDAIA لمراقبة البيئة والتربة ..
اعتمدت هيئة البيانات السعودية (SDAIA) أدوات الذكاء الاصطناعي لمواجهة تدهور أوضاع الأراضي وجفاف التربة وفي تحسين إدارة المياه ضمن رؤية 2030.
كما أطلقت جامعة الملك عبدالله (KAUST) – مراقبة النظم البيئية، مختبراً لتطبيق الذكاء في تحليل الصور الفضائية لمتابعة التغيرات البيئية في الوقت المناسب.
وفي مكة المكرمة يتم العمل على مجموعة مشاريع لمعالجة وإدارة النفايات، منها مشروع “TUHR” الذكي الذي يعتمد على IoT وذكاء اصطناعي لمراقبة نفايات الحج وتقليل التلوث وتحسين الكفاءة أثناء موسم الحج.
الإمارات – مختبر لدعم بيئة مستدامة
افتتحت جامعة محمد بن زايد AI Lab تحت إشراف وزارة البيئة لدفع الابتكار في الأمن الغذائي والاستدامة، وتشارك شركة Nabat.ai في استعادة الغابات الساحلية (مانغروف) باستخدام نماذج ذكاء مبتكرة.
وتعمل الإمارات جهدةً لمكافحة التصحر والرمال المتحركة، عبر تنفيذ مشاريع تعتمد الذكاء الجغرافي (GIS) لرصد حركة الرمال في المدن الصحراوية، واستخدام الري الذكي للحصول على نتائج ملموسة في المناطق الجافة، كما يتم الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوقع دقيق للكوارث الجوية بهدف تقليل الخسائر وتحسين جاهزية الطوارئ.
يشكل الذكاء الاصطناعي البيئي نقطة تحول في حماية البيئة في العالم العربي والعالمي، مستنداً إلى تجارب واقعية بدأت تؤتى ثمارها فعلياً، من إدارة المياه وحتى مراقبة النفايات.
ولتحقيق أكبر أثر، يجب توجيه الاستثمارات نحو بيئة AI خضراء، وتعزيز الشفافية في البيانات، ودعم الشراكات الحكومية والأكاديمية.
*غرفة الأخبار ..



