الحرس الثوري … ذراع ايران الخارجي..النشأة والتكوين

|| Midline-news || – الوسط …
الحرس الثوري -بالفارسية (باسدران)- الجيش العقائدي والحرس الوفي للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران رغم أنه لا يعد من الناحية التنظيمية جزءا من القوات المسلحة بل يتمتع بقيادة مستقلة تتلقى أوامرها من المرشد الأعلى مباشرة.
وقد ظهر الحرس الثوري في 5 مايو/أيار 1979 بعد انتصار الثورة الإسلامية والإطاحة بنظام الشاه، عبر مرسوم من قائد الثورة الإمام آية الله الخميني، ووضع تحت إمرة المرشد مباشرة
وكان الهدف الرئيس من إنشاء هذه القوة جمع القوات العسكرية المختلفة التي نشأت بعد الثورة في بنية واحدة موالية للنظام لحمايته وإقامة توازن مع الجيش التقليدي الذي لم يشارك في الثورة وظل بعض ضباطه أوفياء لحكم الشاه
-وكانت مرحلة الحرب العراقية الايرانية ابان ثمانينات القرن الماضي، فرصة سانحة، لتعزيز مكانة الحرس وتقوية ادواره في المعادلات السياسية والعسكرية، واضحى يوصف بانه دولة داخل الدولة، فهو ثالث أكبر مؤسسة بعد الشركة الإيرانية الوطنية للنفط، وأوقاف الإمام رضا في مدينة مشهد شمال شرقي طهران، ومن اقوى المؤسسات تأثيراً، يتمتع بقيادة مستقلة، ولا يخضع إلا إلى تعليمات المرشد الأعلى علي خامنئي مباشرة ومن قبله الخميني، وتمتد انشطته العسكرية والاستخبارية خارج ايران، وعلى حد وصف احد قادته بانه “قادر على اقتحام الطرق المغلقة، وفتح العقد العمياء ومواجهة المخاطر والعقبات”.
-نبذة عن الحرس الثوري الايراني:
جاء تشكيل الحرس الثوري بعد انتصار الثورة الايرانية عام 1979، على خلفية حماية أهدافها، ومنع تكرار انقلاب عام 1953، الذي اجهض ثورة مصدق آنذاك، وحماية الجمهورية والحفاظ على “الثورة الإسلامية”، وإيجاد جيش ثوري مواز للجيش الايراني، الذي كان يُعتقد أن الكثير من ضباطه لم يتخلوا عن ولائهم للشاه،
ويدور الهدف الرئيس من إنشاء الحرس حول جمع القوات العسكرية المختلفة، التي نشأت بعد الثورة في بنية واحدة موالية للنظام،وحماية الثورة حسبما وضعها الخميني. وقد أضيفت إليه مهمات اخرى، أهمها حراسة المناطق الحدودية الحساسة والمؤسسات السرية، وحماية مضيق هرمز ومنع التهريب عبر الحدود، وتطوير نظم الصواريخ الإيرانية.
وفي أيلول/ سبتمبر 2008، اتخذ المرشد الأعلى علي خامنئي قراراً بتحويل مسؤولية أمن الخليج من قوات البحرية التابعة للجيش الإيراني النظامي، إلى قوات الحرس الثوري للدفاع عن الخليج ضد أي هجوم أميركي محتمل.
وبالنظر لأهمية الحرس الثوري في المؤسسة الامنية والسياسية، فان المرشد يختار شخصياً قياداته وعناصره الشابة، المتحمسة ليتم الضخ بها في معسكرات الثوار في مختلف أنحاء العالم لتدريبهم، على أداء المهام القتالية؛ التي لا تقف عند حد الدفاع عن البلاد, إنما يتخطاه إلى إقرار الأمن، وتعقب أعداء الثورة، وتعمير البلاد، والدعاية للثورة وتصديرها إلى الخارج.
ساعدت تلك الاجراءات الحرس الثوري في تأكيد مكانته وأهميته في صميم الأمن القومي الإيراني والسياسة الخارجية الإيرانية، وخاصة ما يتعلق منها بحلفاء إيران والأحزاب والجماعات الموالية لها، سواء من حيث التدريب أو الدعم اللوجيستي، أو التخلص من الخصوم.
-خلال ثمانينات القرن المنصرم، قاتل الحرس الثوري ضد حركات التمرد المختلفة – وأبرزهم جماعة مجاهدي خلق -، كما تولى دورًا بارزًا في الحرب العراقية الإيرانية. هذه الخبرات ساعدت المؤسسة في أن تصبح مرتكزًا للأمن القومي الإيراني ونواةً لبناء السياسة الخارجية الإيرانية.
نتيجة لذلك، اكتسب الحرس الثوري ميزة على غيره من المؤسسات، مثل الجيش الإيراني، والقوات المسلحة التقليدية.. وهما مؤسستان منفصلتان في النظام الإيراني -، وأيضًا مختلف المؤسسات الدينية، والسلطة التنفيذية بقيادة الرئيس حسن روحاني، كذلك المؤسسات الأمنية مثل جهاز المخابرات المدنية، وزارة الاستخبارات والأمن الوطني، كلها مؤسسات يتميز عليها الحرس الثوري وربما يمتلك نفوذًا فيها.
-في العقود الأخيرة تمدد الحرس الثوري ليكتسب نفوذًا – وأحيانًا تحكمًا كاملًا – في تطبيق القانون داخليًا، وفي عمليات استخباراتية خارجية، وفي وضع الإستراتيجيات العسكرية والاقتصادية.
-في الواقع قد شكَّل الحرس الثوري لنفسه ظهيرًا اقتصاديًا قويًا. يتقاعد العديد من قادة الحرس الثوري في سن مبكرةً نسبيًا – عادة عند بلوغهم سن الـخمسين عامًا – لينضموا بعد تقاعدهم للنخبة السياسية والاقتصادية الإيرانية. يهيمن القادة السابقون للحرس الثوري على مجالات عدة، منها الصناعات الثقيلة، بما يشمل البناء والتشييد، كما أن المدنيين العاملين في تلك الصناعات هم عناصر تابعون للحرس أيضًا.
على أي حال، فإن منصب القائد العام ظلّ ثابتًا تقريبًا. في الواقع ثلاثة أشخاص فقط تقلّدوا هذا المنصب مذ أصبح الحرس الثوري المؤسسة الحامية للنظام، اللواء محسن رضايي (1981-1997)، اللواء يحيى رحيم صفوي (1997-2007)، واللواء محمد علي جعفري والذي يترأس المنصب منذ عام 2007 وحتى الآن.
-مؤسسة سياسية لا تقهر..
ككيان سياسي، أصبح الحرس الثوري أكثر مما أراده المؤسسون الأوائل. يحظر الدستور الإيراني مشاركة الحرس الثوري في الحياة السياسية. الأهم من ذلك، لطالما تجنبت المجموعة ممارسة النشاط السياسي العلنيّ حتى لا تفسر أنشطتهم بشكل يثير القلاقل. لكن نظرًا لنفوذهم في الشؤون السياسية والاقتصادية والأمنية، فإنه ربما لم يكن ثمة مفر من تحولهم إلى كيان سياسي.
من الناحية النظرية، فإن جميع قادة وضباط الحرس الثوري يدينون بالولاء لخامنئي وللمؤسسة الروحانية..
لكن في الواقع..تعتبر مؤسسة الحرس الثوري نفسها الوريث الشرعي للثورة والحامي الشرعي للجمهورية الإسلامية. إنها تعتبر نفسها قادرةً على حكم البلاد مستحقةً له. قد يكون لهذا الاعتقاد ما يبرره، باعتبارها المؤسسة الأكثر تنظيمًا وفاعليةً في الدولة.
ويجمع الخبراء بالشأن الإيراني، على أن مؤسسة الحرس الثوري تتحكم بالملفات الأكثر أهمية في إيران، وعلى رأسها الملف النووي والصاروخي، ويمتد دورها ليشمل الاقتصاد أيضاً ..
فبعد توقف الحرب العراقية الايرانية،أنشئت شركة خاتم الانبياء في عام 1989، لتوفير فرص عمل لمقاتلي الحرس، ووفقاً لتقديرات الحكومة الأمريكية، أصبحت الشركة واحدة من أكبر التكتلات في البلاد، إذ سيطرت على مشاريع كبرى في قطاع النفط والغاز، والتي تبلغ قيمتها نحو عشرة مليارات دولار، علاوة على أكبر مشروع يتعلق بمراحل التطوير الثلاث لحقل الغاز العملاق “فارس الجنوبي”.
وبحسب تقديرات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية في لندن- فان الحرس الثوري يتكون من 350 ألف عنصر، له قواته الجوية والبحرية والبرية الخاصة به،والتي تشكلت منذ عام 1985، وبالتالي لا تعد هذه القوات من الناحية التنظيمية جزءاً من القوات المسلحة، حيث اعتبرتها القيادة الايرانية حامية لنظام “ولاية الفقيه”، وبات ينظر إليها على أنها القوة الأساسية والحرس الوفي للمرشد الأعلى.
-القدرات:
ينخرط الحرس الثوري في كثير من المشاريع الاقتصادية، التي تقدر بمليارات الدولارات في مجالات النفط والغاز والبنى التحتية، وتتبعه مؤسسات مالية واستثمارية ضخمة داخل إيران تشمل قطاعات إنتاجية وخدماتية عدة، منها الإنشاءات والطرق والنفط والاتصالات.
ولدى الحرس الثوري الإيراني قدرات دفاعية رادعة، مثل أنظمة صواريخ بإمكانها حمل رؤوس عنقودية، يمكنها رمي 1400 قنبلة صغيرة على الهدف، ويصرح مسؤولون فيه بأن لديه الآلاف من الجنود المدربين على القيام بعمليات انتحارية.
حسّن الحرس الثوري الإيراني من قدراته العسكرية في العقود الماضية بشكل لافت، وبالإضافة إلى عدة مناورات عسكرية -يقوم بها من وقت لآخر على مدار السنة- طور القائمون على هذا الجهاز العديد من الأسلحة خاصة فيما يتعلق بصناعة الطائرات من دون طيار والصواريخ التي من بينها صواريخ شهاب 1 و2 و3 بالإضافة إلى منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
وبينما يصل مدى شهاب ثلاثة إلى حوالي 300 كيلومتر، يطور الخبراء الإيرانيون صواريخ شهاب 4 وشهاب 5 التي من المتوقع أن يصل مداها إلى 5000 كيلومتر.
وضمن إطار الحرب النفسية، يقوم الباسدران بشكل دوري بالكشف عن أسلحة متطورة جديدة واختبار أخرى مؤكدا أن اختراعها أو تطويرها جرى على يد كوادر إيرانية.
ويعتقد أن الحرس الثوري يتحكم في مشروع انتاج الأسلحة النووية، ومعظم أو جميع الأسلحة الأخرى الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية،ويمتلك أنواعاً عدة من الأسلحة، تتضمن صواريخ ودبابات وطائرات مقاتلة، قسم كبير منها روسي الصنع، كما تتنوع الصواريخ التي بحوزته من حيث المدى بين البعيدة والمتوسطة والقصيرة، وأغلبها مصنوع داخل إيران، في حين أن بعضها مطور عن أسلحة روسية وأميركية، من أبرزها “شهاب، خيبر، رعد، النازعات، وغيرها. ويدير الحرس الثوري نشاطاً سياسياً واسعاً، بالنظر الى طبيعة نشأته، والتي يراد بها “ضمان امن الثورة وديمومة بقائها في بيئة معادية” الامر الذي مكنه من التدخل في السياسة الخارجية والتأثير في اتجاهاتها، ومن جهة اخرى فان قوات الحرس الثوري، تتوافر على قدرات تنظيمية ذات مستويات عالية، تؤهله للتأثير في السياسة الداخلية.
-القوات التابعة للحرس الثوري:
تتبع قوات “الباسيج” (جيش التعبئة الشعبي التطوعي)الحرس الثوري، الذي يتكون من مليوني متطوع، ويصل تعدادهم في الحرب إلى ثلاثة ملايين متطوع، ويعود تاريخ تشكيل هذه القوات الى الامر الذي اصدره الخميني باعتباره قائداً عاماً لكل القوى في 26 كانون الاول /نوفمبر 1980، أمراً بالتعبئة العامة، وإنشاء جيش شعبي قوامه 20 مليون مقاتل، على أن يكون هذا الجيش تابعاً لجيش حراس الثورة.
وتستمد هذه القوات صفة الشرعية من المادة 151، من الدستور الايراني، التي تدعو الحكومة للوفاء بواجباتها لما جاء في القرآن الكريم، لتزويد المواطنين بجميع الوسائل للدفاع عن أنفسهم. اضف الى ذلك هناك مكونان رئيسيان “للباسيج” يسميان “كتائب عاشوراء” للأعضاء من الذكور، و”كتائب الزهراء” للأعضاء من الإناث، تأسسا في الفترة من 1992 إلى 1993 تقريباً لقمع الانتفاضات في المدن.
وتصف العديد من التقارير مقاتلي “الباسيج” بأنهم كانوا وقود الحرب مع العراق كانوا يسيرون إلى ساحة القتال مزودين بأسلحة خفيفة وفي موجات بشرية، عابرين حقول الألغام للوصول إلى المواقع العراقية الحصينة، ممهدين بذلك الطريق للهجمات التالية التي يشنها رجل الحرس الاكثر تمرسًا والأفضل تسليحًا.
-فيلق القدس” القوة الضاربة في مشروع التوسع الايراني:
يتبع الحرس الثوري “فيلق القدس”، وهو الجناح العسكري الذي يقوم بعمليات خاصة خارج الحدود، وتقدر قواته بنحو 50 ألف عنصر، يعملون تحت قيادة قاسم سليماني..الذي رقي لرتبة اللواء في العام 2011 وهي أعلى رتبة في الحرس الثوري
وبقدم الفيلق دعمًا لمختلف الفصائل التي تعمل ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة
ويمتلك “فيلق القدس” خبرة في حرب المدن، وحرب العصابات، والحروب غير المتناظرة
وخلال الحرب العراقية – الايرانية، تبنى الحرس الثوري عقيدة قتالية تتوافق مع المفاهيم الدينية ، وتعتمد على الاستعداد للموت من جهة، واستخدام مختلف الاسلحة والتكتيكات المبتكرة من جهة ثانية، وصولاً لتحقيق النصر.
ومن هنا فان الحرب غير المتناظرة تقوم على مباغتة العدو بحشد نيراني كثيف؛ ومراوغة المهاجمين من خلال التستر والتنقل، والاعتماد على مبدأ الاشباع، سواء ما يتعلق بالأسلحة المصوبة الموجهة او غير الموجهة، وكذلك إشباع الجبهات والمواقع الدفاعية بالأفراد، الذين يستخدمون مختلف وسائل التنقل في التقدم، راجلين او على الدراجات النارية او بالعجلات الخفيفة او بالقوارب والزوارق البحرية بمختلف أزاحتها وتسليحها، فضلاً عن اعتماد المرونة وعدم المركزية في اتخاذ القرارات.
وينفذ فيلق القدس (بالتعاون مع هيئات ايرانية أخرى) سلسلة واسعة من العمليات السرية خارج حدود ايران بواسطة “الوحدة 400″، وهي وحدة العمليات الخاصة الأكثر تدريباً وتجهيزاً، وكافة العمليات الخارجية التي تحدد لها من قبل الحرس الثوري ومكتب المرشد الأعلى.
ويحتل الأعضاء السابقون بالحرس الثوري مراكز مرموقة في وزارة الاستخبارات والأمن، التي تخضع نظرياً لسلطة الرئيس ولكنها تخضع فعليا إلى المرشد الأعلى. بالإضافة إلى أن “الحرس الثوري” يهيمن على هيئتين أمنيتين؛ إحداهما تتعامل مع الشؤون الداخلية، فيما تعالج الثانية الاستخبارات الأجنبية.
وفي عام 2007 صنفت وزارة الخزانة الأمريكية “فيلق القدس” على أنه منظمة إرهابية عالمية، وجمدت أرصدته وفرضت حظراً على تعامل الأطراف الأمريكية معه، كما فرض الاتحاد الأوروبي في عام 2011 عقوبات ضد الفيلق بحجة دعم الرئيس بشار الاسد والحكومة السورية.
وفي خطوة أخرى غير مسبوقة أدرجت الولايات المتحدة الأمريكية رسميا، الحرس الثوري الإيراني على لائحة المنظمات “الإرهابية” الأجنبية، بحسب ما أعلن أمس الإثنين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
.



