إضاءاتالعناوين الرئيسية

الجمر الخفي! .. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط

.

ثمة أسئلة تبدو مخاتلة بما يكفي لا لتذهب إلى إجابة بعينها، بقدر ما تثير في البركة الراكدة ألف دائرة ودائرة، سواء ما كان حاملها الفضول والشغف أو دهشة الاكتشاف، ربما لقيم معرفية أكثر منها تغذية راجعة لسيكولوجيا الشخصية..

وبالإحالة إلى ما تواتر في سياق حيوات الشعراء وأسرارهم الخفية ونزوعهم للكتابة والإبداع، ربما بحثاً عن سر هنا أو هناك غاف تحت ظل كلمة، أو ظلاً لغيمة المعنى  أو قميصاً لندى القلب، وأعني هنا – دون أن نستطرد- في فرش هذا المقام ما تواتر مؤخراً من سؤال مثير ينطوي على تحدٍ خطير، ويتعالق أيما تعالق بعوالم شاعر راحل وأسرار كتابته كما إرهاصاتها في حقل أثير، كحقل الشعر وفراديسه المركوزة في الوعي والوجدان، هو الشاعر الراحل بدر شاكر السياب، الذي لم تطوَ صحائفه تماماً بل بقي منها ما يدل على تلك العوالم السرانية، والتي ترهج بجذوة الشعر والطواف حول طرائده الكثيفة لا سيما وأن السياب قد اقترنت رحلته الشعرية بعلاقة مركبة بالشاعرة الراحلة مؤخراً لميعة عباس، وذروة سؤال الأسئلة الأكثر التباساً في تداوله والأقل إفصاحاً وجهراً في بيانه: هل أحبت لميعة عباس بدر شاكر السياب، وبطريقة أخرى لمَ لمْ تعترف له بحبها؟.

للسؤال هنا مستويان استفهامي، واستنكاري، ولعلنا  نغلب كليهما معاً في تماهٍ مقصود، لا لنظفر بإجابة قطعية تغذي الدرس النقدي بمآثر عشقية تعود بالجدوى لقصائد السياب الباهرة ومفرداتها وانثيالاتها وانخطافاتها إلى تلك المحبوبة الخفية!.

والقيمة المضافة هنا سنعثر عليها في عمارات الشاعر الباذخة وهي تنشد جمالاً لا يتكرر، وعشقاً أبدياً يتجاوز الأنساق والسياقات والمضمرات المجتمعية، تجاوزاً يرقى إلى خرقها في ماهية الشعر، ولنا هنا أن نتأمل في تاريخ الشعرية العربية قصصاً محايثة على الرغم من التماثل والاختلاف، وعلى سبيل المثال وليس الحصر مي زيادة وجبران خليل جبران، كما في السياق الشعري الأوروبي وأمثولاته التي لا تحصى، فالقصيدة عند السياب لن تتعين بالاسم بقدر ما تتعين بالحالة التي تنسج صورها من فرائد الخيال والواقع بآن معاً، كما هو خطابه الشعري الذي تفرد فيه ليكون كما شاءت من أحبها، تدفق الإلهام والذهاب إلى مطارح أخرى لم يطأها الخيال، حتى أصبحت القصيدة هي وبوصفها ضميراً للكتابة، التي جعلت القيمة الفنية مجوهرة للقصيدة وبنياتها الفنية.

العشق هو أكثر من حالة شعرية لكن القصيدة فيه تظل بمراياها أكثر استجابة جمالية وبما يعني  ذلك المغزى الصوفي العميق (القرب حجاب).
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى