إضاءاتالعناوين الرئيسية

الإمام و القطة … أحمد علي هلال

 

الإمام و القطة … ليس ذلك العنوان؛ عنواناً لفيلم عربي يليق بسهرة المتعبين، أو محض دعاية لحدث بعينه وما يُقال كثيراً أو قليلاً عن مصادفة ستصبح الضرورة لشهية الساردين، الصورة أم الحكاية أم الاثنتان معاً من حصدتا 2 مليار إعجاباً ومتابعة؟!
الإمام و القطة ، هي سلطة الصورة أولاً، ومن ثم يأتي السياق بدلالته، ليرفع منسوب التلقي ومستوياته المختلفة والمرتبطة بمرجعيات مختلفة، محاكاة لإرث أو موروث ما ربما، بعيداً أيضاً عمن وجد الأمر محض طرافة خاطفة، ستذهب بنا إلى شيء من التسلية ولزومياتها.
.
إذاً.. عمَّ يبحث المشاهد في تلك البرهة الخاطفة، التي ربما ستتمدد أكثر لتفيض بمحكيات على هامش الحدث؟ ما الذنب أو اللاذنب التي ارتكبته تلك القطة والتي ستصبح “بطلة” الميديا، وشاغلة محرري الأخبار؟ وقد جعلوا للحادثة كثافة تأويلية وسياقات تحليلية طاغية، بصرف النظر أيضاً عمن استنسخ تلك الحكاية من أئمة -لم نتأكد حتى الساعة من حقيقتهم، وجديتهم في إنتاج تلك اللحظة التي لن تعود!
.
خرج الإمام عن صمته ليعلن عفوية تلك اللحظة وبراءتها الخالصة، حتى أن الرجل ناشد العالم كله ألا يبالغ في المسألة، لكن وسائل التواصل وتنوعها، وأركان الميديا، لن يملوا -فيما يبدو- عن متابعة الحكاية حدَّ استنبات سياقات من خارج الحكاية،و سيبحثون في ذاكرتهم عما يأتلف فيها من سياقات أخرى وربما استدعوا عنوانات أخرى مقتبسة من أفلام أو روايات أو مشاهد مسرحية، أو حتى دعائية، لطالما كان العالم مأخوذاً باستثارة الخيال أولاً، والتطير من واقع أسبغ على القطة بطولة نادرة في حركة صعودها وهبوطها، دون أن يضطرب الإمام أو يخرج عن ترتيله وصلاته، العالم سيقع في حمّى القطط.وعلائقها بالناس والأمكنة، ليتعدد الرواة وطرائق تحليلهم، بل ونبشهم في ماضي الإمام، لتكتمل غابة سردية بالحكاية وفضاءاتها إلى عالم مشبع في الرموز، يمكن قراءته سيميائياُ، ولنقرأ بهدوء ما حدث حينما تشظى لا وعي العالم ليجهر بذلك الفراغ الذي تداعت أشياؤه…
بيد أن الحكاية يمكن لها أن تمر هادئة كشأن حكايات كثيرة في عالم القطط، لولا عين الكاميرا الماكرة التي اصطادت الإمام والقطة التي اعتلت منكبيه خلال أدائه الصلاة أمام جمهور المصلين.
.

*كاتب وناقد فلسطيني – سوريا
.

صفحاتنا على فيس بوك – قناة التيليغرام – تويتر twitter

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى