إضاءاتالعناوين الرئيسية

الأيدي الناعمة‎ .. مراد داغوم

Midline-News | الوسط…

.

في محاولة لتتبع أعمال “علي اسماعيل” الموسيقية الخاصة بالسينما، أنهيت مشاهدة فيلم “الأيدي الناعمة” للمرة الثانية، حيث كانت المرة الأولى في سينما الشرق بحماة حين لم يكن عمري يسمح إلا باستيعاب أنني سأرى صباح في السينما، وكفى!

الفيلم مُصنف بترتيب 77 بين أفضل مائة فيلم مصري، وأعتقد أنه يستحق أفضل من ذلك. الفيلم من إنتاج سنة 1963، قصته مبنية على التحول الاجتماعي الذي طرأ على مصر بعد الاستيلاء على أملاك الباشاوات عبر أحداث متخيلة عن أمير (أحمد مظهر) تمت مصادرة أملاكه جميعها ما عدا قصره الذي يسكنه، ومع احتفاظه بعادات الاستعلاء التي يضطر للتخلي عنها تدريجياً لأسباب اقتصادية وعاطفية، إلى أن يتحول إلى فرد منتج ويفوز بموافقة الأرملة الشابة الجميلة (صباح) على زواجها منه.

وضع “علي اسماعيل” موسيقا لأكثر من 350 فيلماً سينمائياً، كان والده قائد الفرقة الموسيقية الملكية. درس “علي اسماعيل” في المعهد العالي للموسيقا (كان اسمه: معهد فؤاد الأول)، وكان زميلاً لعبد الحليم حافظ عندما كان الأخير يدرس آلة الأوبوا. والمعروف عنه أنه من كبار الموسيقيين الآكاديميين في مصر، وله شعبية واسعة بين موسيقيي الوطن العربي ومنهم سوريا. وهو صاحب لحن الأغنية الرائعة (دع سمائي) التي غنتها المطربة صاحبة الصوت المثير “فايدة كامل” وكانت مرشحة كنشيد وطني لمصر، وهو أيضاً صاحب لحن النشيد الوطني الفلسطيني (فدائي).

صاحبت الفيلم موسيقا جميلة، أغلب جملها مستمدة من الجملتين الرئيسيتين اللتين تشكلان مقدمة الفيلم ولكنهما موزعتين بطرق مختلفة لتتناسب مع طبيعة أحداث ومشاهد العمل. بالإضافة إلى جمل أخرى تخدم الطابع الكوميدي الغالب في الفيلم.
الموسيقا مسجلة في استديوهات إذاعة القاهرة تلك الفترة لأن الفيلم من إنتاج (الشركة العامة للإنتاج السنمائي)، إحدى شركات (المؤسسة المصرية العامة للسينما) وهذا عيبها الوحيد أن التسجيل رديء للغاية، فعدم استعمال المؤثرات الصوتية أدى إلى بروز أصوات آلات مرافقة طغت على أصوات الآلات التي تنفذ الميلودي الأساسي، فنسمع مثلاً آربيجات آلة الهارب في مواجهة المستمع مباشرة، وكذلك الصنج الكبير، وذلك لعدم استعمال مؤثر صدى الريفرب. فنسمع الجملة الأولى من المقدمة الموسيقية طشطشات مزعجة مستمرة للصنج الكبير. ستلاحظ أن أصوات الوتريات الحادة ستجرح أذنك وأنت تستمع إلى المقدمة الموسيقية للفيلم، لأن الاستديو يفتقر إلى الفلاتر الصوتية المناسبة وخبرة معالجة الصوت.
أقول ذلك للمقارنة مثلاً مع موسيقا فيلم (سفر برلك) الذي شاهدته أمس للمرة العاشرة أيضاً، والذي تم إنتاجه في الفترة ذاتها بالحرص الرحباني المعروف على تسجيل أعمالهم في استديوهات اليونان آنذاك.
غنت صباح في الفيلم ثلاث أغنيات لم تكن بمستوى أغنياتها التي يعرفها جمهورها.
الحوار موضوع بأسلوب جاذب مشوق، والأداء متقن من الجميع (صباح، أحمد مظهر، ليلى طاهر، صلاح ذو الفقار)، واللافت أن مقدمة الفيلم تبدأ باسم (صباح)، لكن المواقع المصرية التي تتحدث عن الفيلم تضعها في المرتبة الخامسة عند ذكر أسماء الممثلين.
فيلم يستحق المشاهدة.
النص عن رواية بالاسم ذاته للأديب والمؤلف المسرحي “توفيق الحكيم”، الذي كان في رأس قائمة الأدباء المصريين عندي لولا “عودة وعيه” المتأخرة.
.
.

*(مراد داغوم – مؤلف وموزع وناقد موسيقي – سوريا)

رابط الفيلم للمهتمين:

https://www.youtube.com/watch?v=u96SFVzDfWQ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى