مرايا

أردوغان ليس غيفارا ..

|| Midline-news || – الوسط ..

فجأة تحول الرئيس التركي إلى عدو لأمريكا وتحولت خطبه ومواقفه إلى ما يشبه خطابات الكفاح الكلاسيكي في القرن الماضي ضد الرأسمالية العالمية.

ليس هذا التحول بريئاً أو صادقاً فأردوغان لم يشقّ عصا الطاعة على واشنطن إلا بعدما أصبح اقتصاده فريسة للعقوبات الأميركية القاسية ما كشف عن عمق التماهي الاقتصادي بين تركيا والولايات المتحدة.

أردوغان بموقفه الجديد يحاول حشد الداخل التركي بإظهار نفسه على أنه المكافح الأممي ضد جبروت المال الأمريكي الذي يتحكم بالعالم وهو إذ يفعل ذلك فإنه يحاول دعم شعبيته الداخلية التي أصبحت أو كادت تصبح على محك بالغ الخطورة.

ويرى خبراء في الشؤون الدولية أن الرئيس التركي  يتوجه إلى إقناع السكان بأن المشاكل الاقتصادية سببها تصرفات السلطات الأمريكية. هذا عدا عن استخدام سلاح التجييش الديني إذ تلمّح السلطات التركية إلى أن للتوتر التركي الأمريكي بعدا آخر، بين تركيا “المسلمة” وأمريكا “المسيحية” وهذا وتر يطرب الشارع التركي ويحفظ لأردوغان دعما شعبيا واسعا.

هذه التوجهات التي أصبحت شديدة الوضوح مؤخراً تخفي اضطرابا قويا في النظام التركي فمحاولات تكريس مواقف العداء والظهور بمظهر لا يتناسب مع طبيعة نظام حزب “العدالة والتنمية” أمور قد تقي أردوغان وحزبه على المدى القصير من تداعيات العواصف السياسية التي تحيط به .. لكنها لن تكون درعا سميكاً للنظام التركي كلما طالت هذه الأزمات لأن المقومات الحقيقية التي يستند إليها هذا النظام لا تشبه مفردات الخطاب ” المستعار” الذي يقدمه اليوم بل هي أشبه بمفردات الخطاب الأمريكي الذي تحاول الوقوف في وجهه اليوم.

فهل سيغير أردوغان من طريقة تعامله مع أزمته الراهنة أم أنه سيواصل التشبه بأبطال الكفاح ضد “الرأسمالية” العالمية حتى ترضى عنه الرأسمالية العالمية وتصلح ذات البين مع أنقرة فيعود الرجل إلى ما كان عليه.

 خاص – Midline-news
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى