رأي

يا آباء العالم اتحدوا .. بشار جرار – واشنطن ..

يا آباء العالم اتحدوا ..

من طرائف الحياة الجامعية والسياسية في الأردن بلدي الحبيب، تسوية تاريخية وخطبة عصماء خرج بها تحالف “مصلحجي” بين اليسار (القومجي) واليمين (الإسلامجي) في ثمانينيات القرن الماضي في ثاني الجامعات الأردنية، جامعة اليرموك وهي حاضنة أول كلية صحافة وإعلام في المملكة.

الشعار كان “يا عمال العالم صلوا على النبي”! من يومها صارت هذه المزحة حكمة ينبري لها دعاة ما يعرف الآن بالواقعية السياسية أو البراغماتية وهي في حقيقة الأمر تتراوح بين التقية السياسية والانتهازية الميكيافيلية..

وعليه، أدعوا -وقد هممت على وداع عقدي الخامس العام المقبل- أدعوا بمناسبة حلول عيد الأب -الذي يصادف هذا العام التاسع عشر من الشهر الجاري- أدعوا جهاراً بأن: يا آباء العالم اتحدوا..

حتى اسم العيد صار مستهدفا في أمريكا أوباما-بايدن! يزعجهم، والبعض يغيظهم ويخيفهم اسم “الأب”. تماما كما تحذلق بعضهم في مشرقنا المكلوم تغيير اسم عيد الأم إلى عيد الأسرة. ثمة من يدعو في أمريكا الآن إلى تغيير اسم عيد الأب الذي يحل في ثالث آحاد حزيران إلى عيد “الوالدين” إمعانا في استهداف مؤسسة الأسرة القائمة على زوج واحد وزوجة واحدة كما عرفها الآباء المؤسسون.

حتى في مرحلة اضطهاد طائفة المورمون (كنيسة القديسين في آخر الأيام) في القرن التاسع عشر، انتقد “المحافظون” الأمريكيون نظام تعدد الزوجات ولم يطعنوا بمؤسسة الأسرة. استغرق الأمر نحو قرن حتى قامت الطائفة بإصدار “مانيفستو” حظر تعددية الزوجات عام ١٨٩٠.

لم يخف على راصد عاقل منصف استخدام “العولمة” سلاح تفكيك الكيانات والجماعات إلى أفراد يسهل استهدافها بحيث يصبح الفرد كيانها وجماعتها، عولمة ما زالت تنحدر بقيادة اليسار المنحل إلى درك ما قبل الحضارة لا بل إلى ما قبل التاريخ. فالبشرية كلها والمعمورة بأسرها قامت على آدم وحواء ومن بعد نوح ومن نجا معه، حيث من ضمن أسباب النجاة كانت ذكر وأنثى يحفظان النوع والبقاء.

ليس غريبا أن تكشف خلاصات دراسات صحية وأمنية أن السواد الأعظم من المجرمين والمدمنين على السموم في أمريكا هم نتاج أسر مفككة أو مشوهة. لم تعد العلة في وفاة (اليتم) أو غياب أحد الوالدين (الطلاق أو الهجر أو السجن)، تراكمت بفضل محاربة القيم المحافظة مشاكل عدم معرفة من هو الأب أو تعدد الآباء البدلاء في زيجات متكررة وإجهاضات يرافقها لوم الطفل الناجي على ما حل بالأم من آثار الزيجات المتكررة والعلاقات التي تحمل معها ذكورا وإناثا غير معترفين بالأبوة أو الأمومة وكارهين لها لتذكريهم بأنهم دخلاء عابرون..

مقولة لينين حرّكت العمال يوما ما ومازالت حتى بين صفوف من حاربوا الشيوعية، لكن العمال الحقيقيين على بناء وإعمار هذه “القرية العالمية الصغيرة” هم الآباء الذين إن استمر تقاعسهم عن أداء الواجب ستنهار الأسرة وبالتالي المجتمع والدولة.

وهنا أختم بالشطر الثاني من الحكمة أعلاه، ويا ليت القائمين على دولنا العتيدة “يصلوا على النبي” ويرحمونا بترك الآباء وشأنهم، فهم الأولى بحماية ورعاية أسرهم والبداية بحسن اختيار رفيقة العمر. لا يستحق أب الاحترام ما لم يجعل من رفيقته في بناء الأسرة ملكة في عين بناتها وأبنائها. فكل عام وكل آباء العالم بخير. ومرحى للشعار الأمريكي التاريخي القائل: الله، الأسرة، الوطن. هذا هو الترتيب الحقيقي، فمن لا خير فيه لأسرته لا خير فيه للوطن. رحم الله أبي وكل من فقد أبا استودعه في ملكوت ربنا “أبانا السماوي”، رب العالمين أجمعين.

 

*كاتب ومحلل سياسي – مدرب مع برنامج الدبلوماسية العامة في الخارجية الأميركية ..
المقال يعبر عن رأي الكاتب ..
عنوان الكاتب على basharjarrar : Twitter
 

صفحتنا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى