رأي

واشنطن خذلت موسكو وصفعتها في دير الزور !

حيدر مصطفى .. بيروت 

|| Midline-news || – الوسط  ..

 القصف الأمريكية لمواقع الجيش السوري في محيط مطار دير الزور ، الذي قدم الدعم لمجموعات داعش في هجومها الفاشل للسيطرة على جبل الثردة ، هي ضربة لها أبعادها وارتدادتها القاسية والعنيفة التي تبدت بشكل سلبي واضح في الأوساط السياسية الدولية، وفي الداخل السوري الذي انبرى نشطاؤه للتعبير عن سخطهم من الاستفزازت الأمريكية والإسرائيلية المستمرة ، ومن عدم تمكن الروس من تحصيل ضمانات واضحة لتنفيذ وقف إطلاق النار الحقيقي الذي ينشده الشعب السوري .

جملة من المؤشرات تؤكد تعمد واشنطن تنفيذ الضربة الجوية التي حملت معها عدة رسائل يفترض أنها وصلت إلى موسكو وقرأتها جيداً :

  • أولا : لن ندخل معكم في غرفة تنسيق عمليات مشتركة ، تصب نتائج عملها في صالح تقدم القوات السورية أو لصالح إفقاد التنظيمات التي ندعمها قدرتها على الصمود.
  • ثانياً : واشنطن ليست على عجالة من أمرها لتنفيذ ( إتفاق كيري لافروف ) سيما وأن المصلحة الأمريكية تتطلب المزيد من التسويف لتحصيل المزيد من المكاسب ولتمتين الوجود الأمريكي على الأراضي السوري، الذي بدأت تتضح ملامحه في الشمال والجنوب الشرقي.
  • ثالثاً : التأكيد على أن الإرادة الأمريكية لا تستنثي أحداً وأن موسكو لن تنجح في تكبيل واشنطن مهما كان الثمن.

وفي الوقت الذي خرجت فيه الخارجية الروسية لتؤكد أن شريكتها واشنطن لا تلتزم في تنفيذ بنود الإتفاق وتهدد الهدنة في سوريا ، ردت عليها ممثلة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في مجلس الأمن سامانتا باور بعنف وبخطاب عدائي بحت واصفة دعوة روسيا مجلس الأمن للانعقاد بالعمل “المنافق”. وهنا بيت القصيد، بعد كل هذه التطورات والمراوغات الأمريكية لا بد من القول أن العلاقة الروسية الأمريكية لن تنجب تفاهماً شفافاً طالما أن موسكو تتعامل مع واشنطن على أنها شريك، في وقت لا يستحي فيه مسؤولو البنتاغون وغيرهم من وصف الروس بالأعداء .

ويجمع كثيرون أن سياسة النفس الطويل التي تتبعها روسيا بهدف حشر الولايات المتحدة الأمريكية في خانة المتهرب من إلتزاماته ، أصبحت واضحة لكنها من دون نتائج إيجابية ، طالما أن لا صوت يعلوا على الصوت الأمريكي في المحافل الدولية ، وطالما أن فيتالي تشوركين المندوب الروسي في مجلس الأمن التزم آداب الدبلوماسية في الرد على نظيرته الأمريكية ، وفي وقت تعلوا فيه نبرة الثقة الروسية بان اتفاق الهدنة قد يمهد لحل سياسي، فيما لا تقدم الإدارة الأمريكية على أي خطوات فاعلة لإنجاح هذا الإتفاق ، بل على العكس تماماً ، خصوصاً أن هنالك معلومات تفيد بصراعٍ حاصل داخل البيت الأمريكي بين وزارة الخارجية الأمريكية التي رعت الإتفاق ، وبين البنتاغون الذي يقود العمليات على الأرض . 

لكن التساؤل الأكثر أهمية، هو عن رد الفعل الروسي على الصفعة التي تلقتها موسكو بعنف ، وما هي السياسة التي ستتبعها في الفترة القادمة مع إجراءات واشنطن التي لا تعرف حدوداً ولا تقدم ضمانات ، وإلى أي مدى ستنجح سياسة النفس الطويل والاستيعاب في حماية المصالح الروسية وأمن العمليات الروسية في سوريا خصوصاً أن مصادر عديدة أكدت أن طائرات الإستطلاع الأمريكية لا تنفك عن مراقبة تحركات القوات الروسية في سوريا ومواقع انتشارها ، وطالما أن القوات الأمريكية تستمر في إنتهاك الاتفاقيات او التفاهمات.

وفي ضوء ذلك تجدر الإشارة إلى أن مؤشرات إقدام الروس على إجراء تغييرات في التعاطي مع واشنطن ربما بدأت تتضح في بعض التصريحات التي اتهمت فيها المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخروفا واشنطن بانها تدعم داعش ، لكن هذه التبدلات قد لا تكفي في سبيل وضع حد أمام التمادي الأمريكي بدون العودة الحتمية إلى الميدان والعمل على تحقيق إنجازات أوسع وبشكل أسرع من تلك التي يهدف إليها الأمريكي .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
بعد 3 سنوات من اختطافه.. جائزة فولتير تذهب لكاتب عراقي موسكو: الرئيسان الروسي والصيني قررا تحديد الخطوط الاستراتيجية لتعزيز التعاون الجمهوري رون ديسانتيس يعلن ترشحه للرئاسة الأميركية للعام 2024 الأربعاء البيت الأبيض يستبعد اللجوء إلى الدستور لتجاوز أزمة سقف الدين قصف متفرق مع تراجع حدة المعارك في السودان بعد سريان الهدنة محكمة تونسية تسقط دعوى ضدّ طالبين انتقدا الشرطة في أغنية ساخرة موسكو تعترض طائرتين حربيتين أميركيتين فوق البلطيق قرار فرنسي مطلع تموز بشأن قانونية حجز أملاك حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بطولة إسبانيا.. ريال سوسييداد يقترب من العودة إلى دوري الأبطال بعد 10 سنوات نحو مئة نائب أوروبي ومشرع أميركي يدعون لسحب تعيين رئيس كوب28 بولندا تشرع في تدريب الطيارين الأوكرانيين على مقاتلات إف-16 ألمانيا تصدر مذكرة توقيف بحق حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة الانتخابات الرئاسية التركية.. سنان أوغان يعلن تأييد أردوغان في الدورة الثانية أوكرانيا: زيلينسكي يؤكد خسارة باخموت ويقول "لم يتبق شيء" الرئيس الأميركي جو بايدن يعلن من اليابان عن حزمة أسلحة أميركية جديدة وذخائر إلى كييف طرفا الصراع في السودان يتفقان على هدنة لأسبوع قابلة للتمديد قائد فاغنر يعلن السيطرة على باخموت وأوكرانيا تؤكد استمرار المعارك اختتام أعمال القمة العربية باعتماد بيان جدة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الجامعة العربية لتمارس دورها التاريخي في مختلف القضايا العربية رئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيله: نرحب بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي معتبرين ذلك خطوة هامة نحو تعزيز التعاون العربي المشترك، ونثمن الجهود العربية التي بذلت بهذا الخصوص الرئيس الأسد: أشكر خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد على الدور الكبير الذي قامت به السعودية وجهودها المكثفة التي بذلتها لتعزيز المصالحة في منطقتنا ولنجاح هذه القمة الرئيس الأسد: أتوجه بالشكر العميق لرؤساء الوفود الذين رحبوا بوجودنا في القمة وعودة سورية إلى الجامعة العربية الرئيس الأسد: العناوين كثيرة لا تتسع لها كلمات ولا تكفيها قمم، لا تبدأ عند جرائم الكيان الصهيوني المنبوذ عربياً ضد الشعب الفلسطيني المقاوم ولا تنتهي عند الخطر العثماني ولا تنفصل عن تحدي التنمية كأولوية قصوى لمجتمعاتنا النامية، هنا يأتي دور الجامعة العربية لمناقشة القضايا المختلفة ومعالجتها شرط تطوير منظومة عملها الرئيس الأسد: علينا أن نبحث عن العناوين الكبرى التي تهدد مستقبلنا وتنتج أزماتنا كي لا نغرق ونغرق الأجيال القادمة بمعالجة النتائج لا الأسباب الرئيس الأسد: من أين يبدأ المرء حديثه والأخطار لم تعد محدقة بل محققة، يبدأ من الأمل الدافع للإنجاز والعمل السيد الرئيس بشار الأسد يلقي كلمة سورية في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة الرئيس سعيد: نحمد الله على عودة الجمهورية العربية السورية إلى جامعة الدول العربية بعد أن تم إحباط المؤامرات التي تهدف إلى تقسيمها وتفتيتها الرئيس التونسي قيس سعيد: أشقاؤنا في فلسطين يقدمون كل يوم جحافل الشهداء والجرحى للتحرر من نير الاحتلال الصهيوني البغيض، فضلاً عن آلاف اللاجئين الذين لا يزالون يعيشون في المخيمات، وآن للإنسانية جمعاء أن تضع حداً لهذه المظلمة الرئيس الغزواني: أشيد بعودة سورية الشقيقة إلى الحضن العربي آملاً لها أن تستعيد دورها المحوري والتاريخي في تعزيز العمل العربي المشترك، كما أرحب بأخي صاحب الفخامة الرئيس بشار الأسد الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني: ما يشهده العالم من أزمات ومتغيرات يؤكد الحاجة الماسة إلى رص الصفوف وتجاوز الخلافات وتقوية العمل العربي المشترك