رأي

هل ستنجح جبهة النصرة في اختراق أجواء أس – تانا ” أستانا ” ؟! – د. فائز حوالة

 د. فائز حوالة – موسكو ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

منذ بداية الحرب على سورية والقوى الراعية للارهاب والداعمة للحرب سواء كانت الاقليمية منها او العربية او الدولية وهي تحاول توطين الارهاب في سورية تحت عناوين مختلفة واسماء مختلفة مع العلم بان البطانة الداخلية او الحشوة ان صح التعبير لم ولن تتغير , فهي في نهاية المطاف عبارة تشكيلات ارهابية لبست عباءة الاسلام السياسي متسلحة بما لاتؤمن به ومشغليها بمبادىء الحرية والديموقراطية .

فبعد ان نجحت الدول الاقليمية والعربية والدولية الراعية للارهاب والداعمة له على الاراضي السورية في انشاء مايسمى بالمعارضة السياسية الخارجية والتي وبدون استثناء مرتبطة باجندات الدول التي رعتها وانشأتها لا بل وتتكلم باسمائها دون ان يكون لهؤلاء اي شعبية في الداخل السوري او اية قاعدة ارضية يبنون عليها مستقبلهم السياسي اللهم الا الدعم الذي يتلقونه وفي نهاية المطاف يعتقدون بانهم سيفرضون انفسهم ليس على الحكومة السورية الشرعية كطرف سياسي مفاوض لا بل وعلى الشعب السوري , وبالرغم من علمهم المسبق بفشلهم في جذب الشعب الى هذه المعارضة الخارجية او تلك ومحاولة ايجاد تأييد شعبي ولو بنسبة اقل من تلك النسب التي تعمل عادة في السياسة وهي 10% فيعملون على تلميعها واظهارها وفتح الفضاء الاعلامي لها ” طبعا الخارجي ” والذي هو يعمل بأوامر تلك الجهات الداعمة لهم ,

وهذه العملية انجبت بعض الجهات السياسية “السورية ” الخارجية كالائتلاف السوري ” اسطنبول ”  ومنصات المعارضات المختلفة كمنصة استانا والقاهرة وهيئة التفاوض العليا ” منصة الرياض ”  وبكل اسف استطاعوا تسويقها بعض الشيء واقناع الرأي العام العالمي بان هؤلاء الاشاوس هم المعارضة السياسية للحكومة السورية ويحق لهم فقط التحاور وتحت رعاية المحافل الدولية للوصول الى الانتقال السياسي  ” ازاحة الحكومة السورية ” وفق قواعد لعبة قذرة وضعوها وفصلوها على مقاسهم ومقاس من تم انتقائه من اعضاء هذه المعارضات للوصول الى الهدف المطلوب وهو تنحية الرئيس بشار الاسد عن السلطة واستلام اعضاء مايسمونهم بهيئة انتقالية لمقاليد الحكم في سورية ضاربين عرض الحائط برغبة الشعب السوري .

كل هذه المؤتمرات التي شهدتها المحافل الدولية المختلفة من الناحية السياسية الى يومنا هذا نستطيع القول بانها لم تحقق اية اهداف حقيقية باستثناء المنغصات التي رغبوها بهدف اطالة عمر الحرب على الارهاب في سورية وتقييد من يقوم بالمحاربة الفعلية للارهاب على الارض السورية , وكانت اسباب فشلهم كثيرة منها عدم استطاعتهم تشكيل جسم موحد لمختلف المعارضات الخارجية ” السورية ” ليكون جسماً حقيقياً يتبنى وقف الام الشعب السوري ويتبنى تحقيق اماله , فهم يعلمون علم اليقين بانهم يفقدون أي تأييد الشعبي الداخلي واغلبهم بعيدين كل البعد عن امال وتطلعات الشعب السوري فغالبيتهم العظمى كانت بعيدة كل البعد عن سورية ولسنوات طوال سبقت الحرب على سورية , اضف الى ذلك اختلاف المصالح بين الدول الداعمة للارهاب وللعصابات الارهابية العاملة على الارض السورية سواء كانت الاقليمية او الدولية بالرغم من ان الهدف لدى الجميع واحد وهو اسقاط الدولة السورية , فلم تستطع المعارضة السياسية الخارجية السيطرة وادارة الفصائل الارهابية والتحكم بها وتوجيه الاوامر لها بالالتزام باية اتفاقات سياسية يمكن التوصل لها بالرغم من الجولات الكثيرة من المحادثات والمفاوضات التي لم تأت باي شيء جديد وبقيت بدون جدوى الى يومنا هذا .

الى ان اقتنع الطرف الروسي بان جدوى المحادثات مع جهة تم فرضها على المجتمع الدولي كطرف سياسي للدخول في محادثات مباشرة مع الحكومة السورية من اجل الوصول الى حل سياسي للازمة في سورية , ستبقى عديمة الفائدة واضاعة للوقت مالم يتحقق شرطين اساسيين وهما :

اولا = تكوين جسم سياسي واحد موحد للمعارضات السورية المختلفة المنصات والاتجاهات بما فيها منصة الداخل السوري  ” حميميم ” , وهذا ماعملت عليه روسيا فعليا من خلال استقبالها لمختلف اطياف المعارضات السورية والتحدث اليها على مستوى وزارة الخارجية الروسية

ثانيا = تكوين جسم اخر من المعارضة المسلحة او كما يطيب للقوى الراعية والداعمة للارهاب في سورية تسميتها  ” المعارضة السلحة المعتدلة ”

والشرط الثاني سمحت روسيا لنفسها بالتعرف عليه عن كثب وخاصة بعد ان تم تحرير حلب واخراج الارهابيين منها واعلنت عندها روسيا بانه تم فصل العناصر الارهابية عن مايسمى المعارضة المسلحة الذي عجزت الادارة الامريكية عن الفصل بينهم لعدم رغبتها بذلك , فكان لروسيا مجتمعة مع تركيا وايران بالتحدث الى هؤلاء وابرام صفقة وقف اطلاق النار على كافة الاراضي السورية والتي وبالطبع تم استثناء داعش وجبهة النصرة منها .

وهنا لم يطب للقوى الداعمة للارهاب وفي مقدمتها الولايات المتحدة وربما المملكة السعودية التي تم ابعادها عن محادثات انقرة وكذلك الامر قطر , فاعطوا الاوامر لارهابييهم بالتحرك وعلى نطاق يجعل سكان العاصمة دمشق يتأثرون بحركة كهذه , فتم اختيار اللعب بمادة الماء التي تعتبر عنصرا حيويا للعيش فتم بداية ضخ كميات من المازوت عبر الانابيب التي تغذي العاصمة وكمرحلة تالية تم قطع مياه نبع عين الفيجة بالكامل عن العاصمة دمشق وتحويله الى مجرى النهر , وبالطبع فهذا العمل الارهابي الديموقراطي لم تلاحظه وسائل الاعلام الغربية والداعمة للارهاب ولم يقلق من اجله الامين العام للامم المتحدة ولم تتحدث عنه لجان حقوق الانسان وغيرها من الهيئات الدولية , وبالرغم من ان من اتخذ على عاتقه مسؤولية قطع المياه عن دمشق هي جبهة النصرة باعتراف اميرها بنفسه , وعندما بدأ الجيش العربي السوري عملياته لتحرير نبع الفيجة من الارهابيين هنا فقط علت اصوات الاعلام وبدأت التهديدات والوعيد واهمها التهديد من قبل الفصائل الارهابية المسلحة المعتدلة بتجميد الذهاب الى استانا في حال لم يتوقف الجيش السوري عن تحرير نبع الفيجة ,

وهنا بيت القصيد وهنا اتضحت الامور وظهرت الى العلن فالجميع ” الدول الداعمة والراعية للارهاب ” يعتبر بان جبهة النصرة والتي حاولت مرارا وتكرارا الولايات المتحدة الامريكية تعويمها وضمها الى مايسمى بالمعارضة المسلحة المعتدلة والتي باءت بالفشل في كل مرة , وصلت اليوم الى مرحلة الحياة او الموت وخاصة بعد تحرير حلب وطرد الارهابيين منها بالمطلق , هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان فرض جبهة النصرة وباسمائها الجديدة بالرغم من تصنيفها على لائحة الارهاب الدولية , الهدف منه هو افشال اجتماع استانا وكان لسان حالهم يقول بان اجتماع استانا سيفشل سواء حضرت جبهة النصرة او لم تحضر , فان حضرت سيرفضون مقرراته ” ان لم تتلائم ومتطلباتهم ” تحت ذريعة انهم لايتحاورون مع الارهابيين , وان لم تحضر فسيتم التباكي عليها على انهم جزء لايتجزء من الشعب السوري وان من قطع المياه عن دمشق هي تصرفات شخصية ” كالعادة ” وبالتالي سيعاودون القول بان روسيا فشلت في جمع جميع الاطياف في استانا لذلك فان مقرراتها لن يؤخذ بها .

وعلى الرغم من ان تاريخ انعقاد اجتماع استانا مقرر في الثالث والعشرين من الشهر الجاري وان الدعوات بشكل نهائي لم توزع الى يومنا هذا لمن سيحضر هذا الاجتماع الا ان الرغبة الامريكية وعبر مبعوث الامم المتحدة الى سورية دي مستورة الذي بداية اعرب عن عدم قبوله حضور هذا الاجتماع ” يعتبره خارج عن اطار الامم المتحدة ” وبعد ذلك اعرب عن رغبته في حضور هذا الاجتماع الى ان اتى الرد المباشر من الدولة الراعية لهذا الاجتماع روسيا وعلى لسان الممثل الروسي في الامم المتحدة فيتالي تشوركين والذي صرح بان دي مستورة لن يتم دعوته وانتما سيتم توجيه الدعوة الى الامم المتحدة .

فاستبعاد دي مستورة وامريكا والاتحاد الاوربي وقطر والسعودية وغيرها من الدول الداعمة والراعية للارهاب في سورية  عن هذا الاجتماع هدفه خلق جو جديد وملائم وبعيدا كل البعد عن التدخلات والضغوطات الخارجية على من سيتم دعوتهم اليه .

فهل ستنجح اجواء  استانا بمنع جبهة النصرة من اختراقها ؟؟؟

الامر في كل الاحوال يتعلق بداية ونهاية بالعمليات العسكرية للجيش العربي السوري وحلفائه الذي سيطرد جبهة النصرة من عين الفيجة ومن اية منطقة اخرى تعكر صفو اجتماع استانا , وسيكون الجيش العربي السوري وحلفائه بمقام منظومة الدفاع الجوي المتطور اس , ولكن هذه المرة بنكهة اس – تانا  !!!!

الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى