إعلام - نيوميديا

هل أخرج الجيش السوري إسرائيل من اللعبة السياسية في سورية بالضربة القاضية

د. نواف إبراهيم …

مرات ومرات قام الطيران الإسرائيلي بمهاجمة المواقع السورية العسكرية وحتى المدنية، ولم يكن هناك أي رد سوري عملي، وإنما كانت سورية تكتفي بالتنديد وتثبيت حق الرد في الوقت الذي تراه مناسباً، وترسل رسائل إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن وتبلغ الشكوى تلو الأخرى على الاعتداءات الإسرائيلية.

في الطرف الآخر سورية كانت تتابع أعمالها القتالية في كل مكان من الجغرافيا السورية دون أن تعود الى أي محاولة لتسعير الأزمة وإشعال فتيل نزاع مع إسرائيل.

اليوم يتضح أن سورية وجدت الوقت المناسب للرد على الاعتداءات الإسرائيلية المتتالية، ولكن هذا الوقت في هذا الظرف وهذا الرد لم ولن يكون مناسباً للإسرائيلي لأنه أخطأ خطأً قاتلاً في تقديراته لما يمكن أن يترتب على هذه الاعتداءات في مثل هذه الظروف، خاصة في ظل مشاحنات دولية قاسية وصعبة بخصوص التوصل إلى حل سياسي في سورية، نعم في هذا الزمان والظرف غير المناسب، في الوقت الذي يتوجه كل العالم إلى تطبيق الهدنة وتحقيقها، تقوم إسرائيل بخرق أحمق لهذه الجهود الدولية التي لا مخرج من نجاحها المتوقف على مدى عدة استدارات وتنازلات كانت مطلوبة وخاصة من جهة دول الاعتداء على سورية والداعمة للإرهاب والإرهابيين.

الجيش السوري يعلن إسقاط طائرة حربية وطائرة استطلاع إسرائيليتين ومن هنا يمكن بالفعل أن نفهم الصمت والصبر لدى القيادة السورية طوال الفترة الماضية رغم الاستفزازات التي مارستها إسرائيل ضد سورية، وعملياً لو ردت سورية في وقت سابق لكان خطأ تاريخياً لا يمكن إصلاحه بحكم الكثير من الاعتبارات المستجدة للوضع العام في البلاد وتجاهها من الخارج، لأنه لو ردت سورية في مثل تلك الظروف لكانت حققت بالفعل ما أرادت أن تصل إليه إسرائيل، ولربما بالفعل كانت ذهبت سورية إلى الطريق المرسوم لها من الدمار والانهيار بحكم التحالفات العدوانية الإقليمية والدولية التي كانت ستستخدم هذا الرد بأشكال مختلفة وبكل ما لديها من قوة قانونية وخارج القانون لتركيع سورية. اليوم تم إسقاط طائرتين إحداهما حربية مقاتلة وأخرى إستطلاعية، وقد تكون مجهزة بصواريخ، في منتصف الليل ولم يتم الإعلان أو الحديث عن هذه العملية حتى  الصباح أي بعد حوالي 9 ساعات، ما الذي جرى خلال الساعات التسعة هذه، ومن تدخل؟ ومن تحدث مع من؟ من أجل لفلفة القضية وإخراج إسرائيل من هذ الورطة الغبية التي زجت نفسها فيها في وقت لم يكن أبداً في صالحها مهما كان هدف الغارة. إسرائيل اعتقدت أنه سيكون مثل كل مرة، ولكن كما يقال في المثل العربي “مو كل مرة تسلم الجرة”. ولو أن الطائرات الإسرائيلية قامت بعملها وعادت من غير إسقاطها لأعتبر العالم كله أن هذا الخبر عادي ومر مثل كل مرة إنطلاقا من أن هذه الأحداث تكررت عدة مرات ولم ينجم عنها أي تصعيد يثير القلق أو يؤدي إلى نشوب حرب لا تستطيع أصلا سورية الدخول فيها حسب اعتقادهم، وبالطبع الآراء كانت تختلف على الصعيد الداخلي السوري وخارجه حول هذا الامر، وكانت تطرح أسئلة كثيرة حول صمت الدولة السورية وأسبابه، وكانت الإجابات مختلفة ما بين أنها تخاف، وما بين أن هناك خطوط حمر رسمتها روسيا لإسرائيل، وما بين وبين والعد يطول. نعم دخل الملف السوري في مرحلة جديدة قد تكون الأشد تعقيداً خلال الأيام القادمة، وقد تكون على العكس، ولا يستطيع أحد أن يخمن تقديرات القيادة السورية التي ذهبت في مثل هذه الظروف نحو الرد على الاستفزازات الإسرائيلية التي لم تنقطع منذ بدء الحرب الإرهابية على سورية بعد أحداث عام 2011 التي جاءت في إطار ما يسمى بالربيع العربي .

قائد سوري لـ”سبوتنيك”: هذه هي تفاصيل إسقاط الطائرتين الإسرائيليتين نعم فعلتها إسرائيل وفعلتها سورية، وفعل سورية يختلف عن فعل إسرائيل، رد سورية جاء فعلاً مدروسا ومستشعرا به وعن قرب وبعد استراتيجي، ولم يأت ردة فعل كما أردا الكثيرون ممن يجهلون ما يعلمهم الأخرون في الطرف السوري، جاء هذا الاعتداء الإسرائيلي في وقت وصل فيه العالم تقريبا إلى توافق دولي إقليمي على حل القضية السورية بشكل سلمي وسياسي، وفي ظروف تعتبر غاية في الدقة والخطورة على سورية وعلى المنطقة وحتى على العالم كله، في ظل الاختلافات والتجاذبات الإقليمية والدولية على طريقة التعامل مع المسألة السورية ضمن الظروف الحالية، وبالفعل نجحت سورية في إدخال إسرائيل إلى ساحة التعري أمام العالم لتكشف جزء هام بل الأهم من خفايا الحرب على سورية والمحجوبة عن الرأي العام العالمي، وزجت سورية العالم في مأزق لا مخرج منه إلا التوافق أو الحرب   الحديث يطول جداً هنا عن التكهنات بخصوص هذه التطورات وما يمكن أن يرتد عنها وعليها خلال الأيام القادمة، وتطرح نفسها هنا جملة من التساؤلات الصعبة جداً، ولكن يأتي على رأسها التساؤل الذي يقول: هل استطاعت سورية  بهذه الضربة القاضية، إن صح التعبير، أن تخرج إسرائيل من اللعبة السياسية في سورية؟ وأن هذا الخطأ الإسرائيلي قد يعيد الجولان العربي السوري إلى واجهة الصراع السياسي وعلى أرض الميدان؟ بالمتخصر سورية أدخلت إسرائيل في مواجهة مع الدول التي قررت حل القضية السورية وأحرجتها أمامهم شر إحراج، وأدخلت إسرائيل عنوة في ساحات التعري التي لا يستطيع أحد أن يلملم شر البلية التي أوقعت إسرائيل نفسها فيه غلطة صغيرة من أي طرف، وتحديداً من إسرائيل التي تسعى بكل ما عندها لفلفة الأمر، قد تقود  المنطقة إلى شعوة حرباء أو بالأصح حرب شعواء والأكثر من ذلك صدقوا أن سورية ستخرج منتصرة منها في حال وقعت هذه الحرب، والأكثر من ذلك أيضا أن الأغنية المفضلة لدى الشعب السوري في الفترة القادمة في حال تحققت التكهنات ستكون تحت عنوان: أهلا بعودة الجولان.

وكالة سبوتنيك

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
المبعوث الفرنسي لشؤون الدعم الدولي "بيير دوكين".. العقوبات على سوريا تعطل خطة مصرية لدعم الكهرباء في لبنان.. قمة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في كييف الجمعة المقبلة.. مصدر أوروبي مسؤول: قادة الاتحاد الأوروبي لن يقطعوا وعودا لأوكرانيا بقبول انضمامها السريع إلى الاتحاد.. "مارين لوبان" زعيمة فصيل التجمع الوطني اليميني في البرلمان الفرنسي: تورط الناتو في الصراع الأوكراني.. يمكن أن يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.. الإمارات... تستعد لبدء تشغيل إحدى أكبر "المحطات الشمسية" في العالم.. 51 قتيلا عدد ضحايا غرق قارب يقل "تلاميذ مدرسة" في مياه سد بحيرة تاندا دام في باكستان.. "هيومن رايتس ووتش"... تتهم أوكرانيا باستخدام "ألغام محظورة" ضد القوات الروسية خلال معركة تحرير إيزيوم.. بايدن... سيستقبل الملك الأردني لإجراء محادثات بالبيت الأبيض يوم الخميس القادم.. جون كيربي: الولايات المتحدة أجرت مع أوكرانيا بعض الأبحاث للوقاية من الأوبئة.. وقامت بتعطيل أنشطتها.. قبل العملية الروسية العسكرية في أوكرانيا".. مسؤولان أميركيان... لرويترز: واشنطن تعد حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 2.2 مليار دولار "لأوكرانيا.. قد تشمل صواريخ طويلة المدى لأول مرة.. روسيا... تحبط محاولة القوات الأوكرانية عبور نهر دنيبر في خيرسون.. بوتين... يوجه حكومته بالتفاوض مع "بيلاروسيا" لإنشاء مراكز تدريب عسكرية مشتركة معها.. اتحاد العمال: 2.8 مليون فرنسي يحتجون على مشروع ماكرون لإصلاح نظام التقاعد.. و رئيسة الوزراء "إليزابيث بورن" رفع "سن التقاعد" غير قابل للتفاوض.. إصابة جنديين إسرائيليين في عملية دهس عند حاجز زعترة جنوبي نابلس.. قضى نتيجة تعرّضه لضرب مبرّح على أيدي شرطة ممفيس بولاية تنيسي.. "كامالا هاريس".. تعتزم حضور جنازة الشاب الأسود تاير نيكولز.. الرئيس التونسي... يمدد "حالة الطوارئ" في البلاد حتى نهاية 2023.. بريطانيا: روسيا استهدفت فوليدار‭ ‬وبافليفكا بأوكرانيا وتخطط لحصار دونيتسك.. قبرص... تختار رئيساً جديداً الأحد القادم.. وسط شك اقتصادي وانقسام عرقي.. خلال مؤتمر صحفي في القاهرة... لافروف رداً على بلينكن: الغرب يفضّل البصق على القرارات الدولية والتحول إلى العدوان.. فضيحة تهز بريطانيا.. تثبيت براغي غواصة نووية بالغراء.. الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة بلاغوداتنويه في دونيتسك.. و"القوات الأوكرانية" تنسحب من خط الدفاع الأول في مقاطعة زابوروجيه.. مزارعو البن في بيرو... يعلنون الإضراب المفتوح مطالبين.. باستقالة الرئيسة "دينا بولوارتي".. و وضع دستور جديد وإغلاق الكونغرس.. باكستان: ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير مسجد بيشاور إلى100 قتيل.. الكرملين: بوتين يبحث هاتفيا مع الرئيس الجزائري التعاون في إطار منظمة "أوبك+".. لافروف: تم الاتفاق على إشراك "إيران" في عملية التسوية بين تركيا وسوريا.. الرئيس التونسي قيس سعيد: 90% لم يشاركوا في التصويت لأن البرلمان لم يعد يعني شيئا لهم.. رقائق أميركية مُسرَّبة تمهد لامتلاك بكين 1500 رأس نووي.. و صراع جديد بين البلدين.. بايدن... يقول إن بلاده لن تزود أوكرانيا مقاتلات إف-16 لمساعدتها في الحرب مع روسيا.. إسرائيل... ترفع حالة التأهب خشية انتقام إيراني بعد الهجمات الأخيرة في إيران وسوريا.. إصابة 3 في حادث طعن بسكين قرب المفوضية الأوروبية ببروكسل..