نعمان برهوم – في العمالة الزائدة والأداء الحكومي
نعمان برهوم ..
|| Midline-news || – الوسط ..
ذات يوم تحدثت حكومة سابقة عن التقاعد المبكر … حينها كانت الفكرة توفير فرص عمل للشباب ، و تعثرت الخطوة بسبب عدم توفير الحكومة في حينه الاعتمادات المالية اللازمة لمؤسسة التأمينات الاجتماعية لتغطية رواتب المتقاعدين الجدد .
أما اليوم فالحكومة الحالية تقوم بخطوة أعتقد أنها غير واقعية لعدة اسباب ، منها أن وزارات الدولة مجتمعة تعاني من فائض في الموظفين ، و ليس أولها وزارة التربية ، ولا يمكن مقارنة وضع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بها ، حيث يوجد في مدرسة واحدة بمدينة جبلة فائض في الكادر التعليمي و الإداري يقارب عدد الطلاب ، و الأمر نفسه في وزارة الإدارة المحلية ، حيث يفوق عدد المهندسين ، عدد العمال في مديرية الخدمات الفنية باللاذقية على سبيل المثال ، و هذا ينسحب على معظم المحافظات إلا في حالة المحافظات الشرقية الحسكة و دير الزور و الرقة .
و في الموارد المائية والري الأمر يتكرر ، حيث يتواجد جيش من المهندسين و العاملين في مديرية الموارد المائية في اللاذقية و كذلك الامر في مؤسسة المياه ، و بالقياس ، نرى عمالة كبيرة في المؤسسات و الشركات الإنشائية و غيرها ، و الأهم هو أن تلك المؤسسات و الشركات باتت تحصل على جبهات العمل و تعطي تعهداتها إلى القطاع الخاص !! ، بدلاً من تشغيل عمالها بتلك المشاريع إلا ما ندر ، و الحديث يطول و يطول و هو معروف لدى الجميع على ما يبدو إلا الحكومة العتيدة .
هنا توجهنا بسؤال بسيط جدا لأكثر من مواطن عن هذا الموضوع ، فكانت النتيجة التي توقعناها ، إذا كان الأمر الإبقاء فقط على العمالة اللازمة في التلفزيون و هو توجه صحيح في المبدأ ، أين سنرسل من لا ضرورة لوجوده في التلفزيون ؟ ، إلى أي جهة عامة أخرى ؟؟!! و ماذا عن العمالة الزائدة في باقي الجهات العامة الأخرى هل نبقي عليها ؟ و هل اعتمادات الرواتب لها هي من خارج بند الموازنة الجارية للدولة ؟ .
الأمر ليس بهذه البساطة ، لا سيما و ان معظم الناس يعتقدون ان الوظائف في الأساس هي إحدى الطرق في توزيع الناتج الوطني على المواطنين ، فإذا كانت الفكرة هي تطوير العمل ، فنحن مع الفكرة ، لكن شرط أن يعلم الجميع بطريقة الحل ، هل ستكون بإعادة توزيع الناتج المحلي الإجمالي على الناس عن طريق رواتب معونة إجتماعية ؟ أو حتى إعتماد نظام مساعدات مالية دائم لمن لا تحتاج الحكومة لخدماته بشكل مدروس و مفصل يحقق الحد الأدنى من احتياجات المواطنين ؟ .
هذا كله بصرف النظر عن آليه تم اعتمادها بالتعامل مع العاملين في التلفزيون بحيث يتم إتخاذ القرارات من ثم نذهب إلى إيجاد الحلول المناسبة لها لاحقاً من خلال لجنة ما ، حتى تقونن القرار بصرف النظر عن دراسة موضوعية تأخذ بعين الاعتبار ظروف العامل في ظل غياب التقييم العلمي الدوري .
هكذا و بشكل مفاجئ ، نستحضر كل شيء ، و نريد ان نصحح مسار عمل طويل بقرار ، أعتقد أنه من الممكن تشكيل لجنة موسعة من خبراء في الإعلام و إطلاق ورشة عمل حول سبل تطوير الإعلام و تقييم المستوى لكل العاملين مع الأخذ بعين الاعتبار علاقة كل عامل مع إدارته في كل مرحلة على حدا ، لأننا لا نستطيع ان ننكر المحسوبية و غيرها من تصرفات تمارس في مؤسساتنا و شركاتنا و دوائر الدولة فإن كل مدير يعمل بطريقة مختلفة عن غيره و فهمكم كاف .
و اليوم الأهم من كل ذلك هو تقييم الأداء الحكومي على مستوى الإدارة ، و محاسبتها على التقصير أو الثناء عليها إذا كانت تستحق ، لأنها هي الأساس و ليس الموظف العادي المغلوب على أمره .
عندما ننجز هذه الخطوة و نكرس إدارات تعلم دورها و تتيح مبدأ تكافؤ الفرص بين كافة العاملين حينها فقط نستطيع تقييم الأداء للعاملين و تحديد احتياجاتنا ، و لا أعتقد بأن عامل واحد سوف يظلم أو يتظلم .



