نيوميديا - AI

من هي سوريا ومن هم السوريون ؟.

|| Midline-news || – الوسط ..

بين الفينة والأخرى وبلقاءاتنا السياسية والثقافية والإعلامية يفاجئك بعض من لم تتصور ولم يدر بخلدك يوما انهم لم يجيبوا عن هذا السؤال وهو ام كل الاسئلة و الاول للبدء بكل عمل ذو قيمة إلا وهو ماهي هوية سوريا ومن هم السوريون ولهؤلاء الذين يهتابون ولا يريدون الوصول للجواب لأنه غير مناسب لهم اقول جازما كما قال المعز الفاطمي لمن سأله عن حسبه ونسبه فأجاب هذا حسبي وهذا نسبي.

تعتبر سورية، تاريخياً، واحدة من أقدم الحضارات التي مرت على العالم. ففي هذا الإقليم عرفت البشرية بدايات تلمسها للاجتماع والزراعة و للمعرفة . وقد تطورت سوريا عبر الزمان حتى وصل نفوذ الآراميين السوريين شرقاً حتى الصين واسبانيا والهند ، وامتد نفوذ الفينقيين، سكان البحر السوري، إلى كل المتوسط .

في بيئة سوريا الآرامية ظهرت و تبلورت الديانتان اليهودية والمسيحية. ففي سورية، وتحديداً تادف قرب حلب كتبت التوراة بنصها الذي نعرفه اليوم على يد عزرا الكاهن، واعتقادنا إن اليهود لم يكونوا غير آراميين سكنوا جبال فلسطين وكانت سمة البداوة واضحة عليهم، وعبدوا إلها خاصاً اسمه يهوه وكل التركيبة الانعزالية اللاحقة سببها السبي البابلي وفي الجنوب السوري تواجد الناصريون النصارى (وهم طائفة منشقة غير المسيحيين الحاليين بالطبع ) الذين اثروا بالعرب المسلمين الاوائل كما أن المسيحية ظهرت كتسمية للمرة الأولى في أنطاكية السورية.وسورية صدرت المبشرين المسيحيين لكل انحاء العالم وغززت روما وفي قرون المسيحية الخمسة الأولى كانت سورية لاهوتياً هي معيار القيم الروحية كما هي ألمانيا في قرون المسيحية الخمسة الأخيرة .

في سورية ظهرت كل التيارات المسيحية المعروفة- المونوتيلية والمونوفيزية والنسطورية وأساطين الخلقيدونية -. عندما جاء العرب إلى سورية كانوا و الإسلام حضاريا أقرب إلى الثقافة الرعوية القمرية لكنهم في سورية بدؤوا يتلمسون أولى خطواتهم باتجاه الحضارة ن وهكذا ، من دمشق معاوية وخلفائه وحلفاءه السوريون وصلت قواتهم حتى إسبانيا وفرنسا .

وفي سورية كان ابتكار الارقام السورية المعروفة والمكتوبة (123456789) واختراع الخط العربي وتنقيط وترتيب القرآن وبداية كتابة التاريخ الإسلامي الزاهر و باختصار من سورية خرجت طلائع الحضارة العربية و الإسلامية. هذا التاريخ الضارب في القدم، العميق في تنوعه، الغريب في تعدديته، قدّم لنا وطناً فريداً من نوعه في العالم كلّه.

لكن سورية لم تعرف يوماً ذاتها لان بعض ابنائها لا يريدون ان يتصالحوا معها ومع تاريخها وحضارتها . حتى اليوم ما نزال نتنازع في مسألة الهوية السورية فمنهم من قلصها حتى الحدود المتعارف عليها ما بعد الانتداب الفرنسي، ومنهم من وسعها عبر القومية العربية لتمتد من المحيط إلى الخليج، ومنهم من وقف في الوسط فقال بحدودها الطبيعية التي تعني الهلال الخصيب .

ومع ذلك فسورية هي سورية والشعب السوري له تلك الخصوصية كحامل حقيقي لتراث معرفي لا يسبر غور قدمه. الشعب السوري هو وريث حضارة سومر وبابل وآشور وآرام وكنعان و الشعب السوري هو من قدم للهلينية اليونانية كوكبة من أهم مفكريها و الشعب السوري هو الذي قدّم الرسل والمبشرين والجنرالات والأباطرة لروما والقديسين والباباوات للفاتيكان و الشعب السوري هو من استقبل عرب الجزيرة وامتزج بهم فأمد الإسلام بأهم طلائع مفكريه و الشعب السوري هو هذا المزيج كله وأي اختزال لعنصر من هذه العناصر التكوينية، كما حاول بعضهم أن يفعل، هو تشويه للهوية السورية.

فهل اجبت عن السؤال في مسالة سوريا والهوية السورية ام لم تحز الاجابة على ما اضمروا من المبتغى.

د. اليان مسعد
المقالة من الصفحة الشخصية للكاتب

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى