تلقائيته وضعته بين نجوم الفن .. محمد حداقي .. مسيرة حافلة بالعطاء .. سهيلة إسماعيل

استهواه – وهو طفل صغير – منظر “غوار الطوشة ” , وكان معجباً جداً بالفنان المصري الراحل عبدالله غيث بدور حمزة في فيلم الرسالة لعباس محمود العقاد، ومنذ ذلك الوقت صار التمثيل يدغدغ أحلامه , متمنياً أن يمتشق سيفاً دمشقياً يحارب به أشرار العالم ويدعو للخير والحب والسلام، فاعتلى خشبة المسرح المدرسي ليكون معها بداية تحقق الحلم.
غرّد خارج السرب, ولم يكمل دراسة الحقوق في الجامعة كما أراد الأهل، فسجّل في المعهد العالي للفنون المسرحية ليصبح بعد تخرجه اسماً لامعاً في مجال الدراما السورية , ويتحفنا ويُتحف المشاهد العربي بأعمال تقمّص فيها شخصيات متنوعة , نالت إعجابا كبيراً وستبقى راسخةً في الذاكرة، فهو ” أبو شملة” في مسلسل ضيعة ضايعة, وفيّاض في مسلسل “الخربة” وهو جدّي في مكان ما , وشرير في مكان آخر, وشخصية معقدة في بعض الأعمال.

إنه الفنان القدير محمد حداقي الذي يجعلنا اسمه نتابع العمل لمجرد وجوده في قائمة شخصياته , فهو ممثل من الطراز الرفيع , يؤدي أي دور باحترافية عالية وتلقائية قلّ نظيرها.
الموهبة تصنع الإبداع ..
يضيف أي شخص على مهنته شيئا ما من روحه وكيانه ما يجعله يبدع ويتميز عمّن يمتهنون المهنة ذاتها , وينطبق هذا الكلام على الفنان محمد حداقي لأنه أحبَ مهنته ووصف التمثيل – كما صرّح في برنامج “بيت القصيد “مع الفنان زاهي وهبي على قناة الميادين – بأنه أعطاه معنىً لوجوده . ويعد حداقي من الفنانين الذين يعملون بجد ونشاط ولا يرضون بكل ما يُعرض عليهم من أدوار ما يدل على أنه صقل موهبته من خلال الاعتياد على البحث منذ أن كان طالباً في المعهد العالي للفنون المسرحية, وما انفكَّ يبحث ليتمكن من أدواته ويستطيع بكل سهولة الانتقال بين شخصية وأخرى . فالبحث الدائم يفرضه تغير الواقع ومفرداته . كما يفرض عليه البحث التزود بالثقافة والمعرفة من خلال قراءة الروايات ولاسيما مؤلفات الكاتب اللبناني أمين معلوف , ومن هنا يأتي إعجابه بالباحث في مجال التمثيل دانيال دي لويس. ربما لا تبرز في الشخصيات التي لعبها حداقي قواعد المدارس العالمية للتمثيل ” المدرسة الكلاسيكية , والمدرسة الأسلوبية …” لكن تبرز مدرسة ينتمي إليها حداقي وهي العفوية والتقائية المبدعة .

أدوار متنوعة ..
يعمل أغلب الفنانين السوريين في بداياتهم في المسرح لأنه أبو الفنون وعلى تماس مباشر مع الجمهور , لكن سرعان ما يهجرونه ليس كرها به وإنما بسبب الظروف المادية وعدم وجود مسرح سوري حقيقي حتى الآن . وقد عمل الفنان محمد حداقي بداية في المسرح فلعب دوراً في مسرحية ” دائرة الطباشير القوقازية ” من إعداد أيمن زيدان وكذلك مسرحية فابريكا , وبعض الأعمال الأخرى . ولمع نجمه فيما بعد في الأعمال التلفزيونية , فكانت بدايتها في مسلسل الكواسر , ويتابع الأعمال التلفزيونية, فتنهال عليه العروض , فهو مؤمن بأن الفن يساهم بتغيير الواقع حين نسلط عليه ” بقعة ضوء” , وربما يتولى الفنان المقارنة بين الماضي والحاضر وما فيهما من عادات وتقاليد كما في ” صدر الباز” و” أهل الراية ” , ولأن الفنان الحقيقي يعيش على أمل الوصول بمجتمعه إلى أعلى القيم النبيلة والسامية إن لم يكن اليوم فربما في الغد ” غدا نلتقي” , وليس هناك ما يواجه آثار الدمار والحرب إلّا بياض الياسمين كما في مسلسل ” بانتظار الياسمين” , وقلم حمرة , ولن تكون مهمة الفن بتغيير الواقع ومحاربة الفساد إلا بالإشارة إليه حتى ولو كان واقعا صعباً ومقززاً كمسلسل “الولادة من الخاصرة ” , ولأن حداقي يتمتع بموهبة لافتة فقد تنقل بين التراجيدي والكوميدي , ونال إعجاب الجمهور في النوعين . كما شارك ببعض الأفلام السينمائية لكنها بقيت مشاركات خجولة , وكان عمله في دوبلاج أفلام الكرتون للأطفال نابعا من حنينه للطفل الذي يسكن داخله, ذاك الطفل ومشاغباته الجميلة .

حداقي والزجل ..
لمّا المنايا بالوغى تصطادنا كلمة شهيد بيربحوها ولادنا
بس اللي طحنت روحها بزادنا شو ربحِت من الحرب غير عنادها
حقّا الشمس تطلع عليها مرتين وتلبس ع خصرا جناد غير جنادها
هذه الكلمات الزجلية الجميلة قالها الفنان حداقي عن بلده خلال أزمتها , بلده التي أحبها ورفض ويرفض الخروج منها رغم جميع الظروف الصعبة التي واجهتها وما زالت تواجهها حتى الآن لأنه يرى أنه ليس هناك بلد ستحمله كما مسقط رأسه , وقد صرّح غير مرّة بأنه يحب هذا اللون من الشعر لكنه لم يحترفه لأنه أحسَّ أنه سيكون شاعرا مغموراً , وبقيَ لديه بعض المحاولات الصغيرة .
إقرأ أيضاً .. باسل خياط .. يفوز باستفتاء إذاعة القاهرة كأفضل ممثل عربي
صفحتنا على فيس بوك – قناة التيليغرام – تويتر twitter



