أرشيف الموقعرأي

متى ستحيل بريطانيا العظمى ….. اردوغان الى التقاعد السياسي؟؟؟؟

 

الدكتور فائز حوالة – موسكو

يشهد العالم في ايامنا هذه ولادة عالم جديد متعدد الاقطاب بعد ان اصبح العالم وحيد القطب لفترة امتدت لاكثر من خمس وعشرون عاما بدأت من لحظة سقوط الاتحاد السوفيتي .

ولكن وفي مرحلة المخاض العسير لهذا العالم المتعدد الاقطاب تحاول بعض الدول ان تنشىء نوعا من التحالفات ضمن القطب الواحد واحيانا عدة تحالفات ضمن التحالف الواحد ” كدول  البريكس و منظمة شنغهاي ” ودول بمفردها تحاول اليوم انشاء قطب بنفسها والمقصود هنا المملكة المتحدة او بريطانيا العظمى التي يشهد تاريخها بانها المملكة التي لاتغيب الشمس عنها الا انها اضطرت وبنتيجة الحربين العالميتين الاولى والثانية وماتلاهما للانحسار والبقاء على البقعة الجغرافية الحالية لها , ولابد هنا من التذكير بان بريطانيا العظمى هي ام سياسات العالم وهي من اوجدت عائلة اّل سعود وباعتها للولايات المتحدة الامريكية كمشروع تجاري رابح مقابل الذهب والفضة وهي من اوجدت جماعة الاخوان المسلمين عبر حسن البنا وزرعه في مصر لتكون نقطة انطلاق وتوسع في العالمين العربي والاسلامي , مشروع شرعت في بيعه من جديد الى الولايات المتحدة الامريكية لتنفيذ مخطط الربيع العربي في البلدان العربية , الا ان هذا المشروع ” الاخوان المسلمين ” تعثر في سورية وكان لهذا التعثر انعكاسات سلبية حتى على الدول التي نجح فيه المشروع نجاحا باهرا وباقل التكاليف المادية سواء في اليمن او في مصر ففشل وعادة تقريبا الامور في تلك البلاد الى ماكانت عليه قبل الربيع العربي .

وربما هذا الامر بالضبط كان السبب وراء الفشل الذي منيّ به اللقاء الاول للرئيس الامريكي ترامب مع رئيسة الوزراء البريطانية والذي نتج عنه نوعا من الحرب الباردة بين الدولتين او على اقل تقدير نشوء حرب اعلامية وكلامية بين مختلف وسائل الاعلام في كلا البلدين او على بعض المستويات الدبلوماسية

فالمملكة المتحدة شعرت بفشل مشروعها الاخواني في العالم الاسلامي وشعرت بقوة القطب الجديد القديم بالنهوض والتصدي والتحدي ونظراً لعدم وجود مشروع جديد في جعبتها في الوقت الراهن سارعت الى الخروج من الاتحاد الاوربي وتجميع قواها الراهنة المتمثلة بجماعة الاخوان المسلمين الدولية والتي يقف في رأسها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لتحاول فرض واقع جديد في العالم الجديد يؤدي في نهاية المطاف الى ان تصبح بريطانيا قطبا منفصلا ومستقلا عن القطبين الاخرين ” الروسي والامريكي ” .

فتركيا اردوغان التي كان العالم يعتبر بان ولائها واوامرها تتلقاها من الولايات المتحدة الامريكية كونها عضو في الناتو من ناحية وكونها الشريك الاساسي والحقيقي لتنفيذ المشروع الامريكي في الشرق الاوسط تحت عنوان الربيع العربي , ولكن الحقيقة اثبتت بان الرئيس التركي يتلقى اوامرة وتعليماته من المملكة المتحدة لانها الرحم الذي ولد ت منه جماعة الاخوان المسلمين , حال تركيا كحال اسرائيل ايضا فولائها المطلق ليس لامريكا كما يعتقد الكثيرين وتمويل امريكا لها ودفاعها المستميت عنها ليس من منطلق المحبة وانما من منطلق التعهدات الامريكية للاتفاقيات السرية بين الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا , فبريطانيا هي من اوجدت اسرائيل بوعد بلفور المشؤوم وهي على مايبدو وكعادتها باعتها الى الولايات المتحدة الامريكية كمشروع تجاري رابح .

وهذا مايفسر في حقيقة الامر التغيرات التي طرأت على تصرفات كل من تركيا واسرائيل في الاونة الاخيرة فتركيا لجأت وبدون سبب مقنع الى تخريب العلاقات مع اوربا ” التي تغادرها بريطانيا ” تحت ذريعة الترويج للاستفتاء المزمع اجراؤه في نيسان المقبل والذي يعطي لاردوغان السلطة المطلقة في تركيا , وهو ايضا ماجعل اردوغان بمحاولة التنصل من تعهداته بالضغط على الفصائل الارهابية المسلحة في سورية لاجلاسها الى طاولة الحوار سواء في استانا او في جنيف , وهو ايضا من اصبح يطلب المزيد المزيد من روسيا من المصالح من اجل الاستمرار في الضغط على اتباعه وهم في نفس الوقت من جماعة الاخوان المسلمين الذين يعملون كارهابيين على الاراضي السورية , وهو نفسه من طلب من روسيا وبوقاحة لاسابق لها بتزويده بمنظومة الدفاع الجوي من نوع اس 400 وبقرض من الحكومة الروسية بالرغم من ان تسليح الجيش التركي محصور بالسلاح المصتع في دول الناتو , وهو نفسه وفي زيارته الاخيرة لروسيا ولقائه بالرئيس بوتين جاء بقائمة طلبات طويلة منها رفع الحظر عن البضائع التركية المصدرة الى روسيا وعودة الشركات التركية الى روسيا وعودة السياح الروس الى تركيا وغيرها من الطلبات الاردوغانية التي اعتقد اردوغان فيها بان الجانب الروسي سيخنع لها من اجل ايقاف الحرب على سورية او على اقل تقدير اغلاق الحدود السورية التركية في وجه الارهابيين وامداداتهم العسكرية والبشرية , و لان اردوغان شعر ربما بان روسيا ستخضع لشروطه  وتنفذ طلباته باعتبار ان اردوغان الذي اعتاد ان يعرض نفسه وتركيا في سوق النخاسة السياسية وهو اللاعب الرئيس لتفكك الناتو الامر الذي تسعى له روسيا , وهو نفسه يبعث بتلك الرسائل الى امريكا لحثها على زيادة الدعم السياسي له ولبقايا التنظيم العالمي للاخوان المسلمين للاستمرار في دعمهم من ناحية وعدم وضعهم على قائمة الارهاب الامريكي ومن ثم الدولي , فشعر بنفسه بانه حاجة ضرورية لجميع الاطراف والاقطاب ولكن حقيقة الامر انه ينفذ اوامر الرحم الذي ولدت منه جماعته الدولية تنظيم الاخوان المسلمين العالمي .

اما ادارة الرئيس الامريكي ترامب والتي الى يومنا هذا لم تتشكل بكاملها ولم ترسم بعد سياستها الخارجية ودورها فيها ذهبت بالدرجة الاولى لضمان عدم توجيه اردوغان طعنة في الظهر وكعادته فنشرت في مدينة منبج جنود المارينز التي وقفت حدا فاصلا بين تلك القوات التي تدعمها وترعاها تحت مسمى قوات سورية الديموقراطية وبين القوات التركية المسماة بقوات درع الفرات فاصبحت بذلك الاخيرة محصورة في مثلث حاد الزوايا من كل اضلاعه باستثاء الضلع الذي يحاذي الحدود السورية التركية وكان الامريكي يوجه بذلك رسالة مفادها ان لاتقدم لقواتكم الا التراجع باتجاه تركيا لان الطريق الى الرقة تحت قبضة الجيش السوري

ولكن الواضح للعيان بان الدور التركي في سورية تحديدا اّخذ بالانحسار وان الدور الرئيس هو للجيش العربي السوري و لروسيا وايران في تحديد المسار المقبل في سورية  وان اردوغان الذي كان يرسم الخطوط الحمراء في سورية اصبح من الملزمين بعدم تجاوز الخطوط التي رسمت له لتبقى في حقيقة الامر في نهاية المطاف مهمة اساسية اليوم امام اردوغان في الداخل التركي وهي تمرير الاستفتاء على الدستور الجديد ومتابعة طريقه في تخريب العلاقات الاوربية التركية والاوربية الاوربية خدمة لبريطانيا وتسهيلا لخروجها من الاتحاد الاوربي دون دفع المبالغ المترتبة عليها والمقدرة باكثر من 60 مليار يورو في مقابل تفرده في السلطة وتتويجه سلطانا عثمانيا واميرا للمؤمنين في المنطقة وبذلك يصبح وبريطانيا العظمى قطبا ثالثا في العالم مقابل القطبين الامريكي والروسي .

الا ان بريطانيا وبكل تأكيد لن تتابع مشوارها السياسي مع اردوغان ولكن يبدو من كل المعطيات انها بانتظار الطرفين الروسي والامريكي تحديدا لبلورة تفاهمات جديدة تضمن مصالح كلا الطرفين اضافة الى مصالحها نفسها عندها وبعد تمرير الاستفتاء التركي ستسعى مباشرة للتخلص من اردوغان شخصيا وليس من تنظيمه الدولي لتأتي بشخصية اخونجية جديدة مقبولة من المجتمع الدولي واكثر حنكة ودهاءً في السياسة ربما متمثلة بالرئيس التركي السابق عبد الله غل والذي سيتمتع بكل انجازات اردوغان السلطوية ولكن بحلة جديدة بعيدة عن الدخول من دون اذن الى اية مغامرة كتلك التي مارسها اردوغان على مدار السنوات الست الماضية على اقل تقدير .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى