رأي

عمر أحمد – ما بعد اغتيال السفير الروسي

عمر احمد – أنقرة ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

مع احترامنا لتصريحات كل المسؤولين الاتراك والروس وتعليقات المحللين السياسيين ومقالات الصحفيين من كلا البلدين بان اغتيال السفير الروسي في انقرة عمل استفزازي هدفه ضرب العلاقات التركية الروسية، الا ان المقتنع بهذه التصريحات والكتابات – للاسف – واهم!!

روسيا اليوم في موقع المنتصر في سوريا وهي تثبت شيئاً فشيئاً احقيتها بالتحول الى قطب قوي في هذا العالم، والمنتصر دائماً ما يتصرف بروية وحكمة مع الضربات التي يتعرض لها ويدرس جيداً قراراته ثم يقيمها على المستوى البعيد، بعكس المهزوم الذي يتصرف بشكل آني ويتخذ قرارات مستعجلة تجبره على الندم فيما بعد.

لو عدنا الى حادثة اسقاط تركيا للطائرة الروسية 24 نوفمبر 2015 لوجدنا أن السبب الذي دفع موسكو لمعاقبة أنقرة لم يكن اسقاط الطائرة بحد ذاته !! وإنما تصريحات أردوغان وداوود اوغلو (رئيس الوزراء آنذاك) النارية ، التي كادت أن تقنعنا بأن تركيا أصبحت تمتلك القوة لمواجهة دولة كروسيا ، ولو أن المسؤولين الاتراك تعاملوا مع حادثة اسقاط الطائرة كما تعاملوا مع عملية اغتيال السفير – اي اعتذروا وبرروا الأمر وأجروا اتصالاتهم الأولى مع القيادة الروسية وليس مع الناتو – لما تضررت العلاقات التركية الروسية نهائياً ولما تحملت تركيا أعباء العقوبات الروسية التي أدت لأضرار كبيرة في الاقتصاد التركي، وبالنهاية عادت الأمور الى مجاريها باعتذار مر قدمه أردوغان إلى بوتين نهاية يونيو حزيران الفائت.

إن من دبر عمليةً بهذه الدقة وبهذا المستوى من الاختراق الأمني عبر باستخدام عنصر أمن تركي على رأس عمله لاغتيال السفير الروسي في أنقرة يعرف جيداً أن كلاً من تركيا وروسيا ستردان بتكثيف مساعيهما لمحاربة الإرهاب، على الأقل ستصرحان بذلك ، إذاً ما الهدف أو الأهداف من هذا الاغتيال؟!

الهدف هو تركيا..

1- إحراج تركيا أمام روسيا وهي التي لم تنتهي بعد من تسديد ديونها – وخصوصاً في سوريا – عن إسقاط الطائرة الروسية. شاهدنا كيف ظهر أردوغان ليلة عملية الاغتيال شاحباً خجولاً مستعداً لتقديم الغالي والنفيس مقابل الرضى الروسي.

2- وضع ورقة رابحة في يد روسيا تستخدمها ضد تركيا في سوريا خصوصاً ، يبدو أنها بدأت تستخدمها فعلاً مع خروج اجتماع سوريا الذي جمع وزراء خارجية ودفاع كلٍ من روسيا وإيران وتركيا، خرج بتأكيد على أولوية محاربة الإرهاب في سوريا، وتأكيد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش اوغلو على ضرورة قطع الدعم عن المجموعات المسلحة في سوريا، بالاضافة لمعلومات حول تحضيرات تركية لمخاطبة دمشق رسمياً لتنسيق وقف إطلاق النار في عموم سوريا وإطلاق العملية السياسية.

3- تهديد أمني لتركيا ..

قال أردوغان في أكثر من مناسبة أنهم يسحبون ” المظلومين في حلب ” عل حد تعبيره – الى إدلب ، وإن احتاج الأمر سيستقبلونهم في الأراضي التركية .

نحن هنا نتحدث عن قرابة 30 الف مقاتل وإرهابي ، ومع عائلاتهم يرتفع العدد إلى 100 ألف حسب بعض المصادر ، فماذا ستفعل تركيا بممتهني القتل والتدمير هؤلاء في كلا الخيارين ؟!

آ- إلى تركيا : لن يصمد ممتهنو القتل كثيراً دون ممارسة عملهم المفضل في تركيا أيضاً ، خصوصاً أنهم ينفذون أعمالهم طبقاً لقاعدة من يدفع أكثر ، ولا ننسى أن أعداء تركيا في المنطقة والعالم أكثر من أن يتم إحصاؤهم .

ب- إلى إدلب : لن تتأخر كثيراً عملية تحرير إدلب ، بل إن هناك من يقول أنها المعركة التالية بعد حلب ،  وعندها لن تتمكن تركيا من تقديم الدعم لهؤلاء بسبب انكسار شوكتها أمام الروس ، هنا تكمن الطامة الكبرى فالناقمون أصلاً على تركيا أردوغان بسبب تخليها عنهم في حلب سينفجرون في وجهها قنابل موقوتة إن خانتهم في إدلب أيضاً وهي قلعتهم الأخيرة.

حتى لو استخدمت تركيا هؤلاء لمحاربة داعش ضمن درع الفرات أيضاً فلن تنجح لأن فكرهم متطابق مع داعش ، بل إن معظمهم كان مقاتلاً في التنظيم وانشق عنه.

من قتل السفير الروسي ؟ ..

كان لافتاً حذر المسؤولين الأتراك بدءاً بأردوغان وانتهاءاً بتشاووش اوغلو من عدم تحميل المسؤولية لمنظمة فتح الله غولن خلال الساعات الأولى بعد الاغتيال ، رغم ان الإعلام التابع لأردوغان قام بالمهمة على أكمل وجه .

يبدو ان ضلوع روسيا في الموضوع استوجب اخذ رأي موسكو قبل اتهام كهذا ، لان الأمر يعني اتهاماً ضمنياً للولايات المتحدة الأمريكية ايضاً ، وهذا خطير للغاية ، ويمكن أن يجر الدولتين العظمتين إلى حرب باردة جديدة .

بعد حوالي 24 ساعة على الاغتيال اتهم وزير الخارجية التركي من موسكو منظمة فتح الله غولن بتنفيذ عملية الاغتيال ، ومع هذا الاتهام تولدت أسئلة صعبة تنتظر إجابات المسؤولين الأتراك .

– حسب نتائج التحقيق الاولى فإن قاتل السفير ” مولود مرت آلطنطاش ” من مواليد 1994 تخرج من كلية الشرطة وانتسب إلى قوات مكافحة الشغب قبل سنتين ، اي في الفترة التي أطلق فيها أردوغان أكبر عملية لتصفية أتباع غولن في سلك الشرطة خصوصاً ، بعد فضائح الفساد وشاحنات الأسلحة التي كانت متوجهة إلى داعش في سوريا ، فكيف تمكن هذا القاتل المنتمي إلى منظمة فتح الله غولن من الدخول إلى سلك الشرطة في هكذا وقت حساس للغاية ؟!

– منذ أكثر من خمسة أشهر يطبق أردوغان أكبر عملية تصفية في تاريخ الجمهورية التركية، ولكن هذه المرة ليس لأتباع غولن وحسب (وهم الأكثرية) وإنما لمختلف معارضيه أيضاً ، وليس في سلك الشرطة وحسب وإنما في كافة مؤسسات الدولة.

فكيف نجا هذا القاتل من الاعتقال أو الإقصاء أو الإبعاد ؟! ، بل إن السؤال الأهم هو من كان يعتقل أردوغان طيلة خمسة أشهر ؟!

الاعلام الإيراني كان قد تحدث عن مسؤولية عصابة فتح الشام ( جبهة النصرة سابقاً ) عن اغتيال السفير الروسي في أنقرة ، وأثناء كتابة هذه الكلمات تحدثت بعض وسائل الإعلام التركية عن تبني جبهة النصرة لعملية الاغتيال ، وهذا يعني – إن صحت الادعاءات – أن تركيا تنعم بفكر قاعدي وأعداد هائلة من الخلايا النائمة شديدة التطرف بين المواطنين الأتراك أنفسهم ، يمكن إيقاظها بأية لحظة . فهنيئاً لتركيا آردوغان حصاد ما زرعت خلال السنوات الست الفائتة على الأقل .

الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى