د . فائز حوالة – ماوراء جولة أردوغان الخليجية !!
|| Midline-news || – الوسط ..
بعد الجولة التي قام بها الرئيس التركي الى افريقيا لمحاولة ايجاد مكان مستقبلي لنشر الديموقراطية الامريكية عبر جماعة الاخوان المسلمين من مدخل تعزيز وتجسيد العلاقات الاقتصادية وهو الاسلوب الذي بدا فيه الرئيس التركي بارعا في جميع الدول التي وجه لها بعد ذلك طعنة في الظهر على غرار سورية وروسيا واليمن وغيرها من الدول ولكن يبدو بان مشغله الرئيس وهو المملكة المتحدة الرحم الذي ولدت منه جماعة الاخوان المسلمين كاداة للتمدد والسيطرة ليس فقط على العالم العربي وانما على العالم الاسلامي واستخدام تلك الجماعة تارة كوسيلة لنشر ايديولوجية معينة تخدم مصالح بريطانيا في تلك المناطق وتارة اخرى ذراعا عسكرية خشنة تقتل وتدمر تحت غطاء الفتاوي المسبقة الصنع .
الا ان جولة الرئيس التركي الى منطقة الخليج لم تأت بعيدا عن الاوامر التي يتلقاها وينفذها بكل حرفية من قبل مشغله الرئيس المملكة المتحدة , فقد بدى من الواضح جدا بان العلاقات او على اقل تقدير التفاهمات البريطانية الامريكية وعقب زيارة رئيسة الوزراء البريطانية الاخيرة الى الولايات المتحدة , لم تكن بالمستوى المطلوب للطموحات البريطانية من ادارة الرئيس الامريكي ترامب اذ علت الاصوات في الولايات المتحدة للاتجاه الى تصنيف جماعة الاخوان المسلمين كمنظمة ارهابية الامر الذي يمكن شرحه بانه مجرد انعكاس طبيعي لفشل الاخوان المسلمين كمشروع بريطاني في تحقيق الاهداف التي جعلت الولايات المتحدة الامريكية تعتمد عليها في تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد او الشرق الاوسط الكبير , فالفشل الذريع لجماعة الاخوان المسلمين في سورية ومصر وتونس وليبيا ادى وبالرغم من وضع الولايات المتحدة الامريكية كل امكانياتها الدبلوماسية والعسكرية والمالية عبر بلدان الخليج العربي , افقد الولايات المتحدة العنجهية التي كانت تتمتع بها في العالم واضعفت نفوذها ونطاق تأثيرها وسيطرتها على منطقة الشرق الاوسط في الفترة التي كانت تعتبر فيها الولايات المتحدة الامريكية وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي شرطي العالم الوحيد ,
وبالرغم من شعور الرئيس التركي الذي حاول وبشكل غير مباشر الاشارة الى ان الولايات المتحدة الامريكية تدعم نظريته في اقامة مناطق عازلة او امنة على الاراضي السورية الا ان البيت الابيض سرعان ماخيب امال واحلام السلطان العثماني لا بل واستمرت في احتضان المجموعات الكردية التي يحاول الرئيس التركي بشتى السبل والوسائل للقضاء عليها .
وما زاد الطين بلة بالنسبة للرئيس التركي هو نجاح الجيش العربي السوري وبمساندة من جميع حلفائه تحرير حلب وازالة نقطة الارتكاز الاساسية في الاستمرار في اللعب بالورقة السورية والتأثير في مجريات الحرب فيها كما اعتاد على مدار الاعوام الست السابقة , اضافة الى توجيه الصفعة تلو الاخرى لما يسمى قوات درع الفرات التي يحتضنها ويعتبرها غطاءً سوريا محليا لاستمرار تدخل قواته العسكرية بشكل مباشر في الحرب على سورية , ولم تكن اقل تأثيراً ايضاً التغيرات الدولية التي بدأت شيئاً فشيئاً تنسحب من المستنقع السوري بعد ان تلقت مختلف الدول التي رعت ودعمت الارهاب في سورية , ضربات موجعة وفي عقر دارها بالاضافة الى موجات اللجوء غير المسبوقة التي غطت كامل الجغرافيا الاوربية تحديدا ومازالت مستمرة ولكن من جهة اخرى عبر ليبيا تحديداً .
ولكن يبقى السؤال الذي يطرح نفسه ومفاده لماذا اختار الرئيس التركي زيارة ثلاث دول خليجية فقط وهي السعودية والبحرين وقطر واستثنى على سبيل المثال دولة الامارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان !!!
الامر في غاية البساطة لان تلك الدول الثلاث منفردة ومجتمعة هي الممول المالي الرئيس للعمليات الارهابية في سورية والايديولوجي ايضاً وبدون تلك الدول الثلاث لما استطاعت تركيا تنفيذ المخطط الارهابي في سورية .
وما يبرر تلك الزيارة ايضا هو محاولة الرئيس التركي عرض نفسه ربما كبديل للاردن في عملية الاستمرار في الحرب على الاراضي السورية وخاصة بعدما استطاعت روسيا جر الاردن الى الانخراط في عملية تسهيل الحل السياسي في سورية وحثه على القيام بدوره كمكافح للارهاب الامر الذي اغضب المملكة السعودية ومملكة البحرين اللتان كانتا تنظرا الى الاردن بانه العبد المطيع لهما فروسيا لم تدع الى اجتماعات استانا ممثلين عن دول الخليج اطلاقا ولا حتى ممثليهم بما يسمى بهيئة المفاوضات العليا وانما اقتصرت دعوتها على ممثلين للجماعات الارهابية المسلحة العاملة على الاراضي السورية , الامر الذي تكلل بنجاح روسيا وايران وتركيا مضطرة الى تهدئة الجبهة الجنوبية في سوريا , فاخراج الاردن من الضغط الخليجي لمتابعة تنفيذ اوامر داعميه الماليين في الخليج العربي جعل الرئيس التركي يشعر بان امام دول الخليج العنتر التركي الوحيد القادر على الاستمرار في تنفيذ واطاعة الاوامر الخليجية مقابل المال بكل تأكيد و دعم تنفيذ المخطط التركي في سورية , وتوجيه رسالة للعالم بان جماعة الاخوان المسلمين لم تنته وانما هي مستمرة وقائمة وتتمدد في افريقيا .
ويبدو ان محاولة الرئيس التركي التقرب من المملكة السعودية ومملكة البحرين قوبل الفتور من فبل المشغل القطري له وهذا مااتضح بالاستقبال الفاتر لاردوغان في مطار الدوحة على عكس الاستقبال الحافل الذي حذي به في المملكة السعودية .
فيصبح بذلك الرئيس التركي قد وسع اعداد المقاعد التي يحاول الجلوس عليها في ان واحد وتجمع جميع متناقضات السياسة الدولية والاقليمية في المنطقة فهو يحاول الجلوس على المقعد الاوربي ويذكرهم دائما بضرورة قبول تركيا كعضو في الاتحاد الاوربي وتنفيذ تعهدات اوربا المالية مقابل وقف الهجرة غير الشرعية وكانها عملية ابتزاز حقيقية , وهو يحاول ترويض الحليف القطري الذي ربما قلص من من امداداته المالية لقاء الخدمات السياسية والارهابية التي قدمها الرئيس التركي لقطر في سورية وخاصة بعد التشابك الاقتصادي القطري الروسي وشراء قطر لما يقدر ب 19,5% من اسهم شركة روسنفت الروسية العملاقة , لذلك كانت زيارته الى المملكة السعودية ومملكة البحرين سباقة لزيارته الى قطر , وهو يحاول اللعب مع الدب الروسي واظهار نفسه بانه اللاعب الوحيد والمؤثر على الساحة السورية بعد تقلص الدور القطري وتراجع الدور الامريكي وقرب القضاء على المجموعات الارهابية المدعومة من المملكة السعودية الا ان الدب الروسي يبقى يقظاً الى ابعد الحدود من الرئيس التركي الذي تتميز سياسته بسياسة الطعن في الظهر لذلك نرى روسيا تمسك يد تركيا وتجرها الى مختلف المحافل المتعلقة بالتسوية السورية وهذا الامر ربما يغيظ بعض الشيء الحليف الاستراتيجي الايراني الذي يعتقد بان سياسة المسك باليد الايرانية سياسة ربما غير صحيحة لانه يتفهم جيدا بان الاتراك لايفهمون الا لغة الضغط المباشر واخراجهم من اللعبة الدولية والاقليمية , ولم ينس الدب الروسي في هذا المجال ان يوجه شدة اذن ربما كانت بسيطة الا انها اعادت الازعر السياسي اردوغان الى السير ضمن النطاق الذي رسمته روسيا له وتمثل ذلك بما يسمى القصف عن طريق الخطأ للجيش التركي في محيط مدينة الباب , وثمة مقعدا مهما للغاية للرئيس التركي يحاول الجلوس عليه وهو المقعد الامريكي فادارة الرئيس ترامب الجديدة والتي لم تنخرط بعد بشكل جدي في المشاكل الدولية ولم تتضح بعد سياستها الخارجية , فهو يحاول بذلك وبشكل مسبق رسم الخطوط العريضة لها والتي تتلائم وطموحات الرئيس التركي نفسه وايجاد تنافس حقيقي روسي امريكي على الدور التركي ليس فقط في سورية وانما في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ويستعين بذلك كون تركيا عضوا في حلف الناتو الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية نفسها اضافة الى اعتبار تركيا نفسها عضوا في التحالف الدولي ضد الارهاب علماً ان تركيا لم يتم ضمها بشكل فعلي وعملي من قبل التحالف الدولي ابان حكم الرئيس اوباما .
امر اخر يحاول الرئيس التركي اللعب عليه وهو الاستقادة من تفاقم الخلافات بين ايران من جهة ودول الخليج وتحديدا المملكة السعودية ومملكة البحرين وهو الامر الذي يعتقد فيه الرئيس التركي بان على تلك المملكتان الاعتماد عليه للضغط على ايران وخاصة بان الحدود المتلاصقة لايران وتركيا تسمح له بلعب الدور الذي يطلب منه في هذا المجال فهو يستطيع ان يظهر نفسه لايران كحليف اقتصادي قوي ولاعب لايمكن الاستغناء عنه لانهاء الحرب في سورية وفي نفس الوقت يقدم نفسه اخونجيا مناهضا للتوجهات الدينية لايران التي تسوق لها مملكتا السعودية والبحرين بانها تهدد امنها القومي .
هذا هو العثماني الجديد بكل وجوهه المختلفة وسياساته القائمة على جمع التناقضات وكانه يسير في حقل الغام تارة اوجده هو نفسه لنفسه وتارة اخرى اوجده هو نفسه لاصدقائه وخصومه واعدائه ليتسابقوا ويتصارعوا لانقاذه من هذا الحقل .
فهل سيستطيع الرئيس التركي الاستمرار قدما في السير في حقل الالغام هذا ؟؟
ام أن الامر سيتطلب من الجميع مجتمعين رغم خلافاتهم تفكيك حقل الالغام هذا ؟؟
الآراء المذكورة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبّر عن رأي أصحابها حصراً



