العناوين الرئيسيةعربي

ماذا وراء الجولة الآسيوية لمحمد بن سلمان؟

السعودية تبحث عن فضاءات للشراكة والتعاون والتحالف في عالم يتوجه بسرعة ليكون متعدد الأقطاب، تسعى الرياض لتكون أحدها

شكلت الجولة الآسيوية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تأكيداً لتوجه البلاد الجديد نحو تنويع شراكتها بعيداً عن تحالفها التاريخي والاستراتيجي مع الولايات المتحدة، الذي يمر بأحلك مراحله.

فالسعودية تطمح في المرحلة المقبلة للتحول من دولة نفطية إلى اقتصاد متنوع الدخل، وفق رؤية 2030، بل وتوطين صناعات عدة وخصوصاً العسكرية منها كي لا تكون رهينة للولايات المتحدة، وتقلبات سياسييها.

لذلك جاءت الجولة الآسيوية لولي العهد السعودي إبتداءً من إندونيسيا، للمشاركة في قمة العشرين، ثم إلى تايلاند، بالتزامن مع انعقاد قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ “أبيك”، وقبلها إلى كوريا الجنوبية، حيث تم التوقيع على اتفاقيات بعشرات المليارات من الدولارات.

 قمة العشرين.. الجلوس مع الكبار

رغم أن ولي العهد السعودي غاب عن القمة العربية في الجزائر بعدما منعه الأطباء من السفر بالطائرة لمسافات طويلة، إلا أنه فضل عدم تفويت فرصة الجلوس مع الزعماء العشرين الكبار في العالم.

ففي قمة العشرين تصنع سياسات العالم، وتعقد التحالفات، رغم أن هذه القمة شهدت غياب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شريك الرياض في “أوبك+”، لكنها سمحت لولي العهد السعودي بلقاء عدد من القادة وعلى رأسهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء البريطاني الجديد ريشي سوناك.

كما التقى ولي العهد السعودي رئيس الإمارات محمد بن زايد، رغم أن الأخير ليس عضواً في مجموعة العشرين، ولكن اللقاء كان بمثابة نفي ضمني لما شاع عن خلافات بين الرجلين بشأن الملف اليمني.

فقمة العشرين التي عقدت في جزيرة بالي، بإندونيسيا، في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، شكلت فرصة لتعزيز التعاون بين السعودية وأكبر بلد إسلامي من حيث عدد السكان، والاقتصاد الأسرع نمواً في منطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ.

ولكن عدم اجتماع ان سلمان، مع الرئيس جو بايدن، على هامش قمة العشرين، شكل رسالة أخرى على أن العلاقة بين البلدين ليست في أحسن أحوالها.

كوريا الجنوبية.. شريك اقتصادي وعسكري

30 مليار دولار حجم اتفاقات الاستثمار التي وقعتها السعودية مع الشركات الكورية الجنوبية، على هامش الزيارة التي خص بها ولي العهد السعودي سيول، ما يعكس توجهاً لمنح الصفقات الضخمة خصوصاً مشروع مدينة نيوم، للشركات الكورية على حساب الشركات الأمريكية.

ليس ذلك فقط، إذ تعهد زعيما كوريا الجنوبية والسعودية “بإقامة علاقات أقوى في مجالات الطاقة وصناعة الدفاع ومشاريع البناء”، رغم أن التعاون في مجال الطاقة والبناء، واضح باعتبار السعودية ثاني أكبر مُصدر للنفط وكوريا الجنوبية من كبار المستوردين له، وأيضا التعاون في مجال إنتاج الهيدروجين الأخضر، باعتباره طاقة المستقبل النظيفة.

كما أن السعودية تسعى لبناء مدينة فريدة من نوعها (نيوم) وبحاجة إلى شركات عقارية عملاقة لديها خبرة في بناء المدن الجديدة، بما فيها البنية التحيتة وشبكات المواصلات، والشركات الكورية لها شهرتها في هذا المجال.

لكن التعاون في مجال الدفاع أمر مستجد، رغم أن كوريا الجنوبية مصنفة كخامس أكبر جيش في العالم، وتعتبر من البلدان المصدرة للسلاح وعرفت طفرة في تصنيع وتصدير الأسلحة عالية التكنولوجيا، في ظل التهديد الذي تواجهه من جارتها الشمالية.

وتسعى السعودية لتعزيز شراكتها مع كوريا الجنوبية، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي لمواجهة الصواريخ البالستية والطائرات الانتحارية التي تستهدف أراضيها من الحوثيين في اليمن، والأهم من ذلك توطين هذه الصناعات ونقل التكنولوجيا العسكرية.

فإذا كانت الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على السعودية من أجل عدم استيراد أسلحة من روسيا والصين، وفي الوقت نفسه ترفض تزويدها بما تريد من صناعات دفاعية، فإن كوريا الجنوبية تمثل الشريك المثالي ليس فقط لعقد صفقات سلاح بل أيضا لصناعته في السعودية.

“أيبك”.. نصف تجارة العالم

ليست السعودية عضوا في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي (APEC)، لكن تزامن زيارة بن سلمان لتايلاند مع احتضانها للمنتدى، كان مقصوداً، خصوصا وأن الأخير التقى زعماء عدة في المنظمة.

ومنتدى “أيبك”، يضم 21 دولة ليس كلها من آسيا على غرار منظمة الآسيان، بل تضم الدول المتشاطئة للمحيط الهادئ، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا والصين وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، وأغلبية الدول الأخرى من آسيا على غرار تايلاند وإندونيسيا وماليزيا، ويمثل اقتصاد هذه الدول نحو نصف التجارة العالمية، وأكثر من 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتواجد السعودية في هذا النادي، ولو كضيف شرف، يحقق هدفها في تقوية حضورها الدولي، ويوفر فرص لعقد شراكات وتحالفات مع أطراف العالم، وتعزيز التجارة في المحيط الهادئ، خصوصاً مع النمور الآسيوية.

وتمثل الجولة الآسيوية لولي العهد السعودي، ومشاركته في قمة المناخ بالقاهرة، أولى جولات بن سلمان، بعد تعيينه رئيسا للوزراء، في 27 أيلول الماضي، وهو المنصب الذي يحتكره في العادة الملك.

كما تشكل هذه الجولة الآسيوية تحد للرئيس بايدن، الذي تعهد قبيل فوزه برئاسة الولايات المتحدة بجعل السعودية منبوذة، لكن بعد عامين من حكمه، مازال بن سلمان حاضراً في أبرز المحافل الدولية التي يشارك فيها قادة أمريكا، حتى بعدما ساءت العلاقات أكثر عندما قلصت أوبك من إنتاجها النفطي.

للمزيد من الأخبار تابعوا صفحتنا على الفيسبوك –تلغرام –تويتر

المصدر: وكالة الأناضول التركية 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
السلطات الصومالية: مقتل 5 أشخاص على الأقل في هجوم مستمر منذ ساعات على فندق في العاصمة مقديشو..والبرلمان يؤجل جلسته.. إيلون ماسك مستعد لإنتاج هاتف جديد في حال حظرت متاجر "آبل" و"أندرويد" تطبيق "تويتر".. خلال ملاحقته شبكات تهريب النفط.. جهاز الأمن العراقي يضبط أوكاراً نفطية في 5 محافظات.. الدفاع التركية تعلن تحييد 14 مسلحا كرديا شمالي سوريا.. إسرائيل..غانتس: منح وزارة الأمن القومي لبن غفير نابع من الرغبة في "تشكيل ميليشيا" الكرملين: موسكو ترحب بمقترح الفاتيكان الوساطة بشأن النزاع في أوكرانيا.. في مواجهة الاحتجاجات على الإغلاق الصارم.. بكين تقيم مجموعات عمل خاصة ستراقب تنفيذ الإجراءات الصحية.. حكم بسجن الرئيس السابق لجزر القمر أحمد سامبي مدى الحياة بتهمة الخيانة العظمى.. اليابان تدرس تجهيز الغواصات بصواريخ بعيدة المدى..في إطار زيادة "قدرتها على الضربات الانتقامية".. الكرملين ينفي مزاعم نية روسيا الانسحاب من محطة زابوروجيه النووية.. عمدة كييف يدعو سكان العاصمة للاستعداد لسيناريوهات الإخلاء الجزئي بسبب الطاقة الكهربائية.. بريطانيا تسلم أوكرانيا صواريخ "بريمستون-2"..دقيقة التوجيه.. بالتزامن مع تصاعد التوترات مع الصين..مخاوف في واشنطن من تأخر "جهود تسليح تايوان" بسبب أوكرانيا.. رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك بأول خطاب عن السياسة الخارجية: سنواجه الصين وروسيا.. الدولار يرتفع على نطاق واسع.. واليوان يهبط مع تأثير وضع كورونا بالصين على المعنويات..ودفع المستثمرين المتوترين نحو الدولار كملاذ آمن. زيلينسكي: روسيا تعتزم شن هجمات جديدة على أوكرانيا.. رئيس الوزراء محمد شياع السوداني: الأموال العراقية المسروقة تبلغ أكثر من 3 تريليونات دينار.. عمال السكك الحديد بالنمسا يضربون عن العمل بسبب تدني الأجور.. وزير الدفاع النرويجي بيورن أريلد غرام: نحتفظ بخطوط اتصال مع موسكو.. أعمال شغب في بروكسل واعتقال العشرات بسبب مباراة بلجيكا والمغرب في كأس العالم.. رئيس ​بيلاروس​ ​ألكسندر لوكاشينكو لــــ كييف: دماؤنا واحدة فتعالوا إلى طاولة التفاوض مع روسيا العملاقة.. أوكرانيا: هناك مؤشرات على أن القوات الروسية تستعد لمغادرة محطة زابوروجيه التي تسيطر عليها منذ آذار الماضي. أردوغان: يمكن أن تعود الأمور إلى نصابها في العلاقات مع سوريا في المستقبل القريب..مثلما جرى مع مصر.. إسبانيا.. مسيرات مناهضة للحكومة في مدريد.. السودان: تحالف المعارضة مستعد لتوقيع اتفاق إطاري مع المكون العسكري.. الكرملين: لن نصدّر النفط والغاز إلى الدول التي تختار وضع سقف لأسعار الطاقة.. رئيس الوزراء العراقي يعلن استرداد نحو 124 مليون دولار كجزء من الأموال الضريبية المسروقة.. في وقت يتوقع أن يعلن نتنياهو تشكيل حكومته: وزير الأمن القومي الإسرائيلي المرتقب إيتمار بن غفير يعتزم اقتحام "الأقصى" الشهر المقبل.. الفاتيكان يبدي استعداده لاستضافة محادثات سلام حول أوكرانيا.. فرنسا: على أوروبا الدفاع عن مصالحها في مواجهة الإجراءات الأمريكية..