اقتصاد

لماذا تلجأ مصر إلى رفع أسعار الفائدة؟

كشف الخبير الاقتصادي المصري أحمد السيد النجار عن الأسباب التي تدفع البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة بعد ارتفاع معدل التضخم.

أسعار الفائدة سلبية..

وقال النجار في تصريحات لـRT: “إن معدل التضخم وفقاً للبيانات الرسمية ارتفع إلى 32.9% في الشهر الماضي، وهذا يعني أن أسعار الفائدة الحالية على الودائع الذي يتراوح بين 16% و17.5%، هو في الحقيقة أسعار فائدة سلبية بنسبة تعادل الفارق بين معدل التضخم وسعر الفائدة، أي نحو -16.9%، أو – 15.4% في الشهر نفسه!! ولو أخذنا المتوسط السنوي لمعدل التضخم، فإن سعر الفائدة يظل أقل منه، أي سلبي”.

وأشار النجار إلى أنه إذا كان سعر الفائدة الإيجابي يشجع على الادخار، فإن سعر الفائدة السلبي يشجع على الاستهلاك، ويغذي المزيد من الارتفاع في معدل التضخم الذي يؤدي ارتفاعه إلى زيادة الفقراء والطبقة الوسطى فقراً وزيادة الأثرياء ثراء.

كبح التضخم وارتفاع الأسعار..

وتابع قائلاً: “كنت أفضل أن تعمل السلطة بشكل فعال وكفء على كبح التضخم وارتفاعات الأسعار حتى تحافظ على أسعار الفائدة منخفضة بصورة تشجع الاقتراض لتمويل الاستثمار الضروري لتحقيق النمو وتشغيل العاملين ولإنعاش سوق المال والحركة في البورصة.. لكن بما أنها عاجزة عن ذلك، فإن أبسط قواعد العدل هي رفعها ليتجاوز معدل التضخم، حتى تكون هناك فائدة إيجابية على ودائع القطاع العائلي التي تشكل قرابة ثلاثة أرباع الودائع في الجهاز المصرفي عالمياً ومحلياً”.

ونوه الخبير المصري بأن الطبقة الرأسمالية الكبيرة المحلية والأجنبية التي ترفع أسعار منتجاتها ووارداتها من السلع والخدمات، وتتسبب في ارتفاع معدل التضخم (الذي تساهم فيه الحكومة بالحصة الأكبر بتخفيضها لسعر صرف الجنيه أمام الدولار، وما يترتب عليه من ارتفاع أسعار كل السلع المستوردة والمحلية وبرفعها لأسعار الطاقة)، تلك الطبقة ومعها الحكومة تريدان إبقاء أسعار الفائدة منخفضة للاقتراض بتكلفة منخفضة، فهما المقترض الرئيسي من الجهاز المصرفي.. منتهى الشراهة في الحقيقة”.

رفع أسعار الفائدة لتشجيع الادخار..

وأكد النجار على أنه “كان على البنك المركزي أن يطرح الأمر بوضوح أمام الحكومة ورجال الأعمال، إما أن تعملوا على تخفيض معدل التضخم فنخفضها لكم، لتكون أعلى من معدل التضخم بقليل، حتى تكون هناك فائدة حقيقية إيجابية لتشجيع الادخار ولحماية حقوق الطبقة الوسطى، المتمثلة في القطاع العائلي المدخر الرئيسي في الجهاز المصرفي، وإما أن تستمروا في الزيادة واستغلال المستهلكين، ولن يكون أمام البنك المركزي سوى رفع أسعار الفائدة للحفاظ عليه موجباً، ولتشجيع الادخار في بلد يعاني من تدني مروع لمعدل الادخار الذي بلغ 10.2% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2021/2022، بسبب العجز الحكومي، علماً أن المتوسط العالمي لمعدل الادخار يبلغ نحو 22% من الناتج العالمي، ويصل المعدل لأكثر من 40% في بلدان الشرق الأقصى الناهضة، وإلى أكثر من 30% في دول الدخل المتوسط التي تعتبر مصر واحدة منها”.

وأشار إلى أنه ليس أمام البنك المركزي المصري سوى رفع الفائدة لتعادل المتوسط السنوي لمعدل التضخم الحقيقي على الأقل لمكافحة التضخم ولتحقيق بعض العدل للمدخرين من القطاع العائلي.

المصدر: RT

صفحتنا على فيس بوك  قناة التيليغرام  تويتر twitter

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى