سورية

لقاء الأسد – أردوغان … هل هي “العلامات الصغرى” لقرب انتهاء الأزمة السورية؟

|| Midline – news ||

إشارات قرب التوصل إلى اتفاق سياسي دولي حول سوريا تتوالى تباعاً، فللمرة الأولى منذ اشتعال الحرب في سوريا يتم الحديث عن لقاء مرتقب في موسكو يجمع الخصمين اللدودين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان كما جاء في مقال نشرته صحيفة السفير البناني دون أن يكون هناك تأكيد من أي جهة رسمية للمعلومات التي اوردها كاتب المقال.

بكل الأحوال, فإنه بات من المعلوم أن تركيا اليوم هي ليست تركيا الأمس التي كان “إسقاط النظام” في دمشق على رأس أولوياتها.

فتركيا, التي كان لها التأثير السلبي الأكبر في الحرب على سوريا نظراً لتوفيرها الدعم اللوجستي والسياسي للتنظيمات الإسلامية المسلحة التي تقاتل في سوريا, صرحت على لسان رئيس حكومتها بن علي يلدريم الشهر الماضي أنها ستلعب دوراً فعالاً في القضية السورية خلال الاشهر الستة القادمة، وأنها حريصة على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، ولمحت إلى قبولها ببقاء الرئيس الأسد خلال الفترة الانتقالية.

هذه “الاستدراة” التركية التي تعتبر من أهم “العلامات” على قرب انتهاء الأزمة السورية, بدأت مع قيام أردوغان بعزل أحمد داوود أوغلو, الذي كان يوصف بثعلب السياسة التركية, وتعيين بن علي يلدريم, وليس كما يعتقد البعض أنها جاءت بعد الانقلاب الفاشل, الذي حاول الإطاحة بحكومة العدالة والتنمية، إذ أن أنقرة صرحت قبل الانقلاب بأيام قليلة بأنها تريد إصلاح علاقاتها مع محيطها ومن ضمنه روسيا وسوريا.

وتقول تسريبات صحفية أنه منذ تولي يلدريم رئاسة الحكومة, بدأت زيارات مسؤولين أمنيين أتراك إلى دمشق, على رأسهم الجنرال التركي اسماعيل حقي تاكين, مهندس اتفاق أضنة الذي نزع فتيل الحرب بين سوريا وتركيا عام 1998 التي كادت أن تندلع بسبب حزب العمال الكردستاني.

وتأتي النزعة الانفصالية التي عبر عنها جزء من الاكراد في شمال سوريا والتي تنسجم مع طموحات التنظيمات الكردية المسلحة بإقامة ما يدعونه  “روج افا” (الغرب) أي كردستان الغربية لتشعل من جديد نار الاقتتال بين الأكراد  والأتراك، وتسهم بشكل كبير في تسريع الاستدارة التركية نحو الحكومة السورية. ويمكن لهذا الملف الذي كاد أن يشعل الحرب بين البلدين في الماضي، أن يكون – هو ذاته – شيفرة الحل لإخماد الحرب الحالية، حيث أن رفض قيام دولة كردية أو إقليم على شاكلة كردستان, يمثل قاسماً مشتركاً عالي الأهمية يحظى بإجماع الدول الأربع تركيا وسوريا وإيران والعراق.

ويبدو أن تركيا أدركت جيداً أن مصالحها مع الحلف الروسي-السوري-الإيراني أثقل في الميزان من مصالحها مع الغرب، وأثقل من مغريات الخليج المالية وإن كانت قد انجرّت إلى ذلك في السنوات الماضية. إلا أن تركيا اليوم أعلنتها صراحةً أنها تسعى لإصلاح ذات البين مع جيرانها ومحيطها وسوريا ضمناً.

ولعل إقفال صفحة الحرب في داريّا يكون علامةً مهمةً هو الآخر! البلدة السورية المتاخمة لمدينة دمشق التي شكلت حالة “استعصاء” على مدى سنوات الحرب.

مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا بدوره أعلن مطلع أيلول أن هناك محادثات حاسمة ما بين القوتين العظميين, روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في جنيف على مختلف المستويات الديبلوماسية والأمنية والعسكرية للتوصل إلى حل في سوريا بشكل عام, وفي حلب بشكل خاص.

أما روسيا, فلم تتميز سياستها في سوريا منذ بدايتها بالتصلب ، بل كانت ديبلوماسيتها مفتوحة على جميع الأطراف وسعت على مدار سنوات الحرب إلى تقريب وجهات النظر ، وخلق تواصل بين الأطراف كافة للتوصل إلى حل سلمي ينهي الحرب الدموية ، فسياسة روسيا التي يصفها الإعلام الغربي والعربي الممول خليجياً بأنها مبنية بالكامل على ” حماية النظام السوري ” لم تغلق الباب أمام ألد أعداء هذا النظام ، بل على العكس استقبلت موسكو السعوديين والقطريين والأتراك ، كما استضافت المعارضة السورية بكل أطيافها.

واليوم إذ يأمل الرئيس بوتين, كما عبّر في لقاء أجراه يوم الخميس 1 أيلول \ سبتمبر في مدينة فلاديفوستوك الساحلية, أن يتوج جهود بلاده المضنية بالتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية حول سوريا, فإن السوريين كلهم بشكل عام يأملون انتهاء الحرب اليوم قبل غد!

صحيح أن كثيراً من السوريين المؤيدين للدولة يصعبُ عليهم القبول بعودة العلاقات إلى سابقِ عهدها مع ” نظام أردوغان ” الذي فتح حدود بلاده أمام تدفق الإرهاب والسلاح إلى الأراضي السورية , بل وينتقدون الدولة السورية في سياساتها لإنجاز اتفاقات مصالحة مع المسلحين في مناطق الاشتباك ، على اعتبار أنهم المسؤولون عن قتل أبنائهم , إلا أن الصحيح أيضاً أن جميع السوريين من مؤيدين وغيرهم ممن دفعوا أثماناً غالية من أرواحهم وممتلكاتهم وأمانهم , يتطلعون إلى ذلك اليوم الذي تضع فيه الحرب أوزارها… مرددين كلمات مثل: “والله تعبنا” و”الله يفرج على البلد” .

فهل فعلاً بدأنا نشهد “العلامات الصغرى” لقرب انتهاء الأزمة السورية؟

إياد خضر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
أهم الأخبار ..
الدفاع الروسية: تصفية 400 جندي أوكراني وإسقاط مسيرتين والسيطرة على مواقع مهمة في محور دونيتسك.. رئيس مجلس الأمن الروسي "ديمتري ميدفيديف" يهدد بتحويل الأراضي الأوكرانية إلى رماد، بحال شنت كييف أي هجوم على شبه جزيرة القرم وزير الخارجية الروسي "سيرغي لافروف" يصل إلى العاصمة العراقية "بغداد" على رأس وفد حكومي في زيارة رسمية وفاة الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف خروج قطار عن مساره يحمل مادة كيميائية.. يتسبب بنشوب حريق هائل.. وإجلاء مئات الأشخاص في ولاية أوهايو الأمريكية.. الصين... تندد بإسقاط أميركا للمنطاد باستخدام القوة.. رغم تحذيرات دعاة حماية البيئة... البرازيل تغرق "حاملة طائرات" خرجت من الخدمة في "المحيط الأطلسي" قبالة ساحلها الشمالي الشرقي.. رؤساء شرق أفريقيا يدعون إلى وقف فوري للنار في الكونغو الديمقراطية.. وانسحاب جميع المجموعات المسلحة بما فيها الأجنبية منها.. لجنة الأمن بمجلس الشيوخ السويسري... تعارض إعادة 30 دبابة "ليوبارد" إلى ألمانيا.. الدفاع الروسية: القضاء على نحو 200 عسكري أوكراني.. وتدمير مستودعات أسلحة وعشرات الآليات العسكرية.. ردا على خطط كييف بشأن القرم... مدفيديف: "القرم هي روسيا".. والهجوم عليها يعني هجوما على روسيا وتصعيدا للنزاع.. هنغاريا... تحذر الاتحاد الأوروبي من عواقب "حظر" المنتجات النفطية الروسية.. الجيش الإسرائيلي يعترض "مسيّرة".. في أجواء قطاع غزة.. القوات الروسية تحرز تقدماً في منطقة دونباس.. و زيلينسكي يعترف بصعوبة الوضع في الخطوط الأمامية شرقي أوكرانيا.. شولتس يؤكد وجود "توافق" مع زيلينسكي حول عدم استخدام الأسلحة الغربية لضرب روسيا.. عشرات الآلاف يتظاهرون ضد سياسة حكومة "نتنياهو".. الهادفة إلى إدخال تعديلات على جهاز القضاء.. بهدف إضعافه والسيطرة عليه.. البنك الوطني الأوكراني: عدد المهاجرين "الأوكرانيين" في الخارج وصل إلى 9 ملايين مع بداية عام 2023.. "رويترز": شركة إيرانية تبدأ تجديد أكبر مجمع مصافٍ في فنزويلا خلال أسابيع.. مسؤول بالبنتاغون: "المنطاد الصيني" جزء من أسطول صيني يتجسس على خمس قارات.. رئيس وزراء بريطانيا ​ريشي سوناك: بدأنا تدريب جنود أوكرانيين على دبابات "تشالنجر 2" فوق أراضينا.. وزير الدفاع الهندي: وارداتنا من المعدات العسكرية تصل إلى قرابة 24 مليار دولار بين عامي 2018 و2022.. الدفاع التركية تعلن تحييد 3 عناصر من تنظيم "حزب العمال الكردستاني" شمالي العراق.. الأمم المتحدة: آلاف الأشخاص عالقون وسط أعمال عنف فى الكونغو...مع التقدم الأخير لحركة "إم 23 " المتمردة.. بدعم وتجهيز من الجيش الرواندي شرق البلاد.. الموقع الإسرائيلي i24news: تل أبيب تسعى لتشكيل تحالف عسكري مع القوى الغربية ضد طهران.. البنتاغون: المنطاد الصيني كان يستخدم لاستطلاع مواقع استراتيجية أمريكية.. في إطار تبادل للأسرى مع موسكو... كييف تستعيد جثتي متطوعين بريطانيين قتلا فى أوكرانيا.. مع تصاعد موجة الاحتجاجات ضدّ تعديلات قانون التقاعد الفرنسي.. تهمة بالفساد تلاحق وزير العمل الفرنسي أوليفييه دوسوبت.. وسائل إعلام أمريكية: إسقاط المنطاد الصيني في ولاية كارولينا.. وفرض حظر جوي بمحيطه.. الدفاع الروسية: عودة 63 أسيرا بينهم "عناصر في مناصب حساسة" بوساطة إماراتية.. الاتحاد الأوروبي... يتوصل لاتفاق على تحديد سقف أسعار المشتقات النفطية الروسية..