رأي

لا تحلف .. صادق .. فراس القاضي ..

حكم علي الزمان بأن أكون أحد الذين حضروا لقاءات مجموعة من الوزراء مع صحفيي مؤسسة الوحدة (تشرين والثورة)، لقاءات تخرج منها مبتسماً متفائلاً، ولولا أن يصفعك بعدها مباشرة البرد الذي سببه عدم تشغيل التكييف المركزي في الصحف بسبب عدم توفر المازوت، لظننت أن الأزمة قد انتهت، وأنك – كمواطن – أمانة غالية بيد إحدى أهم وأفضل حكومات الكوكب.

إذ – وللأمانة – كان كل الذين التقيناهم مُقنعين إلى حد كبير، ومُلمين بشكل كبير بتفاصيل أعمال وزاراتهم، وأوضاع القطاعات التي تتبع لها، ومشاكلها والحلول والإجراءات التي يجب القيام بها للوصول إلى مجتمع (اليوتوبيا) الذي شعرنا خلال اللقاءات بأننا نعيش فيه، أو سنصل إليه بعد بكرا المسا على أبعد تقدير.

أكثر لقاء علقت تفاصيله ببالي، كان لقاء وزير المالية، فقد كان الرجل هادئاً، واثقاً، منفتحاً على جميع الأسئلة وشفافاً، وتحدث عن مبالغ وتحصيلات ضريبية، وموازنات إنفاق، لا نستطيع نحن الفقراء الذين سقف المبالغ لدينا كما يقول الممثل الكوميدي المصري محمد هنيدي (ستين تالاف جنيه) أن نتخيلها، أو حتى نعرف عدد الأصفار التي على يمينها، بسبب بعد المسافة بيننا وبينها، كوننا لم نكن يوماً سوى الأصفار التي على الشمال.

منذ يومين، استفاق السوريون على خبر صادم، يقول إن وزارة المالية أصدرت قراراً مفاده أننا سندفع ضريبة 8% على كل سندويشة نأكلها، بدءاً من الفلافل وانتهاء بالشاورما والفروج، وبعد موجة استياء وسخرية استمرت ليومين، نفت الوزارة ما تم طرحه، وقالت إنه غير صحيح.

شخصياً بدأت أجمع الـ 8% وأعزلها عن باقي المصروف، لأن الضريبة حتماً سيتم إقرارها بعد فترة، لأنني اكتشفت خلال اللقاءات الآنفة الذكر، أن (الشباب لعّيبة)، وبالفعل حين يريدون القيام بشيء جديد يعتقدون أنه سيثير موجة استياء، يرمون لنا (راس الخيط) على مواقع التواصل، ويتركون لردود أفعالنا أن تأخذ مداها لأيام، وبعد ذلك يقومون بنفيه، ثم (بيبهدلونا) جميعاً بسبب انسياقنا الأعمى خلف مواقع التواصل والصفحات المضللة، ثم وبعد فترة، (طِج)، يصدر القرار ذاته الذي تم نفيه بالحرف الواحد، فلا يحدث شيء، لأننا أساساً نكون قد استنفذنا ردود أفعالنا وغضبنا، وانشغلنا بـ (راس خيط) جديد نستعرض حياله لغتنا ونُكاتنا وغضبنا.

أتذكرون كم نفت وزارة الاتصالات وجود مشغل ثالث يحمل اسم (وفا)؟ وكم نفى وزراء التجارة الداخلية وحماية المستهلك والنفط نية الدولة رفع أسعار المحروقات؟و غير ها الكثير.

الأمر الثاني الذي لاحظته، هو تقاسم دور الدريئة بين الوزارات والوزراء، ففي الوقت الذي يصب فيه الناس جام غضبهم على وزارة التجارة الداخلية بسبب موضوع رفع الدعم، يكون الفاعل الأكبر في الموضوع مجموعة وزارات أخرى، وحين نهاجم وزارة الاتصالات بسبب موضوع جمركة الموبايلات مثلاً، يكون الفاعل الحقيقي وزارة المالية، وهكذا.

ما سبق ذكرني بطرفة قديمة تقول: وقعت حربٌ بين منطقتين، وحين اجتمعا في ساحة المعركة، كان أهل إحدى المنطقتين يصرخون لأعدائهم: (يا أبو محمد)، فيخرج (أبو محمد) من الخندق ليرى من يناديه، فيقتلونه، ثم يكررون الأمر مع (أبو أحمد) وهكذا، وحين شعر هؤلاء بالخدعة، قرروا ما يلي: حين ينادون (أبو محمد)، اخدعوهم وليقف (أبو أحمد) بدلاً منه.

*فراس القاضي

*صحفي وكاتب – سوريا

 

تابعونا على فيس بوك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى