كيف نجذب الأمراض والمشاكل إلى حياتنا ؟ الجزء السابع عشر – الشك والغيرة القاتلة
د . مصطفى دليلة – موسكو ..
|| Midline-news || – الوسط ..
عندما تشك في قدرتك على إنجاز عمل ما، أو تشك بشخص تحبه وتغار عليه فإنك تجذب حزمة من المشاكل والأمراض إلى حياتك.
- أشك في أنني سوف أنجز هذا العمل وأنجح فيه.
- أشك في أنني قادر على إيجاد عمل يؤمن لي دخلا جيداً.
- هل ما أفعله صحيح؟
- حينما أكون في العمل أين تقضي زوجتي أوقاتها يا ترى؟
- لا ثقة لي بأن طريقة العلاج هذه ستفيدني.
- …………..
حينما نشك في الأمر أو نخاف منه أو نغار فإننا نمنح عكس ما نريد طاقة عظيمة تؤدي في أحيان كثيرة إلى جذب ما لا نريد من مشاكل وأمراض إلى حياتنا.
حينما نتغلب على الصعوبات والعقبات التي جذبناها إلى حياتنا فإننا نكدّس خبرة إضافية ونبرهن لأنفسنا مرة أخرى أننا قادرون على تحقيق شيء ما في حياتنا نرغبه. لهذ يجب أن ننظر للصعوبات كدرس وخبرة ورائعة ونشكرها.
يجب أن نتوقف عن الشك بقدراتنا وبما يخبئه لنا المستقبل، لأن كل ما نحصل عليه هو عبارة عن نتيجة لا أكثر ولا أقل، وهذه النتيجة هي إيجابية أو سلبية بحسب نوع المشاعر التي نمنحها لها.
حينما تريد إجراء تغيير ما في حياتك، والسير بطريق غير الطريق الذي كنت فيه سوف يقفز الشك ويقف أمامك ويسألك: هل تريد فعلاً ان تتغير؟ وهل تريد فعلاً استبدال نمط تفكيرك القديم بآخر جديد؟ بالضبط كما يحدث معك حينما تريد حذف ملف من الكمبيوتر حينما يسألك من باب التأكد: هل تريد فعلاً حذف الملف المذكور؟ والقرار النهائي لك طبعاً… إما أن تحذف ملفك القديم وتبدأ نمط حياة جديدة، أو تحافظ عليه وتعود لنمط حياتك السابق لتحصل على نفس النتائج السابقة التي كنت تحصل عليها.
لا نستطيع أن نتخلص من شكوكنا إن لم نتحمل المسؤولية عن كل شيء في حياتنا، وأن نكون واثقين بأن عالمنا الذي نعيش فيه نحن من خلقناه ونحن نستطيع تغييره.
متابعة نشيطة لي تحضر كورساً عندي في “أسرار العقل الباطن وفن صناعة الهدف وإعادة برمجة العقل الباطن” على النت أون لاين كانت كتلة متراصة من المعتقدات والسلوكيات السلبية التي أثرت على حياتها وكبحتها ومنعتها من التغيير خلال سنوات طوال.
كان الشك اللامحدود بنفسها وبعالمها الخارجي وبالأخص المقربين منها كابحاً ومقيداً لها في كل تصرفاتها. استطاعت خلال الشهر الأول أن تتحرر من حزمة كبيرة من الشكوك التي تنتابها و تنطلق انطلاقة محارب في حياتها، لكن ما زالت تظهر عندها بين فترة وأخرى شكوك كثيرة تحاول إعادتها للوراء.
خلال تحليلي لشخصيتها من خلال كلامها كتابياً وشفهياً، ومن خلال والرسم وجدت أنها خلقت لحياتها قيوداً وأسواراً كان من الصعب إزاحتها وخلخلتها.
تقول عن نفسها:
لقد وضعت لنفسي صورة واضحة وثابتة وهي استحالة التغيير بالنسبة لي. ولهذا كان يقفز الشك إلى قمة أفكاري بمجرد أن أبدأ أي عمل جديد.
خلال رحلتي نحو التغيير كانت الشكوك تظهر دائماً في طريقي مؤكدة استحالة هذا الخط الذي أنوي السير فيه. كانت هذه الشكوك تؤكد لي دائماً: أمامك طريق واحد وهو الفشل… لا تجربي… لن تصلي… مستحيل…
لقد خلقتُ المستحيل بنفسي لأنني ملّكته أفكاري، ووضعت القيود في طريقي، وأرغمت نفسي العيش في عالمي المحدود هذا.
كنت أسأل نفسي أحياناً: هل أقف عاجزة أمام هذا الوضع المأساوي أم أتخذ خطوات عملية للسير الحقيقي في طريق التغيير؟ وهل سأسمح لأفكاري ومعتقداتي المقيدة أن تستمر بتكبيلي أم آن الأوان لأتحرر وانطلق؟
في جلسة حوار داخلي بيني وبين نفسي، وبعد أن وجدت في طريقي ملهمي ومعلمي الدكتور مصطفى دليلة الذي أرشدني ووجهني قررت التغيير ووقّعت تحت إشرافه “تعهد أوصك التغيير” هذا الصك الذي أشعرني بضرورة الالتزام مع نفسي وقلب حياتي رأساً على عقب.
أنا الآن في رحلة التغيير العجائبية، وقد حدثت تطورات لم أكن أحلم بها من قبل، أو لم أكن أثق أنني قادرة عليها ذات يوم. لقد بدأت تتشكل في ذهني صورة واضحة لما أريد ان أكونه لكن، كما يبدو، ما زالت الخارطة الذهنية القديمة تحاول التعبير عن وجودها بين فترة وأخرى محاولة إعادتي للوراء. وهذا ما يثبت مدى تجذر وعمق معتقداتي وتصوراتي وقناعاتي السلبية التي تحاول الثشبث بمواقفها.
ثقتي الآن كبيرة بأن الصورة الجديدة التي شكلتها عن نفسي بدأت تتوضح أكثر فأكثر لتزيح تدريجيا تلك الصور السلبية القديمة والمفرملة والمحبطة في حياتي. كل يوم أزداد وعياً بما أريده أكثر فأكثر. كل يوم أزداد ثقتي بأنني قادرة أن أكون ما رسمته لنفسي.
الشك وعدم الثقة بالنفس وبعالمنا المحيط هي التي تخلق المشاكل الكثيرة في حياتنا: مشاكلنا مع أنفسنا، وفي الأسرة والمجتمع والعمل وفي كل مكان، وتجذب لنا الأمراض، وهي التي تنمي الغيرة والحسد والطمع ….
وما الغيرة إلا شك مدمر في أمانة أو ثقة أحد نحبه. إنها تفتك الحب بين الزوجين وبين العاشقين، وتهدّ الأسرة، وتتسبب في أمراض مؤلمة جداً. الغيرة تصيب الرأس قبل كل شيء. فإذا كنت تعاني من آلام أو إصابات في الرأس عندك أو كان أحد اطفالك الصغار يعاني من ذلك المطلوب منك أن تراجع علاقتك بشريك حياتك وتتخلص من الغيرة القاتلة لأن الغيرة تجمع في داخلها مجموعة متشابكة من الأفكار والأحاسيس والمشاعر المعقدة: حقد، كراهية، غضب، شك، انعدام ثقة، واحتقار….كل ذلك ينتج عن الغيرة.
تظهر الغيرة حينما يتحول الحب بين الشريكين إلى نوع من أنواع التملك. وهذا ما يحدث مع كثير من الأزواج والعشاق حينما يعتبر كل طرف أن الآخر هو ملك مقدس له ولا يحق له الخروج عن إرادته أو العيش في عالمه الخاص المستقل.
- لا أستطيع أن أنام أو أشعر بلذة الحياة. ىلام رأس كثيرة تنتابني وانهيارات عصبية. تقول محدثتي شبه باكية.
- وما القصة؟ أستفسر منها.
- تزوجنا منذ سنتين وأنا أحب زوجي حباً جما وهو يحبني أيضاً. لكن غيرتي عليه وشدة تعلقي به كادت تقتلني. بدأت أشك بعلاقاته الغرامية، وبالأخص من تلك الصبايا الجميلات اللواتي يعملن معه في نفس المكتب… لقد بدأ يتأخر بالعودة إلى البيت ويقل معه في طريق العودة احيانا بعض رفيقاته.
- وهل أنت تحبينه فعلاً؟ أو هل أنت تحبين نفسك حقاً؟ سألتها.
- بالتأكيد أنا أحبه جداً وأعبده، وأما بالنسبة لي فأنا أعشق نفسي.
- أنا أرى أنك لا تحبين نفسك ولا تحبينه أبداً. أنت تريدينه ملكية خاصة لك، وحبك لنفسك حب نرجسي. وإن تابعتي حياتك بهذه الطريقة فسوف تفقدين نفسك وتفقدينه. أجبتها.
ثم تابعت: يجب أن تبدئي بمحبتك لنفسك وثقتك بها، ومن ثم تدربي نفسك على محبة عالمك المحيط وثقتك به وتبدئي بالمقربين منك.
حينما نؤمن أن لكل إنسان في هذا الكون عالمه الخاص الفريد والرائع والمستقل، وحينما نزرع الثقة في أنفسنا وبمن حولنا، ونعمل من اجل نقاء أفكارنا ونوايانا، ونتخلى عن فكرة التملك وانعدام الثقة والخوف من ضياع الحبيب، وحينما نؤمن أن الحبيب ليس هو الغاية وإنما هو وسيلة للتعبير عن مشاعر حب كامنة في داخلنا… حينها نستطيع أن نعيش بتناغم وتفاهم مع أنفسنا ومع عالمنا المحيط بكل ما فيه من تناقضات، ونتخلص من مشاعر الغيرة القاتلة والمهدمة والتي هي خليط من مجموعة كبيرة من الأفكار السلبية القاتلة والممرضة.
“يتبع”



